حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

حرف الهاء

) هشام بن عمار الدمشقي من شيوخ البخاري ، وثقه يحيى بن معين والعجلي ، وقال النسائي : لا بأس به ، وعظمه أحمد بن أبي الحواري ، وقال أبو داود : سليمان بن عبد الرحمن خير منه قد حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل ، وقال أبو حاتم : هشام صدوق ، ولما كبر تغير حفظه ، وكل ما دفع إليه قرأه ، وكل ما لقن تلقن ، وكان قديما أصح ، كان يقرأ من كتابه وأنكر عليه ابن واره وغيره أخذه الأجرة على التحديث ، وقال الفرهياني : قلت له : إن كنت تحفظ فحدث ، وإن كنت لا تحفظ فلا تلقن ما تلقن ، قال : أنا أخرجت هذه الأحاديث صحاحا ، وقال الله تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ قلت : لم يخرج عنه البخاري في صحيحه سوى حديثين : أحدهما في البيوع عنه ، عن يحيى بن حمزة ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة حديث : كان تاجر يداين الناس . الحديث وهو عنده من حديث إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، والثاني : في مناقب أبي بكر ، عنه ، عن صدقة بن خالد ، عن زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء بمتابعة عبد الله بن العلاء بن زبر ، عن بسر بن عبيد الله بهذا الإسناد ، وعلق عنه في الأشربة حديثا في تحريم المعازف ، وهذا جميع ما له في كتابه ؛ مما تبين لي أنه احتج به ، والله أعلم . ( ع ) هشيم بن بشير الواسطي ، أحد الأئمة ، متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس ، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم ، فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك ، إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد ، أو صرح به من وجه آخر ، وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء ، واحتج به الأئمة كلهم ، والله أعلم .

( ع ) همام بن يحيى البصري ، أحد الأثبات ، قال أحمد بن حنبل : هو أثبت من أبان العطار في يحيى بن أبي كثير ، وقال أيضا : همام ثبت في كل المشايخ ، وقال ابن معين : هو أحب إلي من حماد بن سلمة في قتادة ، ومن أبي عوانة ، وقال عمرو بن علي الأثبات من أصحاب قتادة : ابن أبي عروبة ، وهشام ، وسعيد ، وهمام ، وقال علي ابن المديني في ذكر أصحاب قتادة : كان هشام أرواهم عنه وكان سعيد أعلمهم به ، وكان شعبة أعلمهم بما سمع من قتادة مما لم يسمع ، قال : ولم يكن همام عندي بدون القوم في قتادة ، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي ، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه ، وقال ابن عمار : كان يحيى القطان لا يعبأ بهمام ، وقال عمر بن شبة : حدثنا عفان قال : كان يحيى بن سعيد يعترض على همام في كثير من حديثه ، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماما في كثير مما كان يحيى ينكره ، فكف يحيى بعد عنه ، وقال ابن سعد : كان ثقة ربما غلط في الحديث ، وقال أبو حاتم : ثقة صدوق في حفظه شيء ، وسئل عن أبان وهمام فقال : همام أحب إلي ما حدث من كتابه ، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان ، وقال ابن عدي لما أن ذكره في الكامل : همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث ، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة ، وهو مقدم في يحيى بن أبي كثير ، وقال الحسن بن علي الحلواني : سمعت عفان يقول : كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه ، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ، ثم رجع بعد فنظر في كتبه ، فقال : يا عفان ، كنا نخطئ كثيرا فنستغفر الله ، قلت : وهذا يقتضي أن حديث همام بأَخرة أصح ممن سمع منه قديما ، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل ، وقد اعتمده الأئمة الستة ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث