حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ

بَاب هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ 101 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ : مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ : وَاثْنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : وَاثْنَتَيْنِ . 102 - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ .

قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يُجْعَلُ ) أَيِ الْإِمَامُ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ : يُجْعَلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَعِنْدَهُمَا يَوْمٌ بِالرَّفْعِ لِأَجْلِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( عَلَى حِدَةٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ نَاحِيَةٍ وَحْدَهُنَّ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ كَمَا قَالُوا فِي عِدَةٍ مِنَ الْوَعْدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا آدَمُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ النِّسَاءُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْبَاقِينَ قَالَتِ النِّسَاءُ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ . وَ غَلَبَنَا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَ الرِّجَالُ بِالضَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلُهُ . قَوْلُهُ : ( فَاجْعَلْ لَنَا ) أَيْ : عَيِّنْ لَنَا .

وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجَعْلِ لِأَنَّهُ لَازِمُهُ . وَمِنِ ابْتِدَائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاجْعَلْ ، وَالْمُرَادُ رَدُّ ذَلِكَ إِلَى اخْتِيَارِهِ . قَوْلُهُ : ( فَوَعَظَهُنَّ ) التَّقْدِيرُ فَوَفَّى بِوَعْدِهِ فَلَقِيَهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَقَالَ : مَوْعِدُكُنَّ بَيْتُ فُلَانَةَ فَأَتَاهُنَّ فَحَدَّثَهُنَّ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَهُنَّ ) أَيْ : بِالصَّدَقَةِ ، أَوْ حَذَفَ الْمَأْمُورَ بِهِ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ . قَوْلُهُ : ( مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ ) ، وَلِلْأَصِيلِيِّ : مَا مِنِ امْرَأَةٌ وَ مِنْ زَائِدَةٌ لَفْظًا .

وَقَوْلُهُ تُقَدِّمُ صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا كَانَ لَهَا ) أَيِ : التَّقْدِيمُ ( حِجَابًا ) . وَلِلْأَصِيلِيِّ حِجَابٌ بِالرَّفْعِ وَتُعْرَبُ كَانَ تَامَّةً أَيْ : حَصَلَ لَهَا حِجَابٌ .

وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ إِلَّا كُنَّ لَهَا أَيِ : الْأَنْفُسُ الَّتِي تُقَدِّمُ . وَلَهُ فِي الِاعْتِصَامِ إِلَّا كَانُوا أَيِ الْأَوْلَادُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتِ امْرَأَةٌ ) هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَقِيلَ غَيْرُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي الْجَنَائِزِ .

قَوْلُهُ : ( وَاثْنَيْنِ ) ، وَلِكَرِيمَةَ وَاثْنَتَيْنِ بِزِيَادَةِ تَاءِ التَّأْنِيثِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيُسَمَّى الْعَطْفَ التَّلْقِينِيَّ ، وَكَأَنَّهَا فَهِمَتِ الْحَصْرَ وَطَمِعَتْ فِي الْفَضْلِ ، فَسَأَلَتْ عَنْ حُكْمِ الِاثْنَيْنِ : هَلْ يَلْتَحِقُ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ لَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ الْكَلَامُ فِي تَقْدِيمِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ) أَفَادَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَائِدَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : تَسْمِيَةُ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ الْمُبْهَمِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةُ : زِيَادَةُ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي زَادَ فِيهَا التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ بُلُوغِ الْحِنْثِ ، أَيْ : الْإِثْمِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا ; لِأَنَّ الْإِثْمَ إِنَّمَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ إِذْ ذَاكَ عُقُوقٌ فَيَكُونُ الْحُزْنُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ .

وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى تَعْلِمِ أُمُورِ الدِّينِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْوَعْدِ ، وَأَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ حَجَبَاهُ مِنَ النَّارِ ، وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِالنِّسَاءِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْصِيصُ عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِزِ . ( تَنْبِيهٌ ) : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعٌ . وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَقَالَ لِلْعَطْفِ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُعْبَةَ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِإِسْنَادَيْنِ ، فَهُوَ مَوْصُولٌ ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث