كِتَابُ الدِّيَاتِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ : قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا ، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ; قُلْتُ : تَقَدَّمَ فِي الْجِنَايَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . قَوْلُهُ : وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بِالتَّغْلِيظِ أَرْبَاعًا ; قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، قَالَا : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ، خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ : فَمِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَفِي الْخَطَأ ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ ، انْتَهَى . وَأَبُو عِيَاضٍ ثِقَةٌ ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في دية القتل شبه العمد واختلاف الصحابة في ذلك · ص 356 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 30 1872 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ). أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَدِيثٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ · ص 30 1872 - ( 2 ) - حَدِيثُ : ( قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ). أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَدِيثٍ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل · ص 355 الحَدِيث الثَّانِي قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : قتيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِي فِي بَاب الدِّيات ، وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِي وَابْن مَاجَه من رِوَايَة حَمَّاد عَن خَالِد ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة فَكبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده ، صدق وعده ، وَنصر عَبده ، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ، أَلا كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تذكر وتدعى من دم أَو مَال تَحت قدمي ، إِلَّا مَا كَانَ من سِقَايَة الْحَاج وسدانة الْبَيْت . ثمَّ قَالَ : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ شبه الْعمد مَا كَانَ بِالسَّوْطِ والعصا فِيهِ مائة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : عقل شبه الْعمد مغلَّظ مثل عقل الْعمد وَلَا يقتل صَاحبه زَاد فِي رِوَايَة وَذَلِكَ أَن ينَزْوَ الشَّيْطَان بَين النَّاس فَتكون دِمَاء فِي عمياء فِي غير ضغينة وَلَا حمل سلَاح . وَلَفظ ابْن مَاجَه الْخَطَأ شبه الْعمد ، قَتِيل السَّوْط والعصا مائة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بطونها أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ النَّسَائِي عَن خَالِد الْحذاء ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ شبه الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا ، وَالدية مُغَلّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بطونها أَوْلَادهَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الْقَاسِم بن ربيعَة ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا النَّسَائِي وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن جدعَان ، عَن الْقَاسِم عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ عَلَى درج الْكَعْبَة فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : الْحَمد لله الَّذِي صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا ، فِيهِ مائة من الْإِبِل ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ، أَلا إِن كل مأثرة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة وَدم تَحت قدمي هَاتين ، إِلَّا مَا كَانَ من سدانة الْبَيْت وسقاية الحاجِّ ، أَلا إِنِّي قد أمضيتها لأَهْلهَا كَمَا كَانَا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن جدعَان بِهِ بِلَفْظ : أَلا إِن قَتِيل الْخَطَأ إِلَى قَوْله : أَوْلَادهَا . وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، أَنا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، عَن يَعْقُوب السدُوسِي ، عَن ابْن عمر ، رَفعه : أَلا إِن دِيَة الْخَطَأ الْعمد وَالسَّوْط والعصى ... الحَدِيث . وَعلي بن زيد بن جدعَان قد سلف الْكَلَام عَلَيْهِ غير مرّة ، وَالقَاسِم لَا يَصح سَمَاعه من ابْن عمر كَمَا قَالَه عبد الْحق وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن خُزَيْمَة أَنه قَالَ : حضرت مجْلِس الْمُزنِي يَوْمًا وَسَأَلَهُ سَائل من الْعِرَاقِيّين عَن شِبه الْعمد ، فَقَالَ السَّائِل : إِن الله - تبَارك وَتعالى - وصف الْقَتْل فِي كِتَابه صفتين عمدا وَخطأ ، فَلم قُلْتُمْ إِنَّه عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف ؟ وَلم قُلْتُمْ شبه الْعمد ؟ فاحتج الْمُزنِي بِحَدِيث ابْن عمر ، فَقَالَ لَهُ مناظره : أتحتج بعلي بن زيد بن جدعَان ؟ فَسكت الْمُزنِي ، فَقلت لمناظره : قد رَوَى هَذَا الْخَبَر غير عَلّي بن زيد . فَقَالَ : وَمن رَوَاهُ غير عَلّي ؟ قلت : أَيُّوب السّخْتِيَانِي وخَالِد الْحذاء . قَالَ لي : فَمن عقبَة بن أَوْس ؟ فَقلت : عقبَة بن أَوْس رجل من أهل الْبَصْرَة ؛ فقد رَوَاهُ عَنهُ مُحَمَّد بن سِيرِين مَعَ جلالته . فَقَالَ للمزني : أَنْت تناظر أم هَذَا ؟ فَقَالَ : إِذا جَاءَ الحَدِيث فَهُوَ مناظر ؛ لِأَنَّهُ أعلم بِالْحَدِيثِ مني ، ثمَّ أَتكَلّم أَنا . قَالَ الْبَيْهَقِي : أَرَادَ ابْن خُزَيْمَة بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذكرهَا طَرِيق حَدِيث عبد الله بن عمر يَعْنِي السالف . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه : حَدِيث ابْن عمر هَذَا مُضْطَرب الْإِسْنَاد ، يرويهِ الْقَاسِم بن ربيعَة . فَتَارَة يَقُول : عَن يَعْقُوب بن أَوْس . وَتارَة يَقُول : عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - . وَتارَة يَقُول : عَن ابْن عَمْرو . قلت : عقبَة بن أَوْس وَيَعْقُوب بن أَوْس وَاحِد كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى يَحْيَى بن معِين ، وَأغْرب ابْن حزم فَقَالَ : عُقبة هَذَا مَجْهُول . وَتَبعهُ عبد الْحق فَقَالَ : لَيْسَ بالمشهور وَلَيْسَ بجيد ، فقد رَوَى عَنهُ جماعات وَوَثَّقَهُ الْعجلِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان . وَقَالَ عبد الْحق : طَريقَة عبد الله بن عَمْرو هِي الصَّحِيحَة . أَي وَطَرِيقَة ابْن عمر ضَعِيفَة كَمَا سلف . قلت : لَا جرم ، أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِ من لفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : هُوَ صَحِيح وَلَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف قَالَ : وَأما رِوَايَة ابْن عمر فَلَا ؛ لضعف ابْن جدعَان . وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : حَدِيث ابْن عمر أصح من حَدِيث ابْن عَمْرو . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن عمر مُرْسلا وَهُوَ أشبه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا حَدِيث اخْتلف فِيهِ عَن الْقَاسِم بن ربيعَة فَروِي عَنهُ عَن ابْن عمر ، وَعنهُ ، عَن ابْن عَمْرو ، وأرسله حميد الطَّوِيل ، عَن الْقَاسِم بن ربيعَة ، وَقَالَ خَالِد الْحذاء : عَن الْقَاسِم ، عَن عقبَة بن أَوْس ، عَن ابْن عمر ، وَهَذَا أشبه . وَسُئِلَ يَحْيَى فِيمَا حَكَاهُ الْحَاكِم بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ عَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو - يَعْنِي السالف - فَقَالَ لَهُ الرجل : إِن سُفْيَان يَقُول : عَن عبد الله بن عمر . فَقَالَ يَحْيَى بن معِين : عَلّي بن زيد لَيْسَ بِشَيْء ، والْحَدِيث حَدِيث خَالِد إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عَمْرو . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : فِي بطونها أَوْلَادهَا مِمَّا يسْأَل عَنهُ ، وَيُقَال : الخلفة هِي الَّتِي فِي بَطنهَا وَلَدهَا ، فَمَا الْحِكْمَة فِي ذَلِك ؟ وَأجِيب عَنهُ بأجوبة : أَحدهَا : أَنه تَأْكِيد وإيضاح . ثَانِيهَا : أَنه تَفْسِير لَهَا لَا قيد . ثَالِثهَا : أَنه نفي لوهم متوهم يتَوَهَّم أَنه يَكْفِي فِي الخلفة أَن تكون حملت فِي وَقت مَا وَلَا يشْتَرط حملهَا حَالَة دَفعه فِي الدِّيَة . رَابِعهَا : أَنه إِيضَاح بحكمها وَأَنه يشْتَرط فِي نَفْس الْأَمر أَن تكون حَامِلا ، وَلَا يَكْفِي قَول أهل الْخِبْرَة أَنَّهَا خلفة إِذا بَينا أَنه لم يكن فِي بَطنهَا ولد . خَامِسهَا : ذكره الرَّافِعِي حَيْثُ قَالَ : وَقيل اسْم الخلفة يَقع عَلَى الْحَامِل ، وَعَلَى الَّتِي ولدت وَوَلدهَا يتبعهَا . فَأَرَادَ أَن يبين أَن الْوَاجِب الْحَامِل ، ثمَّ ذكر الْوَجْه السالف فَقَالَ : وَيجوز أَن يُقَال هُوَ تَفْسِير الخلفة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ · ص 594 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعقبة بن أوس ويقال يعقوب بن أوس السدوسي البصري عن عبد الله بن عمرو · ص 365 عقبة بن أوس - ويقال: يعقوب بن أوس - السدوسي البصري، عن عبد الله بن عمرو 8889 - [ د س ق ] حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح بمكة، فكبر ثلاثا ثم قال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده - قال (د) : إلى هنا حفظته عن مسدد، ثم اتفقا - ألا! إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعي من دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، ثم قال: ألا! إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل: منها أربعون في بطونها أولادها (وحديث مسدد أتم) . د في الديات (1: 19) عن سليمان بن حرب ومسدد، كلاهما عن حماد بن زيد - و (2: 19) عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب - كلاهما عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس به. ثم أخرجه عقبه من حديث عبد الوارث [ د ] ، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمرو، وقد تقدم - (ح 7372) . قال: وكذا رواه ابن عيينة [ س ق ] ، عن علي بن زيد. ورواه أيوب السختياني [ س (القسامة والقود والديات 1: 28) ق (الديات 1: 5) ] ، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو مثل حديث خالد (ح 8911) . ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد الله بن عمرو. س في ه (القسامة والقود والديات 28 - ألف: 1) عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد - بإسناده -، عن عبد الله - ولم ينسبه. و (28 - ألف: 2) عن محمد بن كامل المروزي، عن هشيم، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - ولم يسمه - نحوه. و (28 - ألف: 3) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، عن خالد، عن القاسم، عن عقبة بن أوس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...... فذكره مرسلا - (ح 19100) . وفي القصاص (القسامة والقود والديات 28 - ألف: 4) عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل - و (28 - ألف: 5، 6) عن محمد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع - كلاهما عن خالد، عن القاسم، عن يعقوب بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحوه1. و (28 - ألف: 8) عن محمد بن مثنى، عن سهل بن يوسف، عن حميد، عن القاسم بن ربيعة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...... فذكره مرسلا - (ح 19194) . ق في الديات (2: 5) عن محمد بن يحيى، عن سليمان بن حرب - بقصة دية الخطأ.