بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ
بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ 143 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْخَلَاءَ ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ فَأُخْبِرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ) هُوَ بِالْمَدِّ ، وَحَقِيقَتُهُ الْمَكَانُ الْخَالِي ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَجَازًا . قَوْلُهُ : ( وَرْقَاءُ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِالتَّصْغِيرِ ( ابْنُ أَبِي يَزِيدَ ) مَكِّيٌّ ثِقَةٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَهُوَ غَلَطٌ . قَوْلُهُ : ( فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ : مَاءً لِيَتَوَضَّأَ بِهِ ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَاوَلَهُ إِيَّاهُ لِيَسْتَنْجِيَ بِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . قَوْلُهُ : ( فَأُخْبِرَ ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ هِيَ الْمُخْبِرَةُ بِذَلِكَ ، قَالَ التَّيْمِيُّ : فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْمُكَافَأَةِ بِالدُّعَاءِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ الدُّعَاءِ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفَقُّهِ عَلَى وَضْعِهِ الْمَاءَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ : إِمَّا أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ بِالْمَاءِ إِلَى الْخَلَاءِ ، أَوْ يَضَعَهُ عَلَى الْبَابِ لِيَتَنَاوَلَهُ مِنْ قُرْبٍ ، أَوْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا ، فَرَأَى الثَّانِيَ أَوْفَقَ ; لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَعَرُّضًا لِلِاطِّلَاعِ ، وَالثَّالِثُ يَسْتَدْعِي مَشَقَّةً فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَالثَّانِي أَسْهَلُهَا ، فَفِعْلُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَكَائِهِ ، فَنَاسَبَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ لِيَحْصُلَ بِهِ النَّفْعُ ، وَكَذَا كَانَ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَاقِي مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ .