حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

الحديث العاشر بعد المائة في الإسراء

الحديث العاشر بعد المائة . أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي نمر ، عن أنس في الإسراء بطوله ، وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه ، أما الإسناد فإن قتادة يجعله : عن أنس ، عن مالك بن صعصعة . والزهري يجعله : عن أنس ، عن أبي ذر .

وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة ، لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري ، وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة ، وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت ، وقال في آخره فزاد ونقص ، وقدم وأخر ، وتكلم ابن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر ، فصنف فيه جزءًا ، وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه . هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق ، وليست كلها من أفراد البخاري ، بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة ( م ) وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا ، فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط ، وليست كلها قادحة ، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع ، وبعضها الجواب عنه محتمل ، واليسير منه في الجواب عنه تعسف ، كما شرحته مجملا في أول الفصل وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها ، فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه ، وجل تصنيفه في عينه ، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم ، وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية والضوابط المرعية ، فلله الحمد الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والله المستعان ، وعليه التكلان . وأما سياق الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من هذا الكتاب ، فقد أوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة ، مع التنبيه على مواقع الأجوبة المستقيمة كما تقدم ؛ لئلا يستدركها من لا يفهم ، وإنما اقتصرت على ما ذكرته ، عن الدارقطني ، عن الاستيعاب ، فإني أردت أن يكون عنوانا لغيره ؛ لأنه الإمام المقدم في هذا الفن ، وكتابه في هذا النوع أوسع وأوعب ، وقد ذكرت في أثناء ما ذكره عن غيره قليلا على سبيل الأمثلة ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث