فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ; قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْته لَقِيَنِي رَجُلٌ ، فَأَعْطَانِي فِيهِ رِبْحًا حَسَنًا ، فَأَرَدْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا زَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تَبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : سَنَده جيد ، فَإِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحَديثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرَ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ أبْتَاعَ هَذِهِ الْبُيُوعَ وَأَبِيعُهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ قَالَ : لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : إذَا ابْتَعْت بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عِصْمَةَ ، وَهُوَ خَبَرٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ ابْنِ عِصْمَةَ بِهِ ، وَبِسَنَدِ النَّسَائِيّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَقَدْ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ عَنْ هَمَّامٍ ، ثَنَا يَحْيَى أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ ، فَذَكَرَهُ ، هَكَذَا ذَكَرَ يَعْلَى سَمَاعَ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى ، فَيُدْخِلُ بَيْنَ يُوسُفَ ، وَحَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَكَذَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ ابْنُ عِصْمَةَ ، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ تُبَيِّنُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ ، وَقَالَ : إنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ثِقَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ يُوسُفَ مِنْ حَكِيمٍ ، فَيَصِيرُ سَمَاعُ يُوسُفَ مِنْ ابْنِ عِصْمَةَ ، عَنْ حَكِيمٍ لَغْوًا ، لِأَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ مِنْ حَكِيمٍ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِ حَكِيمٍ عَنْ حَكِيمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ مَجْهُولٌ ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ نَفْسِهِ عَنْ حَكِيمٍ ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْنَ يُوسُفَ ، وَحَكِيمٍ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ ، وَهُوَ الْجُشَمِيُّ حِجَازِيٌّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ; وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ هَذَا بِالنُّصَيْبِيِّ ، أَوْ غَيْرِهِ ، مِمَّنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ ، انْتَهَى . وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرَ الْعَقَارِ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْجَوَازِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ سِمَاكٍ ، عنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ حُجْرَتَهُ ، فَأَخَذْت بِثَوْبِهِ ، فَسَأَلْته ، فَقَالَ : إذَا أَخَذْت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ ، فَلَا يُفَارِقُك وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ بَيْعٌ انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ ، وَرَوَى دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : وَمِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ شُعْبَةَ ، فَجَاءَهُ خَالِدُ بْنُ طَلِيقٍ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - قَالَ : فَسَأَلْته عَنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ ، وَالْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ : أَصْلَحَك اللَّهُ ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَحَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَرَفَعَهُ سِمَاكٌ ، وَأَنَا أَهَابُهُ ، انْتَهَى . مِنْ التَّنْقِيحِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في النهي عن بيع مالم يقبض · ص 32 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 139 الحَدِيث الثَّالِث عشر أَن أعرابيًّا وهب للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَة ؛ فأثابه عَلَيْهَا وَقَالَ : أرضيت ؟ قَالَ : لَا . فزاده وَقَالَ : رضيت ؟ قَالَ : نعم . فقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَن أعرابيًّا وهب للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هبة ، فأثابه عَلَيْهَا ، قَالَ : رضيت ؟ قَالَ : لَا . فزاده ، قَالَ : رضيت ؟ قَالَ : لَا . فزاده ، قَالَ : رضيت ؟ قَالَ : نعم . فقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد هَمَمْت ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث . كَذَا أَخْرجَاهُ بِذكر عدم الرِّضَا مرَّتين ، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ مرّة كَمَا أسلفناه عَنهُ . وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا عَن مُحَمَّد بن عَمرو الرَّازِيّ ، ثَنَا سَلمَة - يَعْنِي : ابْن الْفضل - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَايْم الله ، لَا أقبل بعد يومي هَذَا من أحد هَدِيَّة ، إِلَّا أَن يكون مُهَاجرا ، أَو قرشيًّا ، أَو أنصاريًّا ، أَو دوسيًّا ، أَو ثقفيًّا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مطولا عَن أَحْمد بن منيع ، ثَنَا (يزِيد) بن هَارُون ، ثَنَا أَيُّوب ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة : أَن أعرابيًّا أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكرَة ، فَعوضهُ مِنْهَا سِتّ بكرات ، فسخط ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : إِن فلَانا أهْدَى إليَّ بكرَة ، فعوضته مِنْهَا سِتّ بكرات ، ويظل ساخطًا ؟ ! (وَلَقَد) هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة إِلَّا من قرشيّ أَو أنصاريّ ، أَو ثقفيّ ، أَو دوسيّ . ثمَّ رَوَاهُ مطولا أَيْضا عَن البُخَارِيّ ، عَن أَحْمد بن خَالِد الْوَهْبِي ، عَن ابْن إِسْحَاق ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة : أهْدَى رجل من بني فَزَارَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَة من إبِله الَّتِي كَانُوا أَصَابُوا بِالْغَابَةِ ، فَعوضهُ مِنْهَا بعض الْعِوَض ، فتسخطه ؛ فسمعتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول عَلَى الْمِنْبَر : إِن [ رجَالًا ] من الْعَرَب يُهدي أحدهم الْهَدِيَّة ، فأعوضه مِنْهَا بِقدر مَا عِنْدِي ، ثمَّ يتسخطه فَيظل [ يتسخط ] عَلي ، وَايْم الله ؛ لَا أقبل بعد مقَامي هَذَا من رجل من الْعَرَب هَدِيَّة ، إِلَّا من قرشي ، أَو أَنْصَارِي ، أَو ثقفي ، أَو دوسي . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن [ وَهُوَ ] أصح من حَدِيث يزِيد بن هَارُون . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا مُخْتَصرا عَن خشيش بن أَصْرَم ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر [ عَن ابْن عجلَان ] عَن سعيد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة . إِلَى آخِره ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي الْحُسَيْن الْقَنْطَرِي ، ثَنَا أَبُو قلَابَة ، وَعَن عَمرو بن نجيد ، ثَنَا أَبُو مُسلم ، ثَنَا أَبُو عَاصِم ، عَن (ابْن) عجلَان ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة : أَن رجلا أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقحة ، فأثابه مِنْهَا بست بكرات ؛ فسخطها الرجل ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من يعذرني من فلَان أهْدَى (إليَّ) لقحة ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهَا فِي وَجه بعض أَهلِي ، فأثبته مِنْهَا بست بكرات فسخطها ، لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة ، إِلَّا أَن تكون (من) قرشي ، أَو أَنْصَارِي ، أَو ثقفي ، أَو دوسي . قال الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أبي معشر ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة : أُهدي إليَّ نَاقَة ، وَهِي نَاقَتي ، أعرفهَا كَمَا أعرف بعض أَهلِي ، ذهبت مني يَوْم زغابات ، فعوضته ... الحَدِيث . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا ؛ فَقَالَ : يروي طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة مُتَّصِلا مَرْفُوعا ، وَعَن طَاوس مُرْسلا وَهُوَ الْأَصَح . وَهَذَا طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث غير مَا أسلفناه ، وَلما ذكر عبد الْحق [ طريقي ] التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد السالفين بِتَغَيُّر قَالَ : إسنادهما لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَقَالَ : هَذَا (قَول) تبع فِيهِ التِّرْمِذِيّ ، وَكم حديثٍ قد احْتج بِهِ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَأحمد بن خَالِد الْوَهْبِي أفرط ابْن حزم القَوْل فِيهِ ، وَنسبه إِلَى الْجَهَالَة ، وَهُوَ ثِقَة ، وَقد ردَّ عَلَيْهِ عبدُ الْحق ذَلِك فِي حَدِيث زيد بن ثَابت : نهَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَن تبَاع السّلع حَيْثُ تبْتَاع حَتَّى يحوزها التُّجَّار (فَحق) الحَدِيث أَنه حسنٌ من طَرِيقَته ، والمقبري سمع من أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ، وَمن أبي هُرَيْرَة ، كَمَا سمع أَبوهُ . وَقَول التِّرْمِذِيّ : إِنَّه أصح من حَدِيث يزِيد بن هَارُون هُوَ بِاعْتِبَار ثُبُوت وَالِد سعيد بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة ، وَلَا يفهم (مِنْهُ) تَضْعِيف الحَدِيث . قلت : وَطَرِيق النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم خَالِيَة من ابْن إِسْحَاق ومِنَ الْوَهْبِي هَذَا ، فَلَا شكّ فِي صِحَّتهَا ، وَللَّه الْحَمد . ثمَّ للْحَدِيث طَرِيق ثَالِث أخرجه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث بكار بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أَيمن بن نابل الْمَكِّيّ ، عَن أَبِيه : أَن رجلا كالأعرابي أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناقتين ؛ فَعوضهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلم يرض عوضه ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد هممتُ أَن لَا أتهب هبة إِلَّا من قرشي ، أَو أَنْصَارِي ، أَو ثقفي . قال الْحَافِظ أَبُو مُوسَى : رَوَاهُ جمَاعَة عَن بكار . قلت : وبكار هَذَا ذَاهِب الحَدِيث ؛ كَمَا قَالَه أَبُو زرْعَة ، وأيمن بن نابل بِالْبَاء الْمُوَحدَة ، قَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . فَائِدَة : إِنَّمَا اسْتثْنى هَؤُلَاءِ ؛ لأَنهم أكْرم الْعَرَب ، وَقيل : لِأَنَّهُ (لَيْسَ) فيهم غلظ الْبَادِيَة ؛ لأَنهم حَاضِرَة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ · ص 633 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي الصحابي ، عن زيد بن ثابت · ص 219 3724 - [ د ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . د في البيوع (67: 8) عن محمد بن عوف الطائي ، عن أحمد بن خالد الوهبي ، عن ابن إسحاق ، عن أبي الزناد ، عن عبيد بن حنين ، عنه به - وفيه قصة.