حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث نَهْيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن قفيز الطَّحَّان

الحَدِيث الثَّالِث نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن قفيز الطَّحَّان . هَذَا النَّهْي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث وَكِيع وَعبيد الله بن مُوسَى قَالَا : ثَنَا سُفْيَان ، عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، عَن (ابْن أبي نعم) عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : نُهي عَن (عسب) الْفَحْل (زَاد عبيد الله : وَعَن قفيز الطَّحَّان وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي بَاب النَّهْي عَن عسب الْفَحْل) بعد أَن رَوَاهُ هَكَذَا من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ . ورَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان ، كَمَا رَوَاهُ عبيد الله وَقَالَ : نهَى وَكَذَلِكَ قَالَه إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَن وَكِيع نهَى عَن (عسب) الْفَحْل .

وَرَوَاهُ عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم قَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. . ، فَذكره (وَذكره) عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ عَن أبي سعيد نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن (عسب) الْفَحْل وقفيز الطَّحَّان وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فِي مطلبه فِي عزوه إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ .. . فذكره بِلَفْظ (الدَّارَقُطْنِيّ) الَّذِي نَقَلْنَاهُ أَولا من سنَنه ، وَالْبَيْهَقِيّ نَفسه سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقد تعقب ابْن الْقطَّان عبد الْحق فَقَالَ : كَذَا ذكره عبد الْحق ، وَقد بحثت عَنهُ فَلم أَجِدهُ ؛ إِنَّمَا هُوَ فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ هَكَذَا نُهي مَبْنِيّ لما لم يسم فَاعله ، وَلَعَلَّ قَائِلا يَقُول : [ لَعَلَّه ] اعْتقد فِيمَا يَقُوله الصَّحَابِيّ [ من ] هَذَا مَرْفُوعا .

فنَقُول لَهُ : إِنَّمَا عَلَيْهِ أَن ينْقل لنا رِوَايَته لَا رَأْيه ، فَلَعَلَّ من بلغه يرَى غير مَا يرَاهُ من ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يقبل مِنْهُ نُقوله لَا قَوْله . قلت : وَبعد هَذَا كُله فَالْحَدِيث مَعْلُول ؛ فَإِن شيخ سُفْيَان وَهُوَ هِشَام الْمَذْكُور لَا نعرفه ، لَا جرم قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : هَذَا خبر مُنكر ، وَرِجَاله لَا تعرف . وأما بعض شُيُوخنَا فَقَالَ بعد أَن ذكره كَمَا ذكره عبد الْحق بِسَنَد جيد : لَيْسَ فِيهِ مَا ينظر فِيهِ إِلَّا عنعنة الثَّوْريّ عَن هِشَام أبي كُلَيْب ، وَهِشَام ثِقَة وَمثل هَذَا لَا يقصر عَن رُتْبَة الْحسن إِن لم يصل إِلَى رُتْبَة الصَّحِيح .

قال : وَأَرْجُو أَنه صَحِيح - إِن شَاءَ الله - هَذَا لَفظه وَلَا أَدْرِي من أَيْن وَقع لَهُ تَوْثِيق هِشَام ؟ ! فَإِن ثَبت فَالْأَمْر كَمَا قَالَه . فَائِدَة : (هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَنه إِذا اسْتَأْجر الطَّحَّان بالنخالة أَو بِصَاع من الدَّقِيق أَنه يفْسد ، وَقَالَ الْمجد فِي أَحْكَامه) : فسر الْقَوْم قفيز الطَّحَّان بطحن الطَّعَام بِجُزْء مِنْهُ مطحونًا لما فِيهِ من اسْتِحْقَاق طحن قدر الْأُجْرَة لكل [ وَاحِد ] مِنْهَا عَلَى الآخر ، وَذَلِكَ متناقض ، قَالَ : وَقيل : لَا بَأْس بذلك مَعَ الْعلم بِقَدرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ طحن الصُّبْرَة لَا يعلم كيلها بقفيز مِنْهَا وَإِن شَرط حبًّا ؛ لِأَن مَا عداهُ مَجْهُول فَهُوَ كبيعها إِلَّا قَفِيزا مِنْهَا . قلت : وَفِي الغريبين للهروي أَن ابْن الْمُبَارك قَالَ : إِن صورته أَن تَقول : اطحن بِكَذَا وَزِيَادَة قفيز من نَفْس الطَّحْن .

قال صَاحب الْمطلب : وَكَيف كَانَ ، فَهَل ذَلِكَ لأجل أَنه لَا يعرف كَيْفيَّة الدَّقِيق بعد الطَّحْن هَل هُوَ ناعم أَو خشن ؟ وَالْغَرَض يخْتَلف بِهِ ، أَو لأجل أَنه جعل الْأُجْرَة مَا يحصل بِعَمَل الآخر ؛ فَهِيَ غير مَقْدُور عَلَيْهَا فِي الْحَال ، أَو لأجل أَنه تَأْجِيل فِي الْأَعْيَان أَنه حصر الْأُجْرَة فِي الْقَمْح المطحون وَجعل اسْتِحْقَاقه بعد الطَّحْن ، وَذَلِكَ تَأْجِيل لَهُ بِأَجل مَجْهُول ، فِيهِ احتمالات . قال : وَيحْتَمل أَن يكون النَّهْي لأجل كل مِنْهَا ؛ فَإِن أصُول الشَّرْع تَقْتَضِيه .

ورد في أحاديث9 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى9 أحاديث
موقع حَـدِيث