حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي

الحَدِيث الثَّالِث عشر أَن أعرابيًّا وهب للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَة ؛ فأثابه عَلَيْهَا وَقَالَ : أرضيت ؟ قَالَ : لَا . فزاده وَقَالَ : رضيت ؟ قَالَ : نعم . فقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَن أعرابيًّا وهب للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هبة ، فأثابه عَلَيْهَا ، قَالَ : رضيت ؟ قَالَ : لَا . فزاده ، قَالَ : رضيت ؟ قَالَ : لَا . فزاده ، قَالَ : رضيت ؟ قَالَ : نعم .

فقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد هَمَمْت .. . وَذكر بَاقِي الحَدِيث . كَذَا أَخْرجَاهُ بِذكر عدم الرِّضَا مرَّتين ، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ مرّة كَمَا أسلفناه عَنهُ .

وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق ثَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصرا عَن مُحَمَّد بن عَمرو الرَّازِيّ ، ثَنَا سَلمَة - يَعْنِي : ابْن الْفضل - ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَايْم الله ، لَا أقبل بعد يومي هَذَا من أحد هَدِيَّة ، إِلَّا أَن يكون مُهَاجرا ، أَو قرشيًّا ، أَو أنصاريًّا ، أَو دوسيًّا ، أَو ثقفيًّا . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مطولا عَن أَحْمد بن منيع ، ثَنَا (يزِيد) بن هَارُون ، ثَنَا أَيُّوب ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة : أَن أعرابيًّا أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكرَة ، فَعوضهُ مِنْهَا سِتّ بكرات ، فسخط ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : إِن فلَانا أهْدَى إليَّ بكرَة ، فعوضته مِنْهَا سِتّ بكرات ، ويظل ساخطًا ؟ ! (وَلَقَد) هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة إِلَّا من قرشيّ أَو أنصاريّ ، أَو ثقفيّ ، أَو دوسيّ . ثمَّ رَوَاهُ مطولا أَيْضا عَن البُخَارِيّ ، عَن أَحْمد بن خَالِد الْوَهْبِي ، عَن ابْن إِسْحَاق ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة : أهْدَى رجل من بني فَزَارَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَة من إبِله الَّتِي كَانُوا أَصَابُوا بِالْغَابَةِ ، فَعوضهُ مِنْهَا بعض الْعِوَض ، فتسخطه ؛ فسمعتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول عَلَى الْمِنْبَر : إِن [ رجَالًا ] من الْعَرَب يُهدي أحدهم الْهَدِيَّة ، فأعوضه مِنْهَا بِقدر مَا عِنْدِي ، ثمَّ يتسخطه فَيظل [ يتسخط ] عَلي ، وَايْم الله ؛ لَا أقبل بعد مقَامي هَذَا من رجل من الْعَرَب هَدِيَّة ، إِلَّا من قرشي ، أَو أَنْصَارِي ، أَو ثقفي ، أَو دوسي .

ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن [ وَهُوَ ] أصح من حَدِيث يزِيد بن هَارُون . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا مُخْتَصرا عَن خشيش بن أَصْرَم ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر [ عَن ابْن عجلَان ] عَن سعيد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة . إِلَى آخِره ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ .

وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن أبي الْحُسَيْن الْقَنْطَرِي ، ثَنَا أَبُو قلَابَة ، وَعَن عَمرو بن نجيد ، ثَنَا أَبُو مُسلم ، ثَنَا أَبُو عَاصِم ، عَن (ابْن) عجلَان ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة : أَن رجلا أهْدَى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقحة ، فأثابه مِنْهَا بست بكرات ؛ فسخطها الرجل ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من يعذرني من فلَان أهْدَى (إليَّ) لقحة ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهَا فِي وَجه بعض أَهلِي ، فأثبته مِنْهَا بست بكرات فسخطها ، لقد هَمَمْت أَن لَا أقبل هَدِيَّة ، إِلَّا أَن تكون (من) قرشي ، أَو أَنْصَارِي ، أَو ثقفي ، أَو دوسي . قال الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أبي معشر ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، كَمَا أخرجه التِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة : أُهدي إليَّ نَاقَة ، وَهِي نَاقَتي ، أعرفهَا كَمَا أعرف بعض أَهلِي ، ذهبت مني يَوْم زغابات ، فعوضته .. .

الحَدِيث . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا ؛ فَقَالَ : يروي طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة مُتَّصِلا مَرْفُوعا ، وَعَن طَاوس مُرْسلا وَهُوَ الْأَصَح . وَهَذَا طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث غير مَا أسلفناه ، وَلما ذكر عبد الْحق [ طريقي ] التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد السالفين بِتَغَيُّر قَالَ : إسنادهما لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَقَالَ : هَذَا (قَول) تبع فِيهِ التِّرْمِذِيّ ، وَكم حديثٍ قد احْتج بِهِ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق ، وَأحمد بن خَالِد الْوَهْبِي أفرط ابْن حزم القَوْل فِيهِ ، وَنسبه إِلَى الْجَهَالَة ، وَهُوَ ثِقَة ، وَقد ردَّ عَلَيْهِ عبدُ الْحق ذَلِك فِي حَدِيث زيد بن ثَابت : نهَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ أَن تبَاع السّلع حَيْثُ تبْتَاع حَتَّى يحوزها التُّجَّار (فَحق) الحَدِيث أَنه حسنٌ من طَرِيقَته ، والمقبري سمع من أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ، وَمن أبي هُرَيْرَة ، كَمَا سمع أَبوهُ . وَقَول التِّرْمِذِيّ : إِنَّه أصح من حَدِيث يزِيد بن هَارُون هُوَ بِاعْتِبَار ثُبُوت وَالِد سعيد بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة ، وَلَا يفهم (مِنْهُ) تَضْعِيف الحَدِيث . قلت : وَطَرِيق النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم خَالِيَة من ابْن إِسْحَاق ومِنَ الْوَهْبِي هَذَا ، فَلَا شكّ فِي صِحَّتهَا ، وَللَّه الْحَمد .

ثمَّ للْحَدِيث طَرِيق ثَالِث أخرجه الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث بكار بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أَيمن بن نابل الْمَكِّيّ ، عَن أَبِيه : أَن رجلا كالأعرابي أهْدَى إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناقتين ؛ فَعوضهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلم يرض عوضه ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لقد هممتُ أَن لَا أتهب هبة إِلَّا من قرشي ، أَو أَنْصَارِي ، أَو ثقفي . قال الْحَافِظ أَبُو مُوسَى : رَوَاهُ جمَاعَة عَن بكار . قلت : وبكار هَذَا ذَاهِب الحَدِيث ؛ كَمَا قَالَه أَبُو زرْعَة ، وأيمن بن نابل بِالْبَاء الْمُوَحدَة ، قَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ .

فَائِدَة : إِنَّمَا اسْتثْنى هَؤُلَاءِ ؛ لأَنهم أكْرم الْعَرَب ، وَقيل : لِأَنَّهُ (لَيْسَ) فيهم غلظ الْبَادِيَة ؛ لأَنهم حَاضِرَة .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث