الحَدِيث الثَّانِي عشر لَا يحل لواهب أَن يرجع فِيمَا وهب
الحَدِيث الثَّانِي عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يحل لواهب أَن يرجع فِيمَا وهب ، إِلَّا الْوَالِد ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيمَا وهب لوَلَده . قال الرَّافِعِيّ : وَأَيْضًا فقد رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يحل لرجل يُعطي عَطِيَّة أَو يَهب هبة فَيرجع فِيهَا إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعطي وَلَده وَمثل الَّذِي يُعطي الْعَطِيَّة ثمَّ يرجع فِيهَا كَمثل الْكَلْب يَأْكُل ؛ فَإِذا شبع (قاء) ثمَّ عَاد (فِيهِ . هَكَذَا سَاقه) الرَّافِعِيّ (مساقة حديثين ، وهما حَدِيث) وَاحِد ، أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَو اتَّصل حَدِيث طَاوس : لَا يحل للْوَاهِب أَن يرجع فِيمَا وهب ، إِلَّا وَالِد فِيمَا وهب لوَلَده لَقلت بِهِ .
وَرَوَاهُ (عَن) مُسلم بن خَالِد ، عَن ابْن جريج ، عَن الْحسن بن مُسلم ، عَن طَاوس أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يحل لواهب أَن يرجع فِيمَا وهب ، إِلَّا الْوَالِد من وَلَده ثمَّ قَالَ بعده بِقَلِيل : وَلَو اتَّصل حَدِيث طَاوس .. . فذكر مَعْنَى مَا تقدم عَن الْمُخْتَصر . قال الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يُروى مَوْصُولا من جِهَة عَمْرو بن شُعَيْب ، وَعَمْرو (ثِقَة) ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث أبي دَاوُد ، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع ، ثَنَا حُسَيْن الْمعلم ، عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عُمر وَابْن عَبَّاس ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يحل لرجل أَن يُعطي عَطِيَّة أَو يهب هبة فَيرجع فِيهَا (إِلَّا) الْوَالِد فِيمَا يُعطي وَلَده ، وَمثل الَّذِي يُعطي الْعَطِيَّة ثمَّ يرجع فِيهَا كَمثل الْكَلْب يَأْكُل ، حَتَّى إِذا شبع قاء ، ثمَّ عَاد [ فِي ] قيئه .
قال : وَهَذَا الحَدِيث (يُؤكده) مُرْسل الْحسن بن مُسلم (بن يناق) - يَعْنِي : السالف - والْحَدِيث الْمَوْصُول عَن النُّعْمَان ابن بشير ، وَحَدِيثه فِي الْمَنْع من رُجُوع غَيره يؤكده حَدِيث ابْن عَبَّاس الثَّابِت فِي الصَّحِيح : الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه . وَفِي رِوَايَة : كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه . قال همام : قَالَ قَتَادَة : وَلَا نعلم الْقَيْء إِلَّا حَرَامًا .
وَرَوَاهُ فِي سنَنه من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج كَمَا سلف ، بِلَفْظ : لَا يحل لأحد يهب لأحد هبة ثمَّ يعود فِيهَا إِلَّا الْوَالِد - وَهَذَا متابعٌ لمُسلم بن خَالِد - ثمَّ قَالَ : هَذَا مُرْسل ، وَقد روُي مَوْصُولا . ثمَّ سَاقه من حَدِيث إِسْحَاق بن يُوسُف الْأَزْرَق ، عَن حُسَيْن الْمعلم ، عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عُمر قَالَا : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يُعْطي عَطِيَّة فَيرجع فِيهَا ، إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعْطِيهِ وَلَده ، وَمثل الَّذِي يُعْطي الْعَطِيَّة ثمَّ يرجع فِيهَا كَالْكَلْبِ يَأْكُل حَتَّى إِذا شبع قاء ، ثمَّ عَاد فَرجع فِي قيئه ثمَّ سَاقه من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع ، عَن حُسَيْن كَمَا سلف عَن أبي دَاوُد ، ثمَّ سَاقه من حَدِيث عبد الْوَارِث ، عَن (عَامر) الْأَحول (عَن عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يرجع فِي هِبته إِلَّا الْوَالِد ، والعائد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه . ثمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة ، عَن (عَامر) الْأَحول ، وَكَذَلِكَ يُرْوى عَن سعيد ابن بشير ، عَن مطر وعامر الْأَحول) عَن عَمرو ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يرجع الرجل فِي هِبته ، إِلَّا الْوَالِد من وَلَده ، والعائد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه .
وَيحْتَمل أَن يكون عَمرو بن شُعَيْب رَوَاهُ من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، فحسين الْمعلم حُجَّة ، و (عَامر ) الْأَحول ثِقَة ، وَرُوِيَ عَن مطر وعامر نَحْو رِوَايَة (عَامر) وَحده . وَقَالَ فِي خلافياته لما أخرجه من حَدِيث إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن حُسَيْن : تَابعه يزِيد بن زُرَيْع وَيزِيد بن هَارُون عَن حُسَيْن ، وحسين من الثِّقَات ، وَكَذَلِكَ سَائِر رُوَاته . ثمَّ سَاقه من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عَامر ، ثمَّ ذكر مُتَابعَة إِبْرَاهِيم وَسَعِيد ومطر (لعامر) ، ثمَّ قَالَ : وَكَأن عَمْرو بن شُعَيْب سمع الحَدِيث من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .
قلت : وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث حُسَيْن ، كَمَا سلف ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه من حَدِيث ابْن [ أبي ] عدي ، عَن حُسَيْن الْمعلم ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن طَاوس ، عَن (ابْن) عُمر وَابْن عَبَّاس ، رَفَعَاهُ : لَا يحل لأحدٍ أَن يُعْطِي عَطِيَّة فَيرجع فِيهَا ، إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعْطي وَلَده . وَأخرجه (النَّسَائِيّ) أَيْضا من هَذَا الْوَجْه ، كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَأخرجه ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه أَيْضا ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عَمرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لَا يرجع [ أحد ] فِي هِبته إِلَّا الْوَالِد من وَلَده . وَقد سُئِل الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث عَمرو هَذَا (و) حَدِيث ابْن عُمر وَابْن عَبَّاس ؛ فَقَالَ : لَعَلَّ الإسنادين محفوظان .
وَقد سلف هَذَا عَن الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد - قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَمرو بن شُعَيْب عَن طَاوس - وَلَا أعلم خلافًا فِي عَدَالَة عَمرو بن شُعَيْب ، إِنَّمَا اخْتلفُوا فِي سَماع أَبِيه من جده . ثمَّ رَوَى بإسنادٍ إِلَى الإِمَام أَحْمد [ أَن مُحَمَّد ] بن عَلي بن حمدَان الْوراق قَالَ (لَهُ) : عَمرو بن شُعَيْب سمع من أَبِيه شَيْئا ؟ فَقَالَ : هُوَ عَمرو ابن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمرو (وَقد صَحَّ سَماع) عَمرو بن شُعَيْب من أَبِيه شُعَيْب ، وصَحَّ سَماع شُعَيْب من جده عبد الله بن عَمرو . قال ابْن حبَان فِي صَحِيحه : عَمرو بن شُعَيْب فِي نَفسه (ثِقَة يحْتَج بِخَبَرِهِ) إِذا رَوَى عَن غير أَبِيه .
قلت : هَذِه طَرِيقَته ، وَقد أسلفنا فِي بَاب الْوضُوء صِحَة الِاحْتِجَاج (بِهِ) إِذا رَوَى عَن أَبِيه عَن جده .