892 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : خذوا القرآن من أربعة . فذكر أربعة ممن جمع القرآن دون من سواهم ممن قد جمعه . 6594 - – حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، وأبو الوليد الطيالسي ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، قال : ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو ، فقال : ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : استقرؤوا القرآن من أربعة : عبد الله بن مسعود ، وسالم - مولى أبي حذيفة - ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . 6595 - وحدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن مسروق أن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة . 6596 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، قال : سمعت أبا وائل يحدث ، عن مسروق ، قال : قال عبد الله بن عمرو ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقرؤوا القرآن من أربعة : من عبد الله ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . 6597 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان ، حدثنا داود بن شابور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خذوا القرآن من أربعة : رجلين من المهاجرين ، ورجلين من الأنصار : عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وخص عبد الله بن مسعود ، فقال : من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فيلقرأه كما يقرؤه ابن أم عبد ، قال عبد الله : فلا أزال أحبه . فقال قائل : فيما رويتموه من هذه الآثار اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأربعة الرجال المسمين ، فبها يأخذ الناس القرآن عنهم ، وقد كان في أصحابه سواهم ممن قد جمع القرآن كما جمعوه ، وهم : أبو زيد ثابت بن زيد أحد بني الحارث من الخزرج ، وزيد بن ثابت . 6598 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا روح بن أسلم ، أخبرنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، قال : قلت لأنس : من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد . 6599 - وكما حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، حدثنا الخصيب بن ناصح الحارثي ، حدثنا همام ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6600 - وكما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا نعيم بن حماد ، أخبرنا الفضل بن موسى السيناني ، عن الحسين بن واقد ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس قال : جمع القرآن أربعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومعاذ بن جبل . 6601 - وكما حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة المديني ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : افتخر الحيان : الأوس والخزرج ، فقال الأوس : منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ، ومنا من اهتز له عرش الرحمن ، ومنا من حمته الدبر : عاصم بن ثابت بن الأقلح ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين ، وقال الخزرجيون : منا أربعة جمعوا القرآن ، ولم يجمعه أحد غيرهم : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وزيد بن ثابت . قال قائل : ففي هذه الآثار ممن قد جمع القرآن من قد ذكر فيها ممن لم يذكر في الآثار الأول ، وإذا استووا جمعيا في جمع القرآن استحال أن يكون بعضهم أولى بأخذه عنه من بقيتهم . فكان جوابنا له في ذلك : أن القرآن قد جمعه من يصلح أي يؤخذ عنه لضبطه إياه ، ولحسن أخذه على من يقرؤه عليه ، وقد يجمعه من لا يكون كذلك فيما يحتاج إليه من يقرؤه عليه منه في ضبطه إياه عليه ، وفي رد ما يحتاج من رده إياه عليه ، ومن توقيفه إياه على ما يجب وقوفه به مما يحتاج القارئ إليه من المقروء عليه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون الأربعة المسمون في الآثار الأول يصلحون لذلك ويقدرون عليه من أنفسهم ، ويقدر الناس عليه منهم ومن سواهم ممن ذكرنا في الآثار الأخر فيهم يقصر عن ذلك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بأخذه عن الذين لا تقصير معهم في هذا المعنى دون الآخرين الذين يقصرون عنه ، وبالله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 218 شرح مشكل الآثارص 218 892 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : خذوا القرآن من أربعة . فذكر أربعة ممن جمع القرآن دون من سواهم ممن قد جمعه . 6594 - – حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، وأبو الوليد الطيالسي ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، قال : ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو ، فقال : ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : استقرؤوا القرآن من أربعة : عبد الله بن مسعود ، وسالم - مولى أبي حذيفة - ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . 6595 - وحدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن مسروق أن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة . 6596 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، قال : سمعت أبا وائل يحدث ، عن مسروق ، قال : قال عبد الله بن عمرو ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقرؤوا القرآن من أربعة : من عبد الله ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . 6597 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان ، حدثنا داود بن شابور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خذوا القرآن من أربعة : رجلين من المهاجرين ، ورجلين من الأنصار : عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وخص عبد الله بن مسعود ، فقال : من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فيلقرأه كما يقرؤه ابن أم عبد ، قال عبد الله : فلا أزال أحبه . فقال قائل : فيما رويتموه من هذه الآثار اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأربعة الرجال المسمين ، فبها يأخذ الناس القرآن عنهم ، وقد كان في أصحابه سواهم ممن قد جمع القرآن كما جمعوه ، وهم : أبو زيد ثابت بن زيد أحد بني الحارث من الخزرج ، وزيد بن ثابت . 6598 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا روح بن أسلم ، أخبرنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، قال : قلت لأنس : من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد . 6599 - وكما حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، حدثنا الخصيب بن ناصح الحارثي ، حدثنا همام ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6600 - وكما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا نعيم بن حماد ، أخبرنا الفضل بن موسى السيناني ، عن الحسين بن واقد ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس قال : جمع القرآن أربعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومعاذ بن جبل . 6601 - وكما حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة المديني ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : افتخر الحيان : الأوس والخزرج ، فقال الأوس : منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ، ومنا من اهتز له عرش الرحمن ، ومنا من حمته الدبر : عاصم بن ثابت بن الأقلح ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين ، وقال الخزرجيون : منا أربعة جمعوا القرآن ، ولم يجمعه أحد غيرهم : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وزيد بن ثابت . قال قائل : ففي هذه الآثار ممن قد جمع القرآن من قد ذكر فيها ممن لم يذكر في الآثار الأول ، وإذا استووا جمعيا في جمع القرآن استحال أن يكون بعضهم أولى بأخذه عنه من بقيتهم . فكان جوابنا له في ذلك : أن القرآن قد جمعه من يصلح أي يؤخذ عنه لضبطه إياه ، ولحسن أخذه على من يقرؤه عليه ، وقد يجمعه من لا يكون كذلك فيما يحتاج إليه من يقرؤه عليه منه في ضبطه إياه عليه ، وفي رد ما يحتاج من رده إياه عليه ، ومن توقيفه إياه على ما يجب وقوفه به مما يحتاج القارئ إليه من المقروء عليه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون الأربعة المسمون في الآثار الأول يصلحون لذلك ويقدرون عليه من أنفسهم ، ويقدر الناس عليه منهم ومن سواهم ممن ذكرنا في الآثار الأخر فيهم يقصر عن ذلك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بأخذه عن الذين لا تقصير معهم في هذا المعنى دون الآخرين الذين يقصرون عنه ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 218 892 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : خذوا القرآن من أربعة . فذكر أربعة ممن جمع القرآن دون من سواهم ممن قد جمعه . 6594 - – حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، وأبو الوليد الطيالسي ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، قال : ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو ، فقال : ذاك رجل لا أزال أحبه بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : استقرؤوا القرآن من أربعة : عبد الله بن مسعود ، وسالم - مولى أبي حذيفة - ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . 6595 - وحدثنا أبو بشر عبد الملك بن مروان ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن مسروق أن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة . 6596 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، قال : سمعت أبا وائل يحدث ، عن مسروق ، قال : قال عبد الله بن عمرو ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استقرؤوا القرآن من أربعة : من عبد الله ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . 6597 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان ، حدثنا داود بن شابور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : خذوا القرآن من أربعة : رجلين من المهاجرين ، ورجلين من الأنصار : عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وخص عبد الله بن مسعود ، فقال : من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، فيلقرأه كما يقرؤه ابن أم عبد ، قال عبد الله : فلا أزال أحبه . فقال قائل : فيما رويتموه من هذه الآثار اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأربعة الرجال المسمين ، فبها يأخذ الناس القرآن عنهم ، وقد كان في أصحابه سواهم ممن قد جمع القرآن كما جمعوه ، وهم : أبو زيد ثابت بن زيد أحد بني الحارث من الخزرج ، وزيد بن ثابت . 6598 - كما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا روح بن أسلم ، أخبرنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، قال : قلت لأنس : من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد . 6599 - وكما حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ، حدثنا الخصيب بن ناصح الحارثي ، حدثنا همام ، ثم ذكر بإسناده مثله . 6600 - وكما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا نعيم بن حماد ، أخبرنا الفضل بن موسى السيناني ، عن الحسين بن واقد ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس قال : جمع القرآن أربعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومعاذ بن جبل . 6601 - وكما حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة المديني ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : افتخر الحيان : الأوس والخزرج ، فقال الأوس : منا غسيل الملائكة : حنظلة بن الراهب ، ومنا من اهتز له عرش الرحمن ، ومنا من حمته الدبر : عاصم بن ثابت بن الأقلح ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين ، وقال الخزرجيون : منا أربعة جمعوا القرآن ، ولم يجمعه أحد غيرهم : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وزيد بن ثابت . قال قائل : ففي هذه الآثار ممن قد جمع القرآن من قد ذكر فيها ممن لم يذكر في الآثار الأول ، وإذا استووا جمعيا في جمع القرآن استحال أن يكون بعضهم أولى بأخذه عنه من بقيتهم . فكان جوابنا له في ذلك : أن القرآن قد جمعه من يصلح أي يؤخذ عنه لضبطه إياه ، ولحسن أخذه على من يقرؤه عليه ، وقد يجمعه من لا يكون كذلك فيما يحتاج إليه من يقرؤه عليه منه في ضبطه إياه عليه ، وفي رد ما يحتاج من رده إياه عليه ، ومن توقيفه إياه على ما يجب وقوفه به مما يحتاج القارئ إليه من المقروء عليه ، وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون الأربعة المسمون في الآثار الأول يصلحون لذلك ويقدرون عليه من أنفسهم ، ويقدر الناس عليه منهم ومن سواهم ممن ذكرنا في الآثار الأخر فيهم يقصر عن ذلك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بأخذه عن الذين لا تقصير معهم في هذا المعنى دون الآخرين الذين يقصرون عنه ، وبالله التوفيق .
تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا مَوْتُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ · ص 385 41 - قَالُوا : حَدِيثٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا مَوْتُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : لَقَدِ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ الْعَرْشُ ، وَلَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، وَمَا كِدْتُ أَصِلُ إِلَى جِنَازَتِهِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَلَقَدْ ضُغِطَ ضَغْطَةً اخْتَلَفَتْ لَهَا أَضْلَاعُهُ ، قَالُوا : كَيْفَ يَتَحَرَّكُ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا جَائِزًا ، فَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَى بِهِ . وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ . وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْقَمَرُ وَهُمَا عَلَى مَا رُوِّيتُمْ - ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ ، فَكَيْفَ بِالْعَرْشِ الْمَجِيدِ ؟ وَعَلَى أَنَّ الْعَرْشَ لَوْ تَحَرَّكَ لَتَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَكَيْفَ يَتَحَرَّكُ الْعَرْشُ لِمَوْتِ مَنْ يُعَذِّبُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَضُمُّ عَلَيْهِ قَبْرَهُ ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ ؟ وَكَيْفَ يُعَذِّبُ مَنْ يُغَسِّلُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ ، وَلَا يَصِلُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جِنَازَتِهِ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ قَدْ تَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْمٌ ، فَذَهَبُوا فِيهِ إِلَى أَنَّ الِاهْتِزَازَ مِنَ الْعَرْشِ إِنَّمَا هُوَ الْحَرَكَةُ ، كَمَا يَهْتَزُّ الرُّمْحُ ، وَكَمَا تَهْتَزُّ الشَّجَرَةُ إِذَا حَرَّكَتْهَا الرِّيحُ ، وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيلُ عَلَى هَذَا وَقَعْتِ الشَّنَاعَةُ وَوَجَبَتِ الْحُجَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَؤُلَاءِ . وَقَالَ قَوْمٌ : الْعَرْشُ هَاهُنَا السَّرِيرُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ تَحَرَّكَ ، وَإِذَا كَانَ التَّأْوِيلُ عَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ لِسَعْدٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَضِيلَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ سَرِيرٍ مِنْ سُرُرِ الْمَوْتَى لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَحَرَّكَ لِتَجَاذُبِ النَّاسِ إِيَّاهُ . وَبَعْدُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ السَّرِيرَ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَقَدْ رَوَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ ؟ وَلَيْسَ الِاهْتِزَازُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْحَرَكَةِ وَلَا الْعَرْشُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُونَ ، بَلِ الِاهْتِزَازُ: الِاسْتِبْشَارُ وَالسُّرُورُ ، يُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَيَهْتَزُّ لِلْمَعْرُوفِ أَيْ : يَسْتَبْشِرُ وَيُسَرُّ ، إِنَّ فُلَانًا لَتَأْخُذُهُ لِلثَّنَاءِ هِزَّةٌ ، أَيِ : ارْتِيَاحٌ وَطَلَاقَةٌ . وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْمَثَلِ : إِنْ فُلَانًا إِذَا دُعِيَ اهْتَزَّ ، وَإِذَا سُئِلَ ارْتَزَّ . وَالْكَلَامُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ اهْتَزَّ ، أَيِ : ارْتَاحَ وَسُرَّ ، وَإِذَا سُئِلَ الْحَاجَةَ ارْتَزَّ ، أَيْ : ثَبَتَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَطْلُقْ . فَهَذِهِ مَعْنَى الِاهْتِزَازِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَمَّا الْعَرْشُ ، فَعَرْشُ الرَّحْمَنِ - جَلَّ وَعَزَّ - عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِاهْتِزَازِهِ اسْتِبْشَارَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ وَيَحُفُّونَ حَوْلَهُ بِرُوحِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيُحِيطُ بِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا قَالَ : اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ ، يُرِيدُ مَا بَكَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ ، فَأَقَامَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ مَقَامَ أَهْلِهِمَا ، وَكَمَا قَالَ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، أَيْ : سَلْ أَهْلَهَا . وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُحُدٍ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، يُرِيدُ: يُحِبُّنَا أَهْلُهُ ، يَعْنِي الْأَنْصَارَ ، وَنُحِبُّهُ أَيْ : نُحِبُّ أَهْلَهُ . كَذَلِكَ أَقَامَ الْعَرْشَ مَقَامَ حَمَلَتِهِ وَالْحَافِّينَ مِنْ حَوْلِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَبْشِرُ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ ، وَأَنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَابًا فِي السَّمَاءِ يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ وَيَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ ، وَيُعْرَجُ فِيهِ بِرُوحِهِ إِذَا مَاتَ ثُمَّ يُرَدُّ . وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَهَذَا التَّأْوِيلُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى سَهْلٌ قَرِيبٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَقَدِ اسْتَبْشَرَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهُ بِرُوحِ سَعْدٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : كَيْفَ يُعَذَّبُ مَنْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ؟ فَإِنَّ لِلْمَوْتِ وَلِلْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ زَلَازِلًا شِدَادًا ، وَأَهْوَالًا لَا يَسْلَمُ مِنْهَا نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ ، يَدُلُّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَلَوْ كَانَ يَسْتَحِيلُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ خَافَ مَا قَضَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ وَأَخْفَاهُ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهُمْ أَحَدًا عَلَى أَمْنٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ ، وَيَدُلُّكَ قَوْلُ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي ، وَقَوْلُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي . وَيَدُلُّكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . أَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يَرِدُ النَّارَ ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وَيذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتُدِيَتْ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ تَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ .