2140 - ( 2 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ خَافِضَةً : اخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي ). الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ : ( كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا : أُمَّ عَطِيَّةَ ، تَخْفِضُ الْجَوَارِيَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُمَّ عَطِيَّةَ اخْفِضِي ، وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ ، وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ ). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَلَائِيُّ : سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا لَيْسَ بِالْفِهْرِيِّ . قُلْت : أَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ الْفِهْرِيِّ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَقِيلَ عَنْهُ كَذَا ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَةٌ يُقَالُ لَهَا : أُمَّ عَطِيَّةَ ، فَذَكَرَهُ ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقِيلَ : عَنْهُ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ ، فَقَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ضَعِيفٌ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَجْهِيلِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ إيضَاحِ الشَّكِّ ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ ( : يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ اخْتَضِبْنَ غَمْسًا ، وَاخْفِضْنَ ، وَلَا تُنْهِكْنَ ؛ فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْدَ أَزْوَاجِكُنَّ ، وَإِيَّاكُنَّ وَكُفْرَانَ النِّعَمِ ). لَفْظُ الْبَزَّارِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِي إسْنَادِ ابْنُ عَدِيٍّ : خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ مِنْدَلٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِهِ زَائِدَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَقَالَ ثَعْلَبُ : رَأَيْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فِي جَمَاعَةٍ بَيْنَ يَدَيْ مُحَمَّدِ بْن سَلَّامٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي زَائِدَةَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِي الْخِتَانِ خَبَرٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، وَلَا سَنَدٌ يُتَّبَعُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 154 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث اشمي وَلَا تنهكي · ص 745 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأم عَطِيَّة وَكَانَت خافضة : اشمي وَلَا تنهكي . هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث مُحَمَّد بن حسان ، قَالَ عبد الْوَهَّاب الْكُوفِي ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن أم عَطِيَّة أَن امْرَأَة كَانَت تختن بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَا تنهكي فَإِن ذَلِك أحظى للْمَرْأَة ، وَأحب للبعل ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن حسان ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد بن حسان مَجْهُول الحَدِيث ، ضَعِيف . قلت : أما جَهَالَة مُحَمَّد بن حسان فَلَا نسلمها لَهُ ؛ لِأَنَّهُ الشَّامي المصلوب فِي الزندقة التَّالِف ، وَقد اسْتَفَدْت ذَلِك من كتاب إِيضَاح الْإِشْكَال لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِي حَيْثُ قَالَ : بَاب مُحَمَّد بن سعيد الشَّامي المصلوب فِي الزندقة ، ثمَّ ذكر لَهُ حَدِيثا ، ثمَّ قَالَ : وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي قيس ، وَذكر لَهُ حَدِيثا ، ثمَّ قَالَ : وَهُوَ مُحَمَّد بن الطَّبَرِي ، وَذكر لَهُ حَدِيثا ثمَّ قَالَ : وَهُوَ مُحَمَّد بن حسان وَرَوَى لَهُ هَذَا الحَدِيث وَذكر لَهُ حَدِيثا آخر وَهَذَا نَفِيس يتَعَيَّن عَلَى طَالب الحَدِيث الْوُقُوف عَلَيْهِ ، وَقد تبع أَبُو دَاوُد فِي ذَلِك ابْن عدي فَقَالَ فِي كَامِله : مُحَمَّد بن حسان لَهُ أَحَادِيث لَا يُوَافق عَلَيْهَا ثمَّ أورد هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد هَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوف وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الطَّرِيق قَالَ : وَلم أر لمُحَمد غير هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر ، وَكَذَا الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة فَقَالَ : رَوَاهُ أَيْضا مَرْوَان ابْن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن حسان ، ثمَّ ادَّعَى جهالته وَقد عرفت عَيبه وَأَنه كَذَّاب وَضاع وَأما قَوْله الحَدِيث ضَعِيف فَهُوَ كَمَا قَالَ . قَالَ ابْن الْقطَّان : يشْتَبه أَن عبد الْوَهَّاب لَا يعرف . قلت : يَكْفِي فِي ضعفه مُحَمَّد بن حسان السالف التَّالِف ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقد رُوِي أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو عَن عبد الْملك بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِي ، وَقد رُوِي مُرْسلا . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو قَالَ : حَدثنِي رجل من أهل الْكُوفَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن الضَّحَّاك بن قيس قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَة يُقَال لَهَا : أم عَطِيَّة تخْفض الْجَوَارِي ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : يَا أم عَطِيَّة اخفظي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج رَوَاهُ الْبَيْهَقِي كَذَلِك وَالطَّبَرَانِي وَلَفظه : أَنْضَرُ بدل أَسْرَى وَذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك ابْن قيس الفِهري ، ثمَّ قَالَ : وَرُوِي بِإِسْقَاط الْكُوفِي ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك ، وَقَالَ بدل رجل من أهل الْكُوفَة : عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن عبد الْملك بِهِ بِلَفْظ الطَّبَرَانِي . وَقَالَ الْمفضل بن غَسَّان العلائي : سَأَلت أَبَا زَكَرِيَّا - يَعْنِي : يَحْيَى بن معِين - عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : الضَّحَّاك بن قيس هَذَا لَيْسَ بالفهري . قلت : قد ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمته كَمَا مر وَذكره الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك بن قيس الْأَكْبَر ، ثمَّ ذكر الْوَاقِدِي أَنه قَالَ : أَن الضَّحَّاك هَذَا لم يسمع من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : وَالصَّوَاب قَول ابْن جرير أَنه سمع مِنْهُ فقد صَحَّ لَهُ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رِوَايَات ذكر فِيهَا سَمَاعه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَذكر أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث زَائِدَة عَن ثَابت عَن أنس مَرْفُوعا بِمثل مَا سلف رَوَاهُ ابْن عدي وَالطَّبَرَانِي فِي أَصْغَر معاجمه من حَدِيث أبي خَليفَة مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي عَن زَائِدَة بِهِ ، قَالَ ابْن عدي : هَذَا يرويهِ عَن ثَابت زَائِدَة بن أبي الرقاد لَا أعلم يرويهِ عَنهُ غَيره . قلت : وزائدة مُنكر الحَدِيث كَمَا قَالَه البُخَارِي ، وَقَالَ الطَّبَرَانِي : لم يروه عَن ثَابت إِلَّا زَائِدَة تفرد بِهِ مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي . قلت : وَاخْتلف فِي متن هَذَا الحَدِيث فَفِي لفظ : يَا أم عَطِيَّة إِذا خفظت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَضْوَأ للْوَجْه ، وأحظى عِنْد الزَّوْج وَفِي آخر ذكره ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقِتَال إِذا خفظت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : ثَعْلَب : رَأَيْت يَحْيَى بن معِين بَين يَدي مُحَمَّد بن سَلام فَسَأَلَهُ عَن هَذَا الحَدِيث وَجَمَاعَة مَعَه . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن حَدِيث عَطِيَّة الْقرظِي - رضي الله عنه - قَالَ : بِالْمَدِينَةِ خافضة تحفض النِّسَاء يُقَال لَهَا : أم عَطِيَّة - رضي الله عنها - فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : أشمي وَلَا تخفي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِي فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث الْوَلِيد بن صَالح ، عَن عبيد الله بن عَمْرو ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن عَطِيَّة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث مَرْوِي بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد . قلت : قد مر وَسَيَأْتِي أَيْضا ، قَالَ : وَأم عَطِيَّة هَذِه أظنها نسيبة الْأَنْصَارِيَّة . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ : يَا معشر الْأَنْصَار اختضبن غمسًا ، واختفضن وَلَا تنهكن فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج . رَوَاهُ ابْن عدي وَفِيه خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي وَهُوَ ضَعِيف جدا فِي حد من يتهم ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ : دخل عَلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - نسْوَة من الْأَنْصَار فَقَالَ : يَا نسَاء الْأَنْصَار اختضبن غمسًا ، واختفضن وَلَا تنهكن فَإِنَّهُ أحظى عِنْد أزواجكن ، وإياكن وكفران النعم ، قَالَ منْدَل : - يَعْنِي الْأزْوَاج ومندل هَذَا ضَعِيف فتلخص أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة ، وَقد صرح ابْن الْقطَّان الْحَافِظ فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر أَيْضا بِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهَا شَيْء . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : أم عَطِيَّة هَذِه قد تقدم عَن الْحَافِظ أبي نعيم أَنه قَالَ : أظنها نسيبة ، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِي : أظنها نسيبة - يَعْنِي أم عَطِيَّة الْمَشْهُورَة - ثمَّ أورد بِإِسْنَادِهِ مثل مَا أوردهُ أَبُو نعيم سَوَاء ، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِي أَن الخافضة - وَهِي بِفَتْح الْخَاء وَالضَّاد المعجمتين أَي : الخاتنة - أم طيبَة بدل أم عَطِيَّة ، وَصَوَابه أم عَطِيَّة ، وَقد أصلح فِي بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة . ثَانِيهَا : قَوْله : أشمي - هُوَ بشين مُعْجمَة - مَأْخُوذ من الشمم وَهُوَ ارتداع أَصله مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ فَإِن كَانَ فِيهَا إحديداب فَهُوَ القنا تَقول رجل أَشمّ أَي طَوِيل الرَّأْس . وَقَوله : وَلَا تنهكي هُوَ من قَوْلهم نهكت الثَّوْب انهكه نهكًا عَلَى وزن دفعت أدفعه دفعا أَي لبسته حَتَّى خلق وبلي قَالَ الرَّافِعِي : مَعْنَاهُ اتركي الْموضع أَشمّ ، وَهُوَ الْمُرْتَفع وَلَا تبالغي فِي الْقطع ، وَقَالَ أَبُو عبيد : قَوْله لَا تنهكي تَفْسِير لقَوْله أشمي ، تَقول لَا تستقصي وَلَا تستأصلي وَلَا تبالغي فِي إسحابه وَقَالَ الْخطابِي قَوْله : لَا تنهكي مَعْنَاهُ لَا تبالغي فِي الْخَفْض والنهك الْمُبَالغَة فِي الضَّرْب وَالْقطع والشم وَغير ذَلِك ، وَقد نهكته الْحمى إِذا بلغت بِهِ ، واضرت بِهِ . ثَالِثهَا : قَوْله - عليه السلام - لَا تنهكي قيد النَّوَوِي فِي شرح الْمُهَذّب فِي آخر بَاب السِّوَاك بِفَتْح التَّاء وَالْهَاء قَالَ : وَمَعْنَاهُ لَا تبالغي فِي الْقطع ورأيته مضبوطًا فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من مُخْتَصر السّنَن لِلْمُنْذِرِي الْحَافِظ قُرِئت كلهَا عَلَيْهِ بِضَم التَّاء ضبط الْكَاتِب ، وَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من الْبَيْهَقِي . رَابِعهَا : قَالَ الْمَاوَرْدِي فِي حاويه فِي قَوْله : أَسْرَى للْوَجْه تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا : أصفى للون ، وَثَانِيهمَا : مَا يحصل لَهَا فِي نَفْس الزَّوْج من الحظوة ، وَقَالَ الْغَزالِي فِي الْإِحْيَاء : أَي أَكثر لماء الْوَجْه ، وَدَمه وَأحسن فِي جِمَاعهَا . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْمُنْذر : لَيْسَ فِي الْخِتَان خبر يرجع إِلَيْهِ وَلَا سنة تتبع والأشياء عَلَى الْإِبَاحَة .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث اشمي وَلَا تنهكي · ص 745 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأم عَطِيَّة وَكَانَت خافضة : اشمي وَلَا تنهكي . هَذَا الحَدِيث يرْوَى من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث مُحَمَّد بن حسان ، قَالَ عبد الْوَهَّاب الْكُوفِي ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن أم عَطِيَّة أَن امْرَأَة كَانَت تختن بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَا تنهكي فَإِن ذَلِك أحظى للْمَرْأَة ، وَأحب للبعل ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن حسان ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد بن حسان مَجْهُول الحَدِيث ، ضَعِيف . قلت : أما جَهَالَة مُحَمَّد بن حسان فَلَا نسلمها لَهُ ؛ لِأَنَّهُ الشَّامي المصلوب فِي الزندقة التَّالِف ، وَقد اسْتَفَدْت ذَلِك من كتاب إِيضَاح الْإِشْكَال لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِي حَيْثُ قَالَ : بَاب مُحَمَّد بن سعيد الشَّامي المصلوب فِي الزندقة ، ثمَّ ذكر لَهُ حَدِيثا ، ثمَّ قَالَ : وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي قيس ، وَذكر لَهُ حَدِيثا ، ثمَّ قَالَ : وَهُوَ مُحَمَّد بن الطَّبَرِي ، وَذكر لَهُ حَدِيثا ثمَّ قَالَ : وَهُوَ مُحَمَّد بن حسان وَرَوَى لَهُ هَذَا الحَدِيث وَذكر لَهُ حَدِيثا آخر وَهَذَا نَفِيس يتَعَيَّن عَلَى طَالب الحَدِيث الْوُقُوف عَلَيْهِ ، وَقد تبع أَبُو دَاوُد فِي ذَلِك ابْن عدي فَقَالَ فِي كَامِله : مُحَمَّد بن حسان لَهُ أَحَادِيث لَا يُوَافق عَلَيْهَا ثمَّ أورد هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد هَذَا لَيْسَ بِمَعْرُوف وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الطَّرِيق قَالَ : وَلم أر لمُحَمد غير هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر ، وَكَذَا الْبَيْهَقِي فِي الْمعرفَة فَقَالَ : رَوَاهُ أَيْضا مَرْوَان ابْن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن حسان ، ثمَّ ادَّعَى جهالته وَقد عرفت عَيبه وَأَنه كَذَّاب وَضاع وَأما قَوْله الحَدِيث ضَعِيف فَهُوَ كَمَا قَالَ . قَالَ ابْن الْقطَّان : يشْتَبه أَن عبد الْوَهَّاب لَا يعرف . قلت : يَكْفِي فِي ضعفه مُحَمَّد بن حسان السالف التَّالِف ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقد رُوِي أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو عَن عبد الْملك بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِي ، وَقد رُوِي مُرْسلا . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو قَالَ : حَدثنِي رجل من أهل الْكُوفَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن الضَّحَّاك بن قيس قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَة يُقَال لَهَا : أم عَطِيَّة تخْفض الْجَوَارِي ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : يَا أم عَطِيَّة اخفظي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج رَوَاهُ الْبَيْهَقِي كَذَلِك وَالطَّبَرَانِي وَلَفظه : أَنْضَرُ بدل أَسْرَى وَذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك ابْن قيس الفِهري ، ثمَّ قَالَ : وَرُوِي بِإِسْقَاط الْكُوفِي ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك ، وَقَالَ بدل رجل من أهل الْكُوفَة : عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن عبد الْملك بِهِ بِلَفْظ الطَّبَرَانِي . وَقَالَ الْمفضل بن غَسَّان العلائي : سَأَلت أَبَا زَكَرِيَّا - يَعْنِي : يَحْيَى بن معِين - عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : الضَّحَّاك بن قيس هَذَا لَيْسَ بالفهري . قلت : قد ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمته كَمَا مر وَذكره الْحَاكِم فِي تَرْجَمَة الضَّحَّاك بن قيس الْأَكْبَر ، ثمَّ ذكر الْوَاقِدِي أَنه قَالَ : أَن الضَّحَّاك هَذَا لم يسمع من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : وَالصَّوَاب قَول ابْن جرير أَنه سمع مِنْهُ فقد صَحَّ لَهُ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رِوَايَات ذكر فِيهَا سَمَاعه من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَذكر أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث زَائِدَة عَن ثَابت عَن أنس مَرْفُوعا بِمثل مَا سلف رَوَاهُ ابْن عدي وَالطَّبَرَانِي فِي أَصْغَر معاجمه من حَدِيث أبي خَليفَة مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي عَن زَائِدَة بِهِ ، قَالَ ابْن عدي : هَذَا يرويهِ عَن ثَابت زَائِدَة بن أبي الرقاد لَا أعلم يرويهِ عَنهُ غَيره . قلت : وزائدة مُنكر الحَدِيث كَمَا قَالَه البُخَارِي ، وَقَالَ الطَّبَرَانِي : لم يروه عَن ثَابت إِلَّا زَائِدَة تفرد بِهِ مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي . قلت : وَاخْتلف فِي متن هَذَا الحَدِيث فَفِي لفظ : يَا أم عَطِيَّة إِذا خفظت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَضْوَأ للْوَجْه ، وأحظى عِنْد الزَّوْج وَفِي آخر ذكره ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقِتَال إِذا خفظت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : ثَعْلَب : رَأَيْت يَحْيَى بن معِين بَين يَدي مُحَمَّد بن سَلام فَسَأَلَهُ عَن هَذَا الحَدِيث وَجَمَاعَة مَعَه . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن حَدِيث عَطِيَّة الْقرظِي - رضي الله عنه - قَالَ : بِالْمَدِينَةِ خافضة تحفض النِّسَاء يُقَال لَهَا : أم عَطِيَّة - رضي الله عنها - فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : أشمي وَلَا تخفي فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِي فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث الْوَلِيد بن صَالح ، عَن عبيد الله بن عَمْرو ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن عَطِيَّة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث مَرْوِي بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد . قلت : قد مر وَسَيَأْتِي أَيْضا ، قَالَ : وَأم عَطِيَّة هَذِه أظنها نسيبة الْأَنْصَارِيَّة . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ : يَا معشر الْأَنْصَار اختضبن غمسًا ، واختفضن وَلَا تنهكن فَإِنَّهُ أَسْرَى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج . رَوَاهُ ابْن عدي وَفِيه خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي وَهُوَ ضَعِيف جدا فِي حد من يتهم ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ : دخل عَلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - نسْوَة من الْأَنْصَار فَقَالَ : يَا نسَاء الْأَنْصَار اختضبن غمسًا ، واختفضن وَلَا تنهكن فَإِنَّهُ أحظى عِنْد أزواجكن ، وإياكن وكفران النعم ، قَالَ منْدَل : - يَعْنِي الْأزْوَاج ومندل هَذَا ضَعِيف فتلخص أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة ، وَقد صرح ابْن الْقطَّان الْحَافِظ فِي كِتَابه أَحْكَام النّظر أَيْضا بِأَنَّهُ لَا يَصح مِنْهَا شَيْء . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : أم عَطِيَّة هَذِه قد تقدم عَن الْحَافِظ أبي نعيم أَنه قَالَ : أظنها نسيبة ، وَكَذَا قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِي : أظنها نسيبة - يَعْنِي أم عَطِيَّة الْمَشْهُورَة - ثمَّ أورد بِإِسْنَادِهِ مثل مَا أوردهُ أَبُو نعيم سَوَاء ، وَوَقع فِي بعض نسخ الرَّافِعِي أَن الخافضة - وَهِي بِفَتْح الْخَاء وَالضَّاد المعجمتين أَي : الخاتنة - أم طيبَة بدل أم عَطِيَّة ، وَصَوَابه أم عَطِيَّة ، وَقد أصلح فِي بعض النّسخ الْمُعْتَمدَة . ثَانِيهَا : قَوْله : أشمي - هُوَ بشين مُعْجمَة - مَأْخُوذ من الشمم وَهُوَ ارتداع أَصله مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ فَإِن كَانَ فِيهَا إحديداب فَهُوَ القنا تَقول رجل أَشمّ أَي طَوِيل الرَّأْس . وَقَوله : وَلَا تنهكي هُوَ من قَوْلهم نهكت الثَّوْب انهكه نهكًا عَلَى وزن دفعت أدفعه دفعا أَي لبسته حَتَّى خلق وبلي قَالَ الرَّافِعِي : مَعْنَاهُ اتركي الْموضع أَشمّ ، وَهُوَ الْمُرْتَفع وَلَا تبالغي فِي الْقطع ، وَقَالَ أَبُو عبيد : قَوْله لَا تنهكي تَفْسِير لقَوْله أشمي ، تَقول لَا تستقصي وَلَا تستأصلي وَلَا تبالغي فِي إسحابه وَقَالَ الْخطابِي قَوْله : لَا تنهكي مَعْنَاهُ لَا تبالغي فِي الْخَفْض والنهك الْمُبَالغَة فِي الضَّرْب وَالْقطع والشم وَغير ذَلِك ، وَقد نهكته الْحمى إِذا بلغت بِهِ ، واضرت بِهِ . ثَالِثهَا : قَوْله - عليه السلام - لَا تنهكي قيد النَّوَوِي فِي شرح الْمُهَذّب فِي آخر بَاب السِّوَاك بِفَتْح التَّاء وَالْهَاء قَالَ : وَمَعْنَاهُ لَا تبالغي فِي الْقطع ورأيته مضبوطًا فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من مُخْتَصر السّنَن لِلْمُنْذِرِي الْحَافِظ قُرِئت كلهَا عَلَيْهِ بِضَم التَّاء ضبط الْكَاتِب ، وَكَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من الْبَيْهَقِي . رَابِعهَا : قَالَ الْمَاوَرْدِي فِي حاويه فِي قَوْله : أَسْرَى للْوَجْه تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا : أصفى للون ، وَثَانِيهمَا : مَا يحصل لَهَا فِي نَفْس الزَّوْج من الحظوة ، وَقَالَ الْغَزالِي فِي الْإِحْيَاء : أَي أَكثر لماء الْوَجْه ، وَدَمه وَأحسن فِي جِمَاعهَا . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْمُنْذر : لَيْسَ فِي الْخِتَان خبر يرجع إِلَيْهِ وَلَا سنة تتبع والأشياء عَلَى الْإِبَاحَة .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الملك بن عمير عن أم عطية · ص 501 حرف النون ومن مسند نسيبة أم عطية الأنصارية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقال: نسيبة بنت كعب؛ ويقال: بنت الحارث عبد الملك بن عمير، عن أم عطية 18093 - [ د ] حديث : أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل . د في الأدب (178) عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، كلاهما عن مروان بن معاوية، عن محمد بن حسان الكوفي، عن عبد الملك بن عمير به. وقال أبو داود: روى عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بمعناه، وليس هو بالقوي، وقد روى مرسلا، ومحمد بن حسان مجهول، وهذا حديث ضعيف.