حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا

بَاب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا 83 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، فَقَالَ : اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ ، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ : لَمْ أَشْعُرْ فنحرت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ؟ قَالَ : ارْمِ وَلَا حَرَجَ . فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ : افْعَلْ وَلَا حَرَجَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْفُتْيَا ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَإِنْ قُلْتُ : الْفَتْوَى فَتَحْتُهَا ، وَالْمَصَادِرُ الْآتِيَةُ بِوَزْنِ فُتْيَا قَلِيلَةٌ مِثْلُ تُقْيَا وَرُجْعَى .

قَوْلُهُ : ( وَهُوَ ) أَيِ : الْمُفْتِي ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْعَالِمَ يُجِيبُ سُؤَالَ الطَّالِبِ وَلَوْ كَانَ رَاكِبًا . قَوْلُهُ : ( عَلَى الدَّابَّةِ ) الْمُرَادُ بِهَا فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ ، وَفِي الْعُرْفِ مَا يُرْكَبُ . وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعُرْفِ خَصَّهَا بِالْحِمَارِ ، فَإِنْ قِيلَ : لَيْسَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الرُّكُوبِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَحَالَ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْحَجِّ ، فَقَالَ : كَانَ عَلَى نَاقَتِهِ تَرْجَمَ لَهُ : بَابُ الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَذَكَرَهُ كَالَّذِي هُنَا ، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ .

ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ : وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاقَتِهِ . قَالَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَقَالَ بَعْدَهُ : تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهَا : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى عَلَى نَاقَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ . قَوْلُهُ : ( حَجَّةُ الْوَدَاعِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا . قَوْلُهُ : ( لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ ) هُوَ إِمَّا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ وَقَفَ أَوْ مِنَ النَّاسِ ، أَوِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانًا لِسَبَبِ الْوُقُوفِ .

قَوْلُهُ : ( فَجَاءَ رَجُلٌ ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ هَذَا السَّائِلِ وَلَا الَّذِي بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ : فَجَاءَ آخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا لِكَثْرَةِ مَنْ سَأَلَ إِذْ ذَاكَ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ . قَوْلُهُ : ( وَلَا حَرَجَ ) أَيْ : لَا شَيْءَ عَلَيْك مُطْلَقًا مِنَ الْإِثْمِ ، لَا فِي التَّرْتِيبِ وَلَا فِي تَرْكِ الْفِدْيَةِ . هَذَا ظَاهِرُهُ .

وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : الْمُرَادُ نَفْيُ الْإِثْمِ فَقَطْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ : وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَفَّارَةٍ ، وَسَيَأْتِي مَبَاحِثُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث