من فضائل القرآن الحديث السابع والسبعون . قال الدارقطني : فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وأخرجه أيضا من حديث شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عثمان ، وقال فيه : وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج . قال الدارقطني : فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده ، فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة ، وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به ، وتابع الثوري جماعة ثقات . قلت : قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال ؛ لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا ، فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه . قال الدارقطني : وقال حجاج بن محمد ، عن شعبة : لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا . قال : وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عثمان . قلت : الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا ، وهو مناشدة عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة ، وغير ذلك من مناقبه ، والحديث عند البخاري من طرق غير هذا موصولة ، فلهذا لم أفرده بالذكر ؛ لأنه إنما أورده اعتبارا ، وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من طريق حجاج ، عن شعبة وقال في أثره : قال شعبة : ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ، ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري ، ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة ، والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه ، فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط ، ورواه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث شعبة وسفيان معا ، ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة ، وأما كون أبي عبد الرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة ، فقد أثبت غيره سماعه منه . وقال البخاري في التاريخ الكبير : سمع من عثمان ، والله أعلم .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344682
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة