قُلْت : الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ - يَعْنِي قَفِيزَ الطَّحَّانِ - ; قُلْت : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ أَبِي كُلَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ فِيهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : إنِّي تَتَبَّعْته فِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ كُلِّ الرِّوَايَاتِ ، فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا هَكَذَا : نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : لَعَلَّهُ يَعْتَقِدُ مَا يَقُولُهُ الصَّحَابِيُّ مَرْفُوعًا ; قُلْت : إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَ لَنَا رِوَايَتَهُ لَا رَأْيَهُ ، وَلَعَلَّ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَرَى غَيْرَ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِيهِ فِعْلُهُ لَا قَوْلُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث استئجار الظئر وحديث النهي عن قفيز الطحان · ص 140 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 133 1316 - ( 3 ) حَدِيثُ : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ ) الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : ( نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ ). وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْإِحْكَامِ بِلَفْظِ : ( نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا بِلَفْظِ الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَفِي الْإِسْنَادِ هِشَامُ أَبُو كُلَيْبٍ رَاوِيه عَنْ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : لَا يَعْرِفُ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَالذَّهَبِيُّ ، وَزَادَ : وَحَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ مُغَلْطَايْ : هُوَ ثِقَةٌ ، فَيُنْظَرُ فِيمَنْ وَثَّقَهُ ، ثُمَّ وَجَدْته فِي ثِقَاتِ ابْنِ حِبَّانَ . ( فَائِدَةٌ ) : وَوَقَعَ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ مُصَرَّحًا بِرَفْعِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ ، وَقَفِيزُ الطَّحَّانِ فَسَّرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يُقَالَ لِلطَّحَّانِ : اطْحَنْ كَذَا وَكَذَا بِزِيَادَةِ قَفِيزٍ مِنْ نَفْسِ الطَّحْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ طَحْنُ الصُّبْرَةِ لَا يُعْلَمُ مِكْيَالُهَا بِقَفِيزٍ مِنْهَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث نَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن قفيز الطَّحَّان · ص 39 الحَدِيث الثَّالِث نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن قفيز الطَّحَّان . هَذَا النَّهْي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث وَكِيع وَعبيد الله بن مُوسَى قَالَا : ثَنَا سُفْيَان ، عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، عَن (ابْن أبي نعم) عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : نُهي عَن (عسب) الْفَحْل (زَاد عبيد الله : وَعَن قفيز الطَّحَّان وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب النَّهْي عَن عسب الْفَحْل) بعد أَن رَوَاهُ هَكَذَا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ . ورَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان ، كَمَا رَوَاهُ عبيد الله وَقَالَ : نهَى وَكَذَلِكَ قَالَه إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَن وَكِيع نهَى عَن (عسب) الْفَحْل . وَرَوَاهُ عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... ، فَذكره (وَذكره) عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ عَن أبي سعيد نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن (عسب) الْفَحْل وقفيز الطَّحَّان وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي مطلبه فِي عزوه إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ... فذكره بِلَفْظ (الدَّارَقُطْنِيّ) الَّذِي نَقَلْنَاهُ أَولا من سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ نَفسه سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقد تعقب ابْن الْقطَّان عبد الْحق فَقَالَ : كَذَا ذكره عبد الْحق ، وَقد بحثت عَنهُ فَلم أَجِدهُ ؛ إِنَّمَا هُوَ فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا نُهي مَبْنِيّ لما لم يسم فَاعله ، وَلَعَلَّ قَائِلا يَقُول : [ لَعَلَّه ] اعْتقد فِيمَا يَقُوله الصَّحَابِيّ [ من ] هَذَا مَرْفُوعا . فنَقُول لَهُ : إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن ينْقل لنا رِوَايَته لَا رَأْيه ، فَلَعَلَّ من بلغه يرَى غير مَا يرَاهُ من ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يقبل مِنْهُ نُقوله لَا قَوْله . قلت : وَبعد هَذَا كُله فَالْحَدِيث مَعْلُول ؛ فَإِن شيخ سُفْيَان وَهُوَ هِشَام الْمَذْكُور لَا نعرفه ، لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : هَذَا خبر مُنكر ، وَرِجَاله لَا تعرف . وأما بعض شُيُوخنَا فَقَالَ بعد أَن ذكره كَمَا ذكره عبد الْحق بِسَنَد جيد : لَيْسَ فِيهِ مَا ينظر فِيهِ إِلَّا عنعنة الثَّوْريّ عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، وَهِشَام ثِقَة وَمثل هَذَا لَا يقصر عَن رُتْبَة الْحسن إِن لم يصل إِلَى رُتْبَة الصَّحِيح . قال : وَأَرْجُو أَنه صَحِيح - إِن شَاءَ الله - هَذَا لَفظه وَلَا أَدْرِي من أَيْن وَقع لَهُ تَوْثِيق هِشَام ؟ ! فَإِن ثَبت فَالْأَمْر كَمَا قَالَه . فَائِدَة : (هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا اسْتَأْجر الطَّحَّان بالنخالة أَو بِصَاع من الدَّقِيق أَنه يفْسد ، وَقَالَ الْمجد فِي أَحْكَامه) : فسر الْقَوْم قفيز الطَّحَّان بطحن الطَّعَام بِجُزْء مِنْهُ مطحونًا لما فِيهِ من اسْتِحْقَاق طحن قدر الْأُجْرَة لكل [ وَاحِد ] مِنْهَا عَلَى الآخر ، وَذَلِكَ متناقض ، قَالَ : وَقيل : لَا بَأْس بذلك مَعَ الْعلم بِقَدرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ طحن الصُّبْرَة لَا يعلم كيلها بقفيز مِنْهَا وَإِن شَرط حبًّا ؛ لِأَن مَا عداهُ مَجْهُول فَهُوَ كبيعها إِلَّا قَفِيزا مِنْهَا . قلت : وَفِي الغريبين للهروي أَن ابْن الْمُبَارك قَالَ : إِن صورته أَن تَقول : اطحن بِكَذَا وَزِيَادَة قفيز من نَفْس الطَّحْن . قال صَاحب الْمطلب : وَكَيف كَانَ ، فَهَل ذَلِكَ لأجل أَنه لَا يعرف كَيْفيَّة الدَّقِيق بعد الطَّحْن هَل هُوَ ناعم أَو خشن ؟ وَالْغَرَض يخْتَلف بِهِ ، أَو لأجل أَنه جعل الْأُجْرَة مَا يحصل بِعَمَل الآخر ؛ فَهِيَ غير مَقْدُور عَلَيْهَا فِي الْحَال ، أَو لأجل أَنه تَأْجِيل فِي الْأَعْيَان أَنه حصر الْأُجْرَة فِي الْقَمْح المطحون وَجعل اسْتِحْقَاقه بعد الطَّحْن ، وَذَلِكَ تَأْجِيل لَهُ بِأَجل مَجْهُول ، فِيهِ احتمالات . قال : وَيحْتَمل أَن يكون النَّهْي لأجل كل مِنْهَا ؛ فَإِن أصُول الشَّرْع تَقْتَضِيه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث نَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن قفيز الطَّحَّان · ص 39 الحَدِيث الثَّالِث نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن قفيز الطَّحَّان . هَذَا النَّهْي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث وَكِيع وَعبيد الله بن مُوسَى قَالَا : ثَنَا سُفْيَان ، عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، عَن (ابْن أبي نعم) عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : نُهي عَن (عسب) الْفَحْل (زَاد عبيد الله : وَعَن قفيز الطَّحَّان وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب النَّهْي عَن عسب الْفَحْل) بعد أَن رَوَاهُ هَكَذَا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ . ورَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان ، كَمَا رَوَاهُ عبيد الله وَقَالَ : نهَى وَكَذَلِكَ قَالَه إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَن وَكِيع نهَى عَن (عسب) الْفَحْل . وَرَوَاهُ عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... ، فَذكره (وَذكره) عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ عَن أبي سعيد نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن (عسب) الْفَحْل وقفيز الطَّحَّان وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي مطلبه فِي عزوه إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ... فذكره بِلَفْظ (الدَّارَقُطْنِيّ) الَّذِي نَقَلْنَاهُ أَولا من سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ نَفسه سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقد تعقب ابْن الْقطَّان عبد الْحق فَقَالَ : كَذَا ذكره عبد الْحق ، وَقد بحثت عَنهُ فَلم أَجِدهُ ؛ إِنَّمَا هُوَ فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا نُهي مَبْنِيّ لما لم يسم فَاعله ، وَلَعَلَّ قَائِلا يَقُول : [ لَعَلَّه ] اعْتقد فِيمَا يَقُوله الصَّحَابِيّ [ من ] هَذَا مَرْفُوعا . فنَقُول لَهُ : إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن ينْقل لنا رِوَايَته لَا رَأْيه ، فَلَعَلَّ من بلغه يرَى غير مَا يرَاهُ من ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يقبل مِنْهُ نُقوله لَا قَوْله . قلت : وَبعد هَذَا كُله فَالْحَدِيث مَعْلُول ؛ فَإِن شيخ سُفْيَان وَهُوَ هِشَام الْمَذْكُور لَا نعرفه ، لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : هَذَا خبر مُنكر ، وَرِجَاله لَا تعرف . وأما بعض شُيُوخنَا فَقَالَ بعد أَن ذكره كَمَا ذكره عبد الْحق بِسَنَد جيد : لَيْسَ فِيهِ مَا ينظر فِيهِ إِلَّا عنعنة الثَّوْريّ عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، وَهِشَام ثِقَة وَمثل هَذَا لَا يقصر عَن رُتْبَة الْحسن إِن لم يصل إِلَى رُتْبَة الصَّحِيح . قال : وَأَرْجُو أَنه صَحِيح - إِن شَاءَ الله - هَذَا لَفظه وَلَا أَدْرِي من أَيْن وَقع لَهُ تَوْثِيق هِشَام ؟ ! فَإِن ثَبت فَالْأَمْر كَمَا قَالَه . فَائِدَة : (هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا اسْتَأْجر الطَّحَّان بالنخالة أَو بِصَاع من الدَّقِيق أَنه يفْسد ، وَقَالَ الْمجد فِي أَحْكَامه) : فسر الْقَوْم قفيز الطَّحَّان بطحن الطَّعَام بِجُزْء مِنْهُ مطحونًا لما فِيهِ من اسْتِحْقَاق طحن قدر الْأُجْرَة لكل [ وَاحِد ] مِنْهَا عَلَى الآخر ، وَذَلِكَ متناقض ، قَالَ : وَقيل : لَا بَأْس بذلك مَعَ الْعلم بِقَدرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ طحن الصُّبْرَة لَا يعلم كيلها بقفيز مِنْهَا وَإِن شَرط حبًّا ؛ لِأَن مَا عداهُ مَجْهُول فَهُوَ كبيعها إِلَّا قَفِيزا مِنْهَا . قلت : وَفِي الغريبين للهروي أَن ابْن الْمُبَارك قَالَ : إِن صورته أَن تَقول : اطحن بِكَذَا وَزِيَادَة قفيز من نَفْس الطَّحْن . قال صَاحب الْمطلب : وَكَيف كَانَ ، فَهَل ذَلِكَ لأجل أَنه لَا يعرف كَيْفيَّة الدَّقِيق بعد الطَّحْن هَل هُوَ ناعم أَو خشن ؟ وَالْغَرَض يخْتَلف بِهِ ، أَو لأجل أَنه جعل الْأُجْرَة مَا يحصل بِعَمَل الآخر ؛ فَهِيَ غير مَقْدُور عَلَيْهَا فِي الْحَال ، أَو لأجل أَنه تَأْجِيل فِي الْأَعْيَان أَنه حصر الْأُجْرَة فِي الْقَمْح المطحون وَجعل اسْتِحْقَاقه بعد الطَّحْن ، وَذَلِكَ تَأْجِيل لَهُ بِأَجل مَجْهُول ، فِيهِ احتمالات . قال : وَيحْتَمل أَن يكون النَّهْي لأجل كل مِنْهَا ؛ فَإِن أصُول الشَّرْع تَقْتَضِيه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث نَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن قفيز الطَّحَّان · ص 39 الحَدِيث الثَّالِث نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن قفيز الطَّحَّان . هَذَا النَّهْي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث وَكِيع وَعبيد الله بن مُوسَى قَالَا : ثَنَا سُفْيَان ، عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، عَن (ابْن أبي نعم) عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : نُهي عَن (عسب) الْفَحْل (زَاد عبيد الله : وَعَن قفيز الطَّحَّان وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب النَّهْي عَن عسب الْفَحْل) بعد أَن رَوَاهُ هَكَذَا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ . ورَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان ، كَمَا رَوَاهُ عبيد الله وَقَالَ : نهَى وَكَذَلِكَ قَالَه إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَن وَكِيع نهَى عَن (عسب) الْفَحْل . وَرَوَاهُ عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... ، فَذكره (وَذكره) عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ عَن أبي سعيد نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن (عسب) الْفَحْل وقفيز الطَّحَّان وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي مطلبه فِي عزوه إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ... فذكره بِلَفْظ (الدَّارَقُطْنِيّ) الَّذِي نَقَلْنَاهُ أَولا من سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ نَفسه سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقد تعقب ابْن الْقطَّان عبد الْحق فَقَالَ : كَذَا ذكره عبد الْحق ، وَقد بحثت عَنهُ فَلم أَجِدهُ ؛ إِنَّمَا هُوَ فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا نُهي مَبْنِيّ لما لم يسم فَاعله ، وَلَعَلَّ قَائِلا يَقُول : [ لَعَلَّه ] اعْتقد فِيمَا يَقُوله الصَّحَابِيّ [ من ] هَذَا مَرْفُوعا . فنَقُول لَهُ : إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن ينْقل لنا رِوَايَته لَا رَأْيه ، فَلَعَلَّ من بلغه يرَى غير مَا يرَاهُ من ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يقبل مِنْهُ نُقوله لَا قَوْله . قلت : وَبعد هَذَا كُله فَالْحَدِيث مَعْلُول ؛ فَإِن شيخ سُفْيَان وَهُوَ هِشَام الْمَذْكُور لَا نعرفه ، لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : هَذَا خبر مُنكر ، وَرِجَاله لَا تعرف . وأما بعض شُيُوخنَا فَقَالَ بعد أَن ذكره كَمَا ذكره عبد الْحق بِسَنَد جيد : لَيْسَ فِيهِ مَا ينظر فِيهِ إِلَّا عنعنة الثَّوْريّ عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، وَهِشَام ثِقَة وَمثل هَذَا لَا يقصر عَن رُتْبَة الْحسن إِن لم يصل إِلَى رُتْبَة الصَّحِيح . قال : وَأَرْجُو أَنه صَحِيح - إِن شَاءَ الله - هَذَا لَفظه وَلَا أَدْرِي من أَيْن وَقع لَهُ تَوْثِيق هِشَام ؟ ! فَإِن ثَبت فَالْأَمْر كَمَا قَالَه . فَائِدَة : (هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا اسْتَأْجر الطَّحَّان بالنخالة أَو بِصَاع من الدَّقِيق أَنه يفْسد ، وَقَالَ الْمجد فِي أَحْكَامه) : فسر الْقَوْم قفيز الطَّحَّان بطحن الطَّعَام بِجُزْء مِنْهُ مطحونًا لما فِيهِ من اسْتِحْقَاق طحن قدر الْأُجْرَة لكل [ وَاحِد ] مِنْهَا عَلَى الآخر ، وَذَلِكَ متناقض ، قَالَ : وَقيل : لَا بَأْس بذلك مَعَ الْعلم بِقَدرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ طحن الصُّبْرَة لَا يعلم كيلها بقفيز مِنْهَا وَإِن شَرط حبًّا ؛ لِأَن مَا عداهُ مَجْهُول فَهُوَ كبيعها إِلَّا قَفِيزا مِنْهَا . قلت : وَفِي الغريبين للهروي أَن ابْن الْمُبَارك قَالَ : إِن صورته أَن تَقول : اطحن بِكَذَا وَزِيَادَة قفيز من نَفْس الطَّحْن . قال صَاحب الْمطلب : وَكَيف كَانَ ، فَهَل ذَلِكَ لأجل أَنه لَا يعرف كَيْفيَّة الدَّقِيق بعد الطَّحْن هَل هُوَ ناعم أَو خشن ؟ وَالْغَرَض يخْتَلف بِهِ ، أَو لأجل أَنه جعل الْأُجْرَة مَا يحصل بِعَمَل الآخر ؛ فَهِيَ غير مَقْدُور عَلَيْهَا فِي الْحَال ، أَو لأجل أَنه تَأْجِيل فِي الْأَعْيَان أَنه حصر الْأُجْرَة فِي الْقَمْح المطحون وَجعل اسْتِحْقَاقه بعد الطَّحْن ، وَذَلِكَ تَأْجِيل لَهُ بِأَجل مَجْهُول ، فِيهِ احتمالات . قال : وَيحْتَمل أَن يكون النَّهْي لأجل كل مِنْهَا ؛ فَإِن أصُول الشَّرْع تَقْتَضِيه .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الرحمن بن أبي نعم أبو الحكم البجلي الكوفي عن أبي سعيد · ص 391 4135 - [ س ] حديث : في النهي عن عسب الفحل . س في البيوع (92: 5) عن محمد بن علي بن ميمون، عن محمد بن يوسف الفريابي [ - ك وفي الحدود (في الكبرى) عن محمد بن حاتم بن نعيم، عن حبان، عن عبد الله بن المبارك - كلاهما ] عن سفيان، عن هشام بن عائذ، عنه به. رواه مغيرة، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة، وسيأتي - (ح 13597) . [ ك حديث محمد بن حاتم في رواية ابن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم ] .