بَاب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا
بَاب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا وَقَالَ عَلِيٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ . أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ 127 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ عَلِيٍّ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ ) أَيْ : سِوَى قَوْمٍ لَا بِمَعْنَى الْأَدْوَنِ .
وَ كَرَاهِيَةَ بِالْإِضَافَةِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ . وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ قَرِيبَةٌ مِنَ التَّرْجَمَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ; وَلَكِنَّ هَذِهِ فِي الْأَقْوَالِ وَتِلْكَ فِي الْأَفْعَالِ أَوْ فِيهِمَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مُوسَى كَمَا ثَبَتَ لِلْبَاقِينَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مَعْرُوفٍ ) هُوَ ابْنُ خَرَّبُوذٍ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مَكِّيٌّ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَبُوهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ عَوَالِي الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالثُّلَاثِيَّاتِ ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ الرَّاوِيَ الثَّالِثَ مِنْهُ صَحَابِيٌّ وَهُوَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللَّيْثِيُّ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَ كُلُّهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلِغَيْرِهِ بِتَقْدِيمِ الْمَتْنِ ابْتَدَأَ بِهِ مُعَلَّقًا فَقَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ .
إِلَخْ . ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْإِسْنَادِ . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : بِمَا يَعْرِفُونَ أَيْ : يَفْهَمُونَ .
وَزَادَ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ مَعْرُوفٍ فِي آخِرِهِ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ أَيْ : يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ فَهْمُهُ . وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَشَابِهَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الْعَامَّةِ .
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَا أَنْتَ مُحَدِّثًا قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَمِمَّنْ كَرِهَ التَّحْدِيثَ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ أَحْمَدُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْخُرُوجُ عَلَى السُّلْطَانِ ، وَمَالِكٌ فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي الْغَرَائِبِ ، وَمِنْ قَبْلِهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْجِرَابَيْنِ وَأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَقَعُ مِنَ الْفِتَنِ ، وَنَحْوُهُ عَنْ حُذَيْفَةَ وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَنْكَرَ تَحْدِيثَ أَنَسٍ ، لِلْحَجَّاجِ بِقِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُ اتَّخَذَهَا وَسِيلَةً إِلَى مَا كَانَ يَعْتَمِدُهُ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ بِتَأْوِيلِهِ الْوَاهِي ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُقَوِّي الْبِدْعَةَ وَظَاهِرُهُ فِي الْأَصْلِ غَيْرُ مُرَادٍ ، فَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ عِنْدَ مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ مَطْلُوبٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .