الحديث التاسع في غسل الجمعة
قال الدارقطني : وأخرج البخاري عن آدم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان ، وقد اختلف فيه على المقبري ، ج١ / ص٣٧١فقال ابن عجلان عنه عن أبيه عن ابن وديعة عن أبي ذر وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر أبا ذر ولا سلمان ، ورواه الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن المقبري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكر بينهما أحدا ، وقال عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة انتهى ، ورواه البخاري أيضا من حديث ابن المبارك عن ابن أبي ذئب به ، وقد اختلف فيه على ابن أبي ذئب أيضا ، فقال أبو علي الحنفي فيما رويناه في مسند الدارمي عنه مثل رواية آدم ، وكذا رويناه في صحيح ابن حبان من طريق عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب ، ورواه أحمد في مسنده عن أبي النضر وحجاج بن محمد جميعا عن ابن أبي ذئب كذلك ، وقال أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن سلمان ، وهذه رواية شاذة ؛ لأن الجماعة خالفوه ولأن الحديث محفوظ لعبد الله بن وديعة لا لعبيد الله بن عدي ، وأما ابن عجلان فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ ولا تعلل رواية ابن أبي ذئب مع إتقانه في الحفظ برواية ابن عجلان مع سوء حفظه ، ولو كان ابن عجلان حافظا لأمكن أن يكون ابن وديعة سمعه من سلمان ، ومن أبي ذر فحدث به مرة عن هذا ومرة عن هذا ، وقد اختار ابن خزيمة في صحيحه هذا الجمع ، وأخرج الطريقين معا : طريق ابن أبي ذئب من مسند سلمان وطريق ابن عجلان من مسند أبي ذر رضي الله عنهما ، وأما أبو معشر فضعيف لا معنى للتعليل بروايته ، وأما رواية عبيد الله بن عمر فهو من الحفاظ ، إلا أنه اختلف عليه كما ترى فرواية الدراوردي لا تنافي رواية ابن أبي ذئب ؛ لأنها قصرت عنها فدل على أنه لم يضبط إسناده فأرسله ، ورواية عبد الله بن رجاء إن كانت محفوظة ، فقد سلك الجادة في أحاديث المقبري ، فقال عن أبي هريرة فيجوز أن يكون للمقبري فيه إسناد آخر ، وقد وجدته في صحيح ابن خزيمة من رواية صالح بن كيسان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ، وإذا تقرر ذلك عرف أن الرواية التي صححها البخاري أتقن الروايات ، والله أعلم
.