بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ بَابُ مَنْ قَالَ فِيهِ أَيْ فِي الْعُمْرَى ، وَلِعَقِبِهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظَ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا : أَعْمَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، ثَانِيهَا : أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ ، فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَعْطَى ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيُلْغَى . ثَالِثُهَا : أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِقُ ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَسَيَجِيءُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِيهِ .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ · ص 318 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب مَنْ قَالَ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ · ص 318 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : نَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، نا مَالِكٌ يَعْنِي : ابْنَ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا ، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ( أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَهُ ) : مُتَعَلِّقٌ بِأُعْمِرَ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ ( فَإِنَّهَا ) : أَيِ الْعُمْرَى ( لِلَّذِي يُعْطَاهَا إِلَخْ ) : الْمَعْنَى تَكُونُ لِلْمعُمْرِ لَهُ مَمْلُوكَةً يَجْرِي فِيهَا الْمِيرَاثُ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ حَدِيثِ مَالِكٍ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ . وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِعَقِبِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . انْتَهَى .