88 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ . 687 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، حدثنا شُعْبَةُ ، وَحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا شُعْبَةُ . وَحدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ . 688 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثنِي شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ... ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُ هَذَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُوله يَدْفَعَانِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّ الْمُلْتَمَسَ مِنْ الْمُكَاتَبِينَ بِالْكِتَابَاتِ اللَّاتِي يُعْقَدُ عَلَيْهِمْ هُوَ كَسْبُهُمْ ، وَأَنَّ الْإِمَاءَ مِنْهُمْ كَالذُّكُورِ ، وَكُوتِبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَالِ الَّذِي كُوتِبَتْ عَلَيْهِ ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ . وَفِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمْ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ : أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا هُوَ خِلَافُ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبَاتِ الْإِمَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ عَلِمَ مُكَاتِبُهُ فِيهِ خَيْرًا بِقَوْلِهِ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا فَقَالَ قَوْمٌ : الْخَيْرُ هُوَ اكْتِسَابُ الْمَالِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ الصَّلَاحُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ يُصَدِّقُ الْآخَرَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ يُحْمَدُ كَسْبُهُ لَا مَنْ يُذَمُّ كَسْبُهُ ، وَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا قَدْ عَقَلْنَا بِنَهْيِهِ إيَّانَا عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُنْكَرَاتِ ؛ لِأَنَّ صِفَتَهُ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ ، عَنْ الْمُنْكَرِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الله تَعَالَى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ إلَى قَوْلِهِ : وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ مَنْ نُهِيَ عَنْ كَسْبِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّهُ الْكَسْبُ الْمَذْمُومُ لَا الْكَسْبُ الْمَحْمُودُ . فَقَالَ : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ النَّهْيُ إلَى كُلِّ الْأَكْسَابِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ خَاصُّهَا مِنْهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْأَشْيَاءَ إذَا كَثُرَتْ وَاتَّسَعَتْ أَعْدَادُهَا جَازَ أَنْ يُضَافَ إلَى كُلِّهَا مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ كُلَّ قَوْمِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمْ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا الْمُصَدِّقِينَ لَهُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ لَهُ : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَوْمَهُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قَوْمَهُ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ عَلَيْهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ : وَاشْدُدْ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . 689 - حدثناهُ الْمُزَنِيّ ، أخبرنَا الشَّافِعِيُّ ، حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 690 - وَحدثنا يُونُسَ ، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا . فَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : وَاشْدُدْ اللَّهُمَّ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ ، كُلَّ مُضَرَ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ مُضَرَ ، وَخِيَارُ مَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ مِنْ مُضَرَ الَّذِينَ لَا أَمْثَالَ لَهُمْ ، وَلَكِنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى مُضَرَ يُرِيدُ بِهِ مُضَرَ الْمُخَالِفَةَ عَلَيْهِ الَّتِي مِنْ أَجْلِ خِلَافِهَا عَلَيْهِ كَانَ قُنُوتُهُ ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ مُضَرَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ ، هُنَّ الْإِمَاءُ الْمَذْمُومُ أَكْسَابُهُنَّ ، لَا الْإِمَاءُ الْمَحْمُودَةُ أَكْسَابُهُنَّ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . 691 - كَمَا حدثنا يُونُسُ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَمَلٌ وَاصِبٌ أَوْ كَسْبٌ يُعْرَفُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَسْبَ الَّذِي دَخَلَ فِي نَهْيِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ النَّهْيُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى النَّاسِ . . 692 - كَمَا حدثنا يُونُسُ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، حَدَّثهُ . وَحدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا أَبُو عَامِرٍ ، حدثنا مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ ؛ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا ، وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ ؛ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ يَسْرِقْ ، وَعِفُّوا إذْ أَعَفَّكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَيْكُمْ مِنْ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ . 693 - وَكَمَا حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عُثْمَانَ يَخْطُبُ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ هَذِهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مِنْهُ نَهْيَهُ ، عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إيَّاهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ إنَّمَا هُوَ الْمَذْمُومُ مِنْهَا لَا الْمَحْمُودُ مِنْهَا .
أصل
شرح مشكل الآثارص 81 شرح مشكل الآثارص 81 88 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنَهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ . 687 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، حدثنا شُعْبَةُ ، وَحدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا شُعْبَةُ . وَحدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ . 688 - وَحدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد وَحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالُوا : حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثنِي شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ... ثُمَّ ذَكَرُوا بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ لَكُمْ قَبُولُ هَذَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُوله يَدْفَعَانِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّ الْمُلْتَمَسَ مِنْ الْمُكَاتَبِينَ بِالْكِتَابَاتِ اللَّاتِي يُعْقَدُ عَلَيْهِمْ هُوَ كَسْبُهُمْ ، وَأَنَّ الْإِمَاءَ مِنْهُمْ كَالذُّكُورِ ، وَكُوتِبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَالِ الَّذِي كُوتِبَتْ عَلَيْهِ ، وَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ . وَفِي ذَلِكَ دَفْعٌ لِمَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمْ . فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ : أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا هُوَ خِلَافُ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبَاتِ الْإِمَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ عَلِمَ مُكَاتِبُهُ فِيهِ خَيْرًا بِقَوْلِهِ : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا فَقَالَ قَوْمٌ : الْخَيْرُ هُوَ اكْتِسَابُ الْمَالِ ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ الصَّلَاحُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ يُصَدِّقُ الْآخَرَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ مُكَاتَبَةَ مَنْ يُحْمَدُ كَسْبُهُ لَا مَنْ يُذَمُّ كَسْبُهُ ، وَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا قَدْ عَقَلْنَا بِنَهْيِهِ إيَّانَا عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُنْكَرَاتِ ؛ لِأَنَّ صِفَتَهُ الَّتِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ ، عَنْ الْمُنْكَرِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الله تَعَالَى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ إلَى قَوْلِهِ : وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ مَنْ نُهِيَ عَنْ كَسْبِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّهُ الْكَسْبُ الْمَذْمُومُ لَا الْكَسْبُ الْمَحْمُودُ . فَقَالَ : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ النَّهْيُ إلَى كُلِّ الْأَكْسَابِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ خَاصُّهَا مِنْهُ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْأَشْيَاءَ إذَا كَثُرَتْ وَاتَّسَعَتْ أَعْدَادُهَا جَازَ أَنْ يُضَافَ إلَى كُلِّهَا مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُهَا دُونَ بَقِيَّتِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ فِي كِتَابِهِ : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ كُلَّ قَوْمِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمْ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَا الْمُصَدِّقِينَ لَهُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ لَهُ : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَوْمَهُ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ قَوْمَهُ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ عَلَيْهِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ : وَاشْدُدْ اللَّهُمَّ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ . 689 - حدثناهُ الْمُزَنِيّ ، أخبرنَا الشَّافِعِيُّ ، حدثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 690 - وَحدثنا يُونُسَ ، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا . فَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : وَاشْدُدْ اللَّهُمَّ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ ، كُلَّ مُضَرَ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ مُضَرَ ، وَخِيَارُ مَنْ خَلْفَهُ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ مِنْ مُضَرَ الَّذِينَ لَا أَمْثَالَ لَهُمْ ، وَلَكِنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى مُضَرَ يُرِيدُ بِهِ مُضَرَ الْمُخَالِفَةَ عَلَيْهِ الَّتِي مِنْ أَجْلِ خِلَافِهَا عَلَيْهِ كَانَ قُنُوتُهُ ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهَا مِنْ مُضَرَ . وَمِثْلُ ذَلِكَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ ، هُنَّ الْإِمَاءُ الْمَذْمُومُ أَكْسَابُهُنَّ ، لَا الْإِمَاءُ الْمَحْمُودَةُ أَكْسَابُهُنَّ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . 691 - كَمَا حدثنا يُونُسُ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْأَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَمَلٌ وَاصِبٌ أَوْ كَسْبٌ يُعْرَفُ . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْكَسْبَ الَّذِي دَخَلَ فِي نَهْيِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ النَّهْيُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَكَذَلِكَ كَانَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى النَّاسِ . . 692 - كَمَا حدثنا يُونُسُ أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، حَدَّثهُ . وَحدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا أَبُو عَامِرٍ ، حدثنا مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : لَا تُكَلِّفُوا الْأَمَةَ غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ الْكَسْبَ ؛ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا ، وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ ؛ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ يَسْرِقْ ، وَعِفُّوا إذْ أَعَفَّكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلَيْكُمْ مِنْ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ . 693 - وَكَمَا حدثنا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عُثْمَانَ يَخْطُبُ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَكَانَتْ خُطْبَتُهُ هَذِهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا مِنْهُ نَهْيَهُ ، عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ فَلَمْ يَرُدُّوا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إيَّاهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ مَا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِ عَنْ كَسْبِ الْإِمَاءِ إنَّمَا هُوَ الْمَذْمُومُ مِنْهَا لَا الْمَحْمُودُ مِنْهَا .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَالْإِذْنِ فِيهِ · ص 622 بَابُ النَّهْيِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَالْإِذْنِ فِيهِ (ح 277) أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ . (ح 278) أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ ، ثَنَا مُسْلِمٌ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو بَلْجٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَبْدًا حَجَّامًا وَأَمَةً وَنَاضِحًا وَأَرْضًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَا تَرَكَ ؟) فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا مِنْ كَسْبِ الْأَمَةِ ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَسْرِقَ ، وَلَا الْحَجَّامِ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَأَطْعِمُوهُ النَّاضِحَ ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَازْرَعُوهَا أَوِ امْنَحُوهَا . رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بَلْجٍ وَخَالَفَ سُوَيْدٌ فِي الْإِسْنَادِ فَأَرْسَلَهُ ، وَرِوَايَةُ هُشَيْمٍ أَقْرَبُ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَنَفَرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَرَأَوْا كل ذَلِكَ جَائِزًا ، وَإِنْ كَانَ التَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى ، وَقَالُوا : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى النَّهْيِ عنه فَهُوَ مَنْسُوخٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ . (ح 279) أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُنَيْدِ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّاجِرِ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - / عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى قَالَ : أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ . (ح 280) قُرِئَ عَلَى أبي بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا قَطَنٌ ، أَنَا حَفْصٌ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَحِيصَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَعْنِي- فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ فَمَنَعَهُ إِيَّاهُ ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ ثَمَنُ الدَّمِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَذِنَ لَهُ أَنْ يُعْلِفَهُ نَاضِحَهُ ، أو يُطْعِمَه رَقِيقَهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَهَذِهِ رُخْصَةٌ إِذًا ، حَيْثُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ رَقِيقَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا مَا رَخَّصَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي الْحَرَامِ سَوَاءً . (ح 281) أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا قَطَنٌ ، ثَنَا حَفْصٌ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنَ السُّحْتِ مَهْرُ الْبَغي وَأَجْرُ الْحَجَّامِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ مُحَمَّدٌ : ثُمَّ أرخصَ فِي أَجْرِ الْحَجَّامِ . آخر الجزء والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . الجزء السادس من كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ في الحديث ، تأليف الشيخ الإمام الأجل العالم الحافظ زين الدين ناصر السنة أبي بكر محمد بن موسى الحازمي رضي الله عنه وأرضاه . رواية القاضي الفقيه الأجل العالم الموفق سديد الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن علي بن سماقا الأسعردي رضي الله عنهما .