بَابٌ فِي الْكَرْمِ وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ 82 - بَابٌ فِي الْكَرَمِ : ( الْكَرْمِ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرُ كَرَمَ يَكْرُمُ ، يُوصَفُ بِهِ مُبَالَغَةً عَلَى طَرِيقِ رَجُلٌ عَدْلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ ، يُقَالُ : رَجُلٌ كَرْمٌ وَامْرَأَةٌ كَرْمٌ وَرَجُلَانِ كَرْمٌ وَامْرَأَتَانِ كَرْمٌ وَرِجَالٌ كَرْمٌ وَنِسْوَةٌ كَرْمٌ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعِنَبِ وَشَجَرَه ، كَذَا قَالُوا . قُلْتُ : وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْحَائِطِ مِنَ الْعِنَبِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفْعُهُ أَنَّ اسْمَ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ فِي الْكُتُبِ الْكَرْمُ مِنْ أَجْلِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ ، وَأَنَّكُمْ تَدْعُونَ الْحَائِطَ مِنَ الْعِنَبِ الْكَرْمَ ، الْحَدِيثَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ ( وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ ) : أَيْ وَهَذَا بَابُ حِفْظِ الْمَنْطِقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ ، قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : نَطَقَ نُطْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمَنْطِقًا . وَالنُّطْقُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَافِظَ فِي الْمَنْطِقِ وَيُرَاعِي فِي الْكَلَامِ ، فَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَنْطِقُ بِمَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِي كَلَامِهِ الْأَلْفَاظَ الْوَارِدَةَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَجْتَنِبَ عَنِ ألْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ وَعَنِ الْعِبَارَاتِ الَّتِي ظَاهِرُهَا مُخَالَفَةٌ لِلْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ . قُلْتُ : وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَبْوَابِ التَّالِيَةِ ، أَكْثَرُهَا دَاخِلٌ تَحْتَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيْ حِفْظِ الْمَنْطِقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب فِي الْكَرْمِ وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ · ص 450 عون المعبود شرح سنن أبي داودبَاب فِي الْكَرْمِ وَحِفْظِ الْمَنْطِقِ · ص 450 حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، نا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ الْكَرْمَ ، فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الْكَرَمَ ) : أَيْ لِلْعِنَبِ أَوْ لِحَائِطِهِ ، وَهَذَا هُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ : وَلَكِنْ قُولُوا : حَدَائِقَ الْأَعْنَابِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : إِنَّمَا نَهَاهُمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ تَسْمِيَةِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ كَرْمًا لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ مُشْتَقٌّ عِنْدَهُمْ مِنَ الْكَرْمِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : رَجُلٌ كَرْمٌ بِمَعْنَى كَرِيمٍ وَقَوْمٌ كَرْمٌ أَيْ كِرَامٌ ، فَأَشْفَقَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوهُمْ حُسْنُ أَسْمَائِهَا إِلَى شُرْبِ الْخَمْرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ ثَمَرِهَا ، فَسَلَبَهَا هَذَا الِاسْمَ وَجَعَلَهُ صِفَةً لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَوَقَّى شُرْبَهَا وَيَمْنَعُ نَفْسَهُ الشَّهْوَةَ فِيهَا عِزَّةً وَتَكَرُّمًا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّ الْكَرْمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُولُوا : الْكَرْمَ ، وَلَكِنْ قُولُوا : الْعِنَبَ وَالْحَبْلَةَ .