بَاب الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عامر ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ : وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ : احْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ : وَمَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ . قَوْلُهُ : ( سَأَلَهُ رَجُلٌ ) هُوَ عُمَيْرٌ وَالِدُ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : غَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ . قَوْلُهُ : ( وِكَاءَهَا ) هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ مَا يُرْبَطُ بِهِ ، وَالْعِفَاصُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْوِعَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ .
قَوْلُهُ : ( فَغَضِبَ ) إِمَّا لِأَنَّهُ لأن نَهَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنِ الْتِقَاطِهَا ، وَإِمَّا لِأَنَّ السَّائِلَ قَصَّرَ فِي فَهْمِهِ فَقَاسَ مَا يَتَعَيَّنُ الْتِقَاطُهُ عَلَى مَا لَا يَتَعَيَّنُ . قَوْلُهُ : ( سِقَاؤُهَا ) هُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَجْوَافُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَشْرَبُ فَتَكْتَفِي بِهِ أَيَّامًا . قَوْلُهُ : ( وَحِذَاؤُهَا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا خُفُّهَا .
وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .