أَحَادِيثُ الْبَابِ : فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ . فَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَفْظُهُمْ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا حَدِيثًا آخَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا ، أَوْ دَابَّةً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . وَهَذَا الْمَتْنُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ . وَفِي الثَّانِي لَمْ يُقِمْ أَحَدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، وَالْأَوَّلُ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ دُونَ الثَّانِي ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَلِقُوَّةِ اشْتِبَاهِهِمَا فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ جَعَلَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَعَزَاهُ لِلثَّلَاثَةِ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّسَائِيّ ، وَابْنَ مَاجَهْ لَمْ يُخَرِّجَا الْأَوَّلَ - أَعْنِي حَدِيثَ : أَقَامَا الْبَيِّنَةَ - لَمْ يُخَرِّجَا إلَّا حَدِيثَ : لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عرق الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ لَهُ ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْعُقَيْلِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ ، نَحْوُهُ سَوَاءٌ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ ، أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ ، فَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَحْوَجُكُمَا إلَى مِثْلِ سِلْسِلَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، كَانَتْ تَنْزِلُ فَتَأْخُذُ عُنُقَ الظَّالِمِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في إقامة كل من الخصمين البينة وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما · ص 109 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 384 2689 - ( 7 ) - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : ( أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ ، وَقَالَ : هُوَ مَعْلُولٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَقِيلَ : عَنْهُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَقِيلَ : عَنْهُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، قَالَ : أُنْبِئْت أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ : أَنَا حَدَّثْت أَبَا بُرْدَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَعَلَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ أَبُو بُرْدَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلًا ، قَالَ حَمَّادٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ فَقَالَ : أَنَا حَدَّثْت بِهِ أَبَا بُرْدَةَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ سِمَاكٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ( : أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ بَيْنَهُمَا ) ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِذِكْرِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِيهِ بِإِسْنَادَيْنِ ، فِي أَحَدِهِمَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَفِي الْآخَرِ يَاسِينُ الزَّيَّاتُ ، وَالثَّلَاثَةُ ضُعَفَاءُ .