حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ

بَاب لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ 135 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ . قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ : مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ) هُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .

وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَوْرَدَ فِي الْبَابِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا تُقْبَلُ ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ وَالْمُرَادُ بِالْقَبُولِ هُنَا مَا يُرَادِفُ الصِّحَّةَ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ ، وَحَقِيقَةُ الْقَبُولِ ثَمَرَةُ وُقُوعِ الطَّاعَةِ مُجْزِئَةً رَافِعَةً لِمَا فِي الذِّمَّةِ . وَلَمَّا كَانَ الْإِتْيَانُ بِشُرُوطِهَا مَظِنَّةَ الْإِجْزَاءِ الَّذِي الْقَبُولُ ثَمَرَتُهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَبُولِ مَجَازًا ، وَأَمَّا الْقَبُولُ الْمَنْفِيُّ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ فَهُوَ الْحَقِيقِيُّ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ الْعَمَلُ وَيَتَخَلَّفُ الْقَبُولُ لِمَانِعٍ ، وَلِهَذَا كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ : لَأَنْ تُقْبَلَ لِي صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَمِيعِ الدُّنْيَا ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ .

قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ قَوْلُهُ : ( أَحْدَثَ ) أَيْ : وُجِدَ مِنْهُ الْحَدَثُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ ، وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ تَنْبِيهًا بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَغْلَظِ ; وَلِأَنَّهُمَا قَدْ يَقَعَانِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا بَاقِي الْأَحْدَاثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - كَمَسِّ الذَّكَرِ ، وَلَمْسِ الْمَرْأَةِ ، وَالْقَيْءِ مِلْءَ الْفَمِ وَالْحِجَامَةِ - فَلَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ لَا يَرَى النَّقْضَ بِشَيْءٍ مِنْهَا . وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ اقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا ذُكِرَ لِعِلْمِهِ أَنَّ السَّائِلَ كَانَ يَعْلَمُ مَا عَدَا ذَلِكَ ، وَفِيهِ بُعْدٌ .

وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ اخْتِيَارِيًّا أَمِ اضْطِرَارِيًّا ، وَعَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّ الْقَبُولَ انْتَفَى إِلَى غَايَةِ الْوُضُوءِ ، وَمَا بَعْدَهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا فَاقْتَضَى ذَلِكَ قَبُولَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( يَتَوَضَّأُ ) أَيْ : بِالْمَاءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ . فَأَطْلَقَ الشَّارِعُ عَلَى التَّيَمُّمِ أَنَّهُ وَضُوءٌ لِكَوْنِهِ قَامَ مَقَامَهُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَبُولِ صَلَاةِ مَنْ كَانَ مُحْدِثًا فَتَوَضَّأَ أَيْ : مَعَ بَاقِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث