title: 'حديث: 110 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345052' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345052' content_type: 'hadith' hadith_id: 345052 book_id: 34 book_slug: 'b-34'

حديث: 110 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

110 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي ، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَصِينٍ ) هُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ ، وَأَبُو صَالِحٍ هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّانُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدِ اقْتَصَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مَقْصُودُ الْبَابِ ، وَإِنَّمَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَخْتَصِرْهُ كَعَادَتِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَوِي فِيهِ الْيَقَظَةُ وَالْمَنَامُ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : الْكَذِبُ مَعْصِيَةٌ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ فِي الْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ ، وَالْمَعَاصِي قَدْ تُوُعِّدَ عَلَيْهَا بِالنَّارِ ، فَمَا الَّذِي امْتَازَ بِهِ الْكَاذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَى غَيْرِهِ ؟ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ يُكَفِّرُ مُتَعَمِّدَهُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ ابْنُهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُ ، وَمَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ إِلَى اخْتِيَارِهِ ، وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْكَاذِبَ عَلَيْهِ فِي تَحْلِيلِ حَرَامٍ مَثَلًا لَا يَنْفَكُّ عَنِ اسْتِحْلَالِ ذَلِكَ الْحَرَامِ أَوِ الْحَمْلِ عَلَى اسْتِحْلَالِهِ ، وَاسْتِحْلَالُ الْحَرَامِ كُفْرٌ ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْكُفْرِ كُفْرٌ . وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إِلَّا إِذَا اعْتَقَدَ حِلَّ ذَلِكَ . الْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ كَبِيرَةٌ وَالْكَذِبُ عَلَى غَيْرِهِ صَغِيرَةٌ فَافْتَرَقَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنِ اسْتِوَاءِ الْوَعِيدِ فِي حَقِّ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ أَوْ كَذَبَ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَقَرُّهُمَا وَاحِدًا أَوْ طُولُ إِقَامَتِهِمَا سَوَاءً ، فَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلْيَتَبَوَّأْ عَلَى طُولِ الْإِقَامَةِ فِيهَا ، بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَنْزِلًا غَيْرَهُ ، إِلَّا أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْقَطْعِيَّةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّ خُلُودَ التَّأْبِيدِ مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِينَ ، وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ حَيْثُ يَقُولُ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ وَسَنَذْكُرُ مَبَاحِثَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَنَذْكُرُ فِيهِ الِاخْتِلَافَ فِي تَوْبَةِ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ أَوْ لَا . ( تَنْبِيهٌ ) : رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ أَحَادِيثَ الْبَابِ تَرْتِيبًا حَسَنًا ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَفِيهِ مَقْصُودُ الْبَابِ ، وَثَنَّى بِحَدِيثِ الزُّبَيْرِ الدَّالِّ عَلَى تَوَقِّي الصَّحَابَةِ وَتَحَرُّزِهِمْ مِنَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ ، وَثَلَّثَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ امْتِنَاعَهُمْ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الْإِكْثَارِ الْمُفْضِي إِلَى الْخَطَأِ لَا عَنْ أَصْلِ التَّحْدِيثِ ; لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْلِيغِ ، وَخَتَمَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي فِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْتِوَاءِ تَحْرِيمِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَى السَّمَاعِ مِنْهُ فِي الْيَقِظَةِ أَوْ فِي الْمَنَامِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَهُوَ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ ، لَكِنْ لَيْسَ هُوَ بِلَفْظِ الْوَعِيدِ بِالنَّارِ صَرِيحًا . وَاتَّفَقَ مُسْلِمٌ مَعَهُ عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا ، وَصَحَّ أَيْضًا فِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَوَرَدَ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَطَارِقٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي قِرْصَافَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْغَافِقِيِّ ، وَعَائِشَةَ ، فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَوَرَدَ أَيْضًا عَنْ نَحْوِ من خَمْسِينَ غَيْرِهِمْ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ ، وَعَنْ نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ آخَرِينَ بِأَسَانِيدَ سَاقِطَةٍ . وَقَدِ اعْتَنَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ ، فَأَوَّلُ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَتَبِعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، فَقَالَ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : إِنَّهُ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَجَمَعَ طُرُقَهُ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ فَزَادَ قَلِيلًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيّرفي شَارِحُ رِسَالَةِ الشَّافِعِيِّ : رَوَاهُ سِتُّونَ نَفْسًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَجَمَعَ طُرُقَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَزَادَ قَلِيلًا ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ : رَوَاهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا ، وَقَدْ خَرَّجَهَا بَعْضُ النَّيْسَابُورِيِّينَ فَزَادَتْ قَلِيلًا ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ فَجَاوَزَ التِّسْعِينَ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ دِحْيَةَ ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ : يَرْوِيهِ نَحْوُ مِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْدَهُ الْحَافِظَانِ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَكْرِيُّ ، وَهُمَا مُتَعَاصِرَانِ فَوَقَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ ، وَتَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ كُلِّهِ رِوَايَةُ مِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا فَصَّلْتُهُ مِنْ صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَضَعِيفٍ وَسَاقِطٍ ، مَعَ أَنَّ فِيهَا مَا هُوَ فِي مُطْلَقِ ذَمِّ الْكَذِبِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْوَعِيدِ الْخَاصِّ . وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ جَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَجْلِ كَثْرَةِ طُرُقِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ ، وَنَازَعَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي ذَلِكَ قَالَ : لِأَنَّ شَرْطَ التَّوَاتُرِ اسْتِوَاءُ طَرَفَيْهِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي الْكَثْرَةِ ، وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي كُلِّ طَرِيقٍ مِنْهَا بِمُفْرَدِهَا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ كَوْنِهِ مُتَوَاتِرًا رِوَايَةُ الْمَجْمُوعِ عَنِ الْمَجْمُوعِ مِنِ ابْتِدَائِهِ إِلَى انْتِهَائِهِ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَهَذَا كَافٍ فِي إِفَادَةِ الْعِلْمِ . وَأَيْضًا فَطَرِيقُ أَنَسٍ وَحْدَهَا قَدْ رَوَاهَا عَنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُمْ . نَعَمْ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ عَنْهُ سِتَّةٌ مِنْ مَشَاهِيرِ التَّابِعِينَ وَثِقَاتِهِمْ ، وَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَوْ قِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا : إِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ عَنْ صَحَابِيِّهِ لَكَانَ صَحِيحًا ، فَإِنَّ الْعَدَدَ الْمُعَيَّنَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَاتِرِ ، بَلْ مَا أَفَادَ الْعِلْمَ كَفَى ، وَالصِّفَاتُ الْعَلِيَّةُ فِي الرُّوَاةِ تَقُومُ مَقَامَ الْعَدَدِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَّرْتُهُ فِي نُكَتِ عُلُومِ الْحَدِيثِ وَفِي شَرْحِ نُخْبَةِ الْفِكْرِ ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ الرَّدَّ عَلَى مَنِ ادَّعَى أَنَّ مِثَالَ الْمُتَوَاتِرِ لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ أَمْثِلَتَهُ كَثِيرَةٌ : مِنْهَا حَدِيثُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا ، وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ ، وَالشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ ، وَرُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ الْحَاكِمِ ، وَوَافَقَهُ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُورَةِ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ أَجْمَعَ الْعَشَرَةُ عَلَى رِوَايَتِهِ غَيْرُهُ ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، لَكِنَّ الطُّرُقَ عَنْهُمْ مَوْجُودَةٌ فِيمَا جَمَعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَمَنْ بَعْدَهُ ، وَالثَّابِتُ مِنْهَا مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ . فَمِنَ الصِّحَاحِ عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَمِنَ الْحِسَانِ طَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَمِنَ الضَّعِيفِ الْمُتَمَاسِكِ طَرِيقُ عُثْمَانَ ، وَبَقِيَّتُهَا ضَعِيفٌ وَسَاقِطٌ .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/345052

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة