title: 'حديث: ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخصا من كلام شيخنا شيخ ا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344828' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344828' content_type: 'hadith' hadith_id: 344828 book_id: 34 book_slug: 'b-34'

حديث: ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخصا من كلام شيخنا شيخ ا… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

ذكر مناسبة الترتيب المذكور بالأبواب المذكورة ملخصا من كلام شيخنا شيخ الإسلام أبي حفص عمر البلقيني ، تغمده الله برحمته قال رضي الله عنه : بدأ البخاري بقوله كيف بدء الوحي ؟ ولم يقل : كتاب بدء الوحي ؛ لأن بدء الوحي من بعض ما يشتمل عليه الوحي ، قلت : ويظهر لي أنه إنما عرّاه من باب ؛ لأن كل باب يأتي بعده ينقسم منه فهو أم الأبواب ، فلا يكون قسيما لها ، قال وقدمه ؛ لأنه منبع الخيرات ، وبه قامت الشرائع ، وجاءت الرسالات ، ومنه عرف الإيمان والعلوم ، وكان أوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بما يقتضي الإيمان من القراءة والربوبية وخلق الإنسان ، فذكر بعد كتاب الإيمان والعلوم ، وكان الإيمان أشرف العلوم ، فعقبه بكتاب العلم ، وبعد العلم يكون العمل ، وأفضل الأعمال البدنية الصلاة ، ولا يتوصل إليها إلا بالطهارة ، فقال : كتاب الطهارة ، فذكر أنواعها وأجناسها ، وما يصنع من لم يجد ماء ولا ترابا إلى غير ذلك مما يشترك فيه الرجال والنساء ، وما تنفرد به النساء ، ثم كتاب الصلاة وأنواعها ، ثم كتاب الزكاة على ترتيب ما جاء في حديث : بني الإسلام على خمس . واختلفت النسخ في الصوم والحج أيهما قبل الآخر ، وكذا اختلفت الرواية في الأحاديث ، وترجم عن الحج بكتاب المناسك ؛ ليعم الحج والعمرة وما يتعلق بهما ، وكان في الغالب من يحج يجتاز بالمدينة الشريفة ، فذكر ما يتعلق بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بحرم المدينة . قلت : ظهر لي أن يقال في تعقيبه الزكاة بالحج أن الأعمال لما كانت بدنية محضة ، ومالية محضة ، وبدنية مالية معا رتبها كذلك ، فذكر الصلاة ثم الزكاة ثم الحج ، ولما كان الصيام هو الركن الخامس المذكور في حديث ابن عمر : بني الإسلام على خمس ، عقب بذكره ، وإنما أخره ؛ لأنه من التروك ، والترك وإن كان عملا أيضا لكنه عمل النفس لا عمل الجسد ، فلهذا أخره ، وإلا لو كان اعتمد على الترتيب الذي في حديث ابن عمر لقدم الصيام على الحج ؛ لأن ابن عمر أنكر على من روى عنه الحديث بتقديم الحج على الصيام ، وهو وإن كان ورد عن ابن عمر من طريق أخرى كذلك ، فذاك محمول على أن الراوي روى عنه بالمعنى ، ولم يبلغه نهيه عن ذلك والله أعلم . وهذه التراجم كلها معاملة العبد مع الخالق ، وبعدها معاملة العبد مع الخلق ، فقال : كتاب البيوع ، وذكر تراجم بيوع الأعيان ، ثم بيع دين على وجه مخصوص وهو السلم ، وكان البيع يقع قهريا ، فذكر الشفعة التي هي بيع قهري ، ولما تم الكلام على بيوع العين والدين الاختياري والقهري ، وكان ذلك قد يقع فيه غبن من أحد الجانبين ، إما في ابتداء العقد أو في مجلس العقد ، وكان في البيوع ما يقع على دينين لا يجب فيهما قبض في المجلس ، ولا تعيين أحدهما وهو الحوالة فذكرها ، وكانت الحوالة فيها : انتقال الدين من ذمة إلى ذمة ، أردفها بما يقتضي ضم ذمة إلى ذمة ، أو ضم شيء يحفظ به العلقة ، وهو الكفالة والضمان ، وكان الضمان شرع للحفظ ، فذكر الوكالة التي هي حفظ للمال ، وكانت الوكالة فيها توكل على آدمي ؛ فأردفها بما فيه التوكل على الله ، فقال : كتاب الحرث والمزارعة ، وذكر فيها متعلقات الأرض والموات والغرس والشرب وتوابع ذلك . وكان في كثير من ذلك يقع الارتفاق ، فعقبه بكتاب الاستقراض ؛ لما فيه من الفضل والإرفاق ، ثم ذكر العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه ؛ للإعلام بمعاملة الأرقاء ، فلما تمت المعاملات كان لا بد أن يقع فيها من منازعات ، فذكر الأشخاص والملازمة والالتقاط ، وكان الالتقاط وضع اليد بالأمانة الشرعية ، فذكر بعده وضع اليد تعديا وهو الظلم والغضب ، وعقبه بما قد يظن فيه غصب ظاهر وهو حق شرعي ، فذكر وضع الخشب في جدار الجار ، وصب الخمر في الطريق ، والجلوس في الأفنية والآبار في الطريق ، وذكر في ذلك الحقوق المشتركة ، وقد يقع في الاشتراك نهي ، فترجم النهي بغير إذن صاحبه . ثم ذكر بعد الحقوق المشتركة العامة الاشتراك الخاص ، فذكر كتاب الشركة وتفاريعها ، ولما أن كانت هذه المعاملات في مصالح الخلق ذكر شيئا يتعلق بمصالح المعاملة ، وهي الرهن ، وكان الرهن يحتاج إلى فك رقبة ، وهو جائز من جهة المرتهن لازم من جهة الراهن ، أردفه بالعتق الذي هو فك الرقبة ، والملك الذي يترتب عليه جائز من جهة السيد ، لا من جهة العبد ، فذكر متعلقات العتق من التدبير والولاء وأم الولد الإحسان إلى الرقيق وأحكامهم ومكاتباتهم ، ولما كانت الكتابة تستدعي إيتاء لقوله تعالى : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ فأردفه بكتاب الهبة ، وذكر معها العمرى والرقبى ، ولما كانت الهبة نقل ملك الرقبة بلا عوض أردفه بنقل المنفعة بلا عوض وهو العارية المنيحة ، ولما تمت المعاملات ، وانتقال الملك على الوجوه السابقة ، وكان ذلك قد يقع فيه تنازع فيحتاج إلى الإشهاد فأردفه بكتاب الشهادات ، ولما كانت البينات قد يقع فيها تعارض ترجم القرعة في المشكلات ، وكان ذلك التعارض قد يقتضي صلحا ، وقد يقع بلا تعارض ، ترجم كتاب الصلح ، ولما كان الصلح قد يقع فيه الشرط عقبه بالشروط في المعاملات . ولما كانت الشروط قد تكون في الحياة وبعد الوفاة ترجم كتاب الوصية ، والوقف ، فلما انتهى ما يتعلق بالمعاملات مع الخالق ، ثم ما يتعلق بالمعاملات مع الخلق أردفها بمعاملة جامعة بين معاملة الخالق ، وفيها نوع اكتساب ، فترجم كتاب الجهاد ؛ إذ به يحصل إعلاء كلمة الله تعالى ، وإذلال الكفار بقتلهم واسترقاقهم نسائهم وصبيانهم وعبيدهم ، وغنيمة أموالهم : العقار والمنقول والتخيير في كامليهم ، وبدأ بفضل الجهاد . ثم ذكر ما يقتضي أن المجاهد ينبغي أن يعد نفسه في القتلى ، فترجم باب التحنط عند القتال ، وقريب منه من ذهب ليأتي بخبر العدو وهو الطليعة ، وكان الطليعة يحتاج إلى ركوب الخيل ، ثم ذكر من الحيوان ما له خصوصية ، وهو بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وناقته ، وكان الجهاد في الغالب للرجال ، وقد يكون النساء معهم تبعا ، فترجم أحوال النساء في الجهاد ، وذكر باقي ما يتعلق بالجهاد ، ومنها آلات الحرب وهيئتها ، والدعاء قبل القتال ، وكل ذلك من آثار بعثته العامة ، فترجم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام ، وكان عزم الإمام على الناس في الجهاد إنما هو بحسب الطاقة ، فترجم عزم الإمام على الناس فيما يطيقون ، وتوابع ذلك ، وكانت الاستعانة في الجهاد تكون بجعل أو بغير جعل ، فترجم الجعائل . وكان الإمام ينبغي أن يكون إمام القوم فترجم المبادرة عند الفزع ، وكانت المبادرة لا تمنع من التوكل ، ولا سيما في حق من نصر بالرعب ، فذكره وذكر مبادرته على أن تعاطي الأسباب لا يقدح في التوكل ، فترجم حمل الزاد في الغزو ، ثم ذكر آداب السفر ، وكان القادمون من الجهاد قد تكون معهم الغنيمة ، فترجم فرض الخمس ، وكان ما يؤخذ من الكفارة تارة يكون بالحرب ، ومرة بالمصالحة ، فذكر كتاب الجزية ، وأحوال أهل الذمة ، ثم ذكر تراجم تتعلق بالموادعة ، والعهد والحذر من الغدر ، ولما تمت المعاملات الثلاث ، وكلها من الوحي المترجم عليه بدء الوحي ، فذكر بعد هذه المعاملات بدء الخلق ، قلت : ويظهر إلى أنه إنما ذكر بدء الخلق عقب كتاب الجهد ؛ لما أن الجهاد يشتمل على إزهاق النفس ، فأراد أن يذكر أن هذه المخلوقات محدثات ، وأن مآلها إلى الفناء ، وأنه لا خلود لأحد انتهى . ومن مناسبته ذكر الجنة والنار اللتين مآل الخلق إليهما ، وناسب ذكر إبليس وجنوده عقب صفة النار ؛ لأنهم أهلها ، ثم ذكر الجن ، ولما كان خلق الدواب قبل خلق آدم عقبة بخلق آدم ، وترجم الأنبياء نبيا نبيا على الترتيب الذي نعتقده ، وذكر فيهم ذا القرنين ؛ لأنه عنده نبي ، وأنه قبل إبراهيم ، ولهذا ترجمه بعد ترجمة إبراهيم ، وذكر ترجمة أيوب بعد يوسف لما بينهما من مناسبة الابتلاء وذكر قوله : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ التي كانت حاضرة البحر بعد قصة يونس ؛ لأن يونس التقمه الحوت ، فكان ذلك بلوى له فصبر فنجا ، وأولئك ابتلوا بحيتان ، فمنهم من صبر فنجا ، ومنهم من تعدى فعذب ، وذكر لقمان بعد سليمان إما لأنه عنده نبي ، وإما لأنه من جملة أتباع داود عليه السلام ، وذكر مريم ؛ لأنها عنده نبيه ، ثم ذكر بعد الأنبياء أشياء من العجائب الواقعة في زمن بني إسرائيل ، ثم ذكر الفضائل والمناقب المتعلقة بهذه الأمة ، وأنهم ليسوا بأنبياء مع ذلك ، وبدأ بقريش ؛ لأن بلسانهم أنزل الكتاب ، ولما ذكر أسلم وغفارا ذكر قريبا منه إسلام أبي ذر ؛ لأنه أول من أسلم من غفار . ثم ذكر أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ، وعلامات نبوته في الإسلام ، ثم فضائل أصحابه ، ولما كان المسلمون الذين اتبعوه وسبقوا إلى الإسلام هم المهاجرون والأنصار ، والمهاجرون مقدمون في السبق ترجم مناقب المهاجرين ، ورأسهم أبو بكر الصديق ، فذكرهم ثم أتبعهم بمناقب الأنصار وفضائلهم ، ثم شرع بعد ذكر مناقب الصحابة في سياق سيرهم في إعلاء كلمة الله تعالى مع نبيهم ، فذكر أولا أشياء من أحوال الجاهلية قبل البعثة التي أزالت الجاهلية ، ثم ذكر أذى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ثم ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة إلى الحبشة ، ثم الهجرة إلى الحبشة ، وأحوال الإسراء ، وغير ذلك ، ثم الهجرة إلى المدينة النبوية ، ثم ساق المغازي على ترتيب ما صح عنده ، وبدأ بإسلام ابن سلام تفاؤلا بالسلامة في المغازي ، ثم بعد إيراد المغازي والسرايا ذكر الوفود ، ثم حجة الوداع ، ثم مرض النبي صلى الله عليه وسلم ، ووفاته ، وما قبض صلى الله عليه وسلم إلا وشريعته كاملة بيضاء نقية ، وكتابه قد كمل نزوله ، فأعقب ذلك بكتاب التفسير ، ثم ذكر عقب ذلك فضائل القرآن ومتعلقاته ، وآداب تلاوته ، وكان ما يتعلق بالكتاب والسنة من الحفظ والتفسير وتقرير الأحكام يحصل به حفظ الدين في الأقطار ، واستمرار الأحكام على الأعصار . وبذلك تحصل الحياة المعتبرة أعقب ذلك بما يحصل به النسل والذرية التي يقوم منها جيل بعد جيل ، يحفظون أحوال التنزيل فقال : كتاب النكاح ، ثم أعقبه بالرضاع ؛ لما فيه من متعلقات التحريم به ، ثم ذكر ما يحرم من النساء ، وما يحل ثم أردف ذلك بالمصاهرة والنكاح الحرام والمكروه ، والخطبة والعقد والصداق والولي وضرب الدف في النكاح والوليمة ، والشروط في النكاح ، وبقية أحوال الوليمة ، ثم عشرة النساء ، ثم أردفه كتاب الطلاق ، ثم ذكر أنكحة الكفار ، ولما كان الإيلاء في كتاب الله مذكورا بعد نكاح المشركين ، ذكره البخاري عقبه ، ثم ذكر الظهار وهو فرقة مؤقتة ، ثم ذكر اللعان وهو فرقة مؤبدة ، ثم ذكر العدد والمراجعة ، ثم ذكر حكم الوطء من غير عقد لما فرغ من توابع العقد الصحيح ، فقال : مهر البغي ، والنكاح الفاسد ، ثم ذكر المتعة ، ولما انتهت الأحكام المتعلقة بالنكاح ، وكان من أحكامه أمر يتعلق بالزوج تعلقا مستمرا ، وهو النفقة ، ذكرها ولما انقضت النفقات وهي من المأكولات غالبا أردف كتاب الأطعمة وأحكامها وآدابها ، ثم كان من الأطعمة ما هو خاص فذكر العقيقة ، وكان ذلك مما يحتاج فيه إلى ذبح ، فذكر الذبائح ، وكان من المذبوح ما يصاد فذكر أحكام الصيد ، وكان من الذبح ما يذبح في العام مرة ، فقال : كتاب الأضاحي ، وكانت المآكل تعقبها المشارب ، فقال : كتاب الأشربة ، وكانت المأكولات والمشروبات قد يحصل منها في البدن ما يحتاج إلى طبيب ، فقال : كتاب الطب ، وذكر تعلقات المرض وثواب المرض ، وما يجوز أن يتداوى به ، وما يجوز من الرقى وما يكره منها ويحرم ، ولما انقضى الكلام على المأكولات والمشروبات ، وما يزيل الداء المتولد منها أردف بكتاب اللباس والزينة وأحكام ذلك ، والطيب وأنواعه ، وكان كثير منها يتعلق بآداب النفس ، فأردفها بكتاب الأدب والبر والصلة والاستئذان ، ولما كان السلام والاستئذان سببا لفتح الأبواب السفلية أردفها بالدعوات التي هي فتح الأبواب العلوية ، ولما كان الدعاء سبب المغفرة ذكر الاستغفار ، ولما كان الاستغفار سببا لهدم الذنوب ، قال باب التوبة ، ثم ذكر الأذكار الموقتة وغيرها والاستعاذة . ولما كان الذكر والدعاء سببا للاتعاظ ذكر المواعظ والزهد ، وكثيرا من أحوال يوم القيامة ، ثم ذكر ما يبين أن الأمور كلها بتصريف الله تعالى ، فقال كتاب القدر وذكر أحواله ، ولما كان القدر قد تحال عليه الأشياء المنذورة ، قال كتاب النذور ، كان النذر فيه كفارة ، فأضاف إليه الأيمان ، وكانت الأيمان والنذور تحتاج إلى الكفارة ، فقال كتاب الكفارة ، ولما تمت أحوال الناس في الحياة الدنيا ذكر أحوالهم بعد الموت ، فقال كتاب الفرائض ، فذكر أحكامه ، ولما تمت الأحوال بغير جناية ذكر الجنايات الواقعة بين الناس ، فقال كتاب الحدود ، وذكر في آخره أحوال المرتدين ، ولما كان المرتد قد لا يكفر إذا كان مكرها ، قال كتاب الإكراه وكان المكره قد يضمر في نفسه حيلة دافعة ، فذكر الحيل وما يحل منها وما يحرم ، ولما كانت الحيل فيها ارتكاب ما يخفى أردف ذلك بتعبير الرؤيا ؛ لأنها مما يخفى وإن ظهر للمعبر ، وقال الله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ فأعقب ذلك بقوله كتاب الفتن ، وكان من الفتن ما يرجع فيه إلى الحكام ، فهم الذين يسعون في تسكين الفتنة غالبا ، فقال كتاب الأحكام ، وذكر أحوال الأمراء والقضاة ، ولما كانت الإمامة والحكم قد يتمناها قوم أردف ذلك بكتاب التمني ، ولما كان مدار حكم الحكام في الغالب على أخبار الآحاد ، قال ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، ولما كانت الأحكام كلها تحتاج إلى الكتاب والسنة ، قال الاعتصام بالكتاب والسنة ، وذكر أحكام الاستنباط من الكتاب والسنة ، والاجتهاد ، وكراهية الاختلاف ، وكان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله ، فختم بكتاب التوحيد ، وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها ، فجعله آخر تراجم كتابه ، فقال : باب قول الله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وأن أعمال بني آدم توزن فبدأ بحديث : إنما الأعمال بالنيات ، وختم بأن أعمال بني آدم توزن ، وأشار بذلك إلى أنه إنما يتقبل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى ، وهو حديث : كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم . فقوله : كلمتان فيه ترغيب وتخفيف ، وقوله : حبيبتان فيه حث على ذكرهما لمحبة الرحمن إياهما ، وقوله : خفيفتان فيه حث بالنسبة إلى ما يتعلق بالعمل ، وقوله : ثقيلتان فيه إظهار ثوابهما ، وجاء الترتيب بهذا الحديث على أسلوب عظيم ، وهو أن حب الرب سابق ، وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تال ، وبعد ذلك ثواب هاتين الكلمتين إلى يوم القيامة ، وهاتان الكلمتان معناهما جاء في ختام دعاء أهل الجنة لقوله تعالى : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ انتهى كلام الشيخ ملخصا ، ولقد أبدى فيه لطائف وعجائب جزاه الله خيرا بمنه وكرمه .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/344828

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة