بَاب لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ
بَاب لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ 144 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ ، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ ) فِي رِوَايَتِنَا بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَبِرَفْعِ الْقِبْلَةِ ، وَفِي غَيْرِهَا بِفَتْحِ الْبَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَنَصْبِ الْقِبْلَةِ ، وَلَامُ تُسْتَقْبَلُ مَضْمُومَةٌ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ جِدَارٌ أَوْ نَحْوُهُ ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ : كَالْأَحْجَارِ الْكِبَارِ وَالسَّوَارِي وَالْخَشَبِ وَغَيْرِهَا مِنَ السَّوَاتِرِ .
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلَالَةٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ ، وَأُجِيبَ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِحَقِيقَةِ الْغَائِطِ لِأَنَّهُ الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ مِنَ الْأَرْضِ فِي الْفَضَاءِ ، وَهَذِهِ حَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَارَ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَكَانٍ أُعِدَّ لِذَلِكَ مَجَازًا فَيَخْتَصُّ النَّهْيُ بِهِ ، إِذِ الْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ وَهُوَ أَقْوَاهَا . ثَانِيهَا : أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْفَضَاءِ ، وَأَمَّا الْجِدَارُ وَالْأَبْنِيَةُ فَإِنَّهَا إِذَا اسْتُقْبِلَتْ أُضِيفَ إِلَيْهَا الِاسْتِقْبَالُ عُرْفًا قَالَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ ، وَيَتَقَوَّى بِأَنَّ الْأَمْكِنَةَ الْمُعَدَّةَ لَيْسَتْ صَالِحَةً لِأَنْ يُصَلَّى فِيهَا فَلَا يَكُونُ فِيهَا قِبْلَةٌ بِحَالٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاةٌ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ مَكَانٌ لَا يَصْلُحُ لِلصَّلَاةِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ . ثَالِثُهَا : الِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهُ كَأَنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ التِّينِ وَغَيْرُهُ ، لَكِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَبْقَى لِتَفْصِيلِ التَّرَاجِمِ مَعْنًى ، فَإِنْ قِيلَ : لِمَ حَمَلْتُمُ الْغَائِطَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَمْ تَحْمِلُوهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِيَتَنَاوَلَ الْفَضَاءَ وَالْبُنْيَانَ ؟ لَا سِيَّمَا وَالصَّحَابِيُّ رَاوِي الْحَدِيثِ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ قَالَ - كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ - فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَعْمَلَ لَفْظَ الْغَائِطِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ التَّخْصِيصِ ، وَلَوْلَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ دَلَّ عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِالْأَبْنِيَةِ لَقُلْنَا بِالتَّعْمِيمِ ; لَكِنَّ الْعَمَلَ بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنَ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَابِرٍ فِيمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمْ تَأْيِيدُ ذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَانَا أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا هَرَقْنَا الْمَاءَ .
قَالَ : ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لِحَدِيثِ النَّهْيِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ فِي بِنَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُبَالَغَتِهِ فِي التَّسَتُّرِ ، وَرُؤْيَةُ ابْنِ عُمَرَ لَهُ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَمَا سَيَأْتِي فَكَذَا رِوَايَةُ جَابِرٍ . وَدَعْوَى خُصُوصِيَّةِ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ؛ إِذِ الْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَدَلَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي عَلَى جَوَازِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فِي الْأَبْنِيَةِ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى جَوَازِ اسْتِقْبَالِهَا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ لَا يُخَصُّ مِنْ عُمُومِهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فَقَطْ ، وَلَا يُقَالُ : يُلْحَقُ بِهِ الِاسْتِقْبَالُ قِيَاسًا ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلْحَاقُهُ بِهِ لِكَوْنِهِ فَوْقَهُ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ قَوْمٌ فَقَالُوا بِجَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ ، حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَبِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ مُطْلَقًا ، قَالَ الْجُمْهُورُ : وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ لِإِعْمَالِهِ جَمِيعَ الْأَدِلَّةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ : مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ الْمُنِيرِ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي الْبُنْيَانِ مُضَافٌ إِلَى الْجِدَارِ عُرْفًا ، وَبِأَنَّ الْأَمْكِنَةَ الْمُعَدَّةَ لِذَلِكَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَيْسَتْ صَالِحَةً لِكَوْنِهَا قِبْلَةً ، بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ فِيهِمَا . وَقَالَ قَوْمٌ بِالتَّحْرِيمِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ ، وَرَجَّحَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَمِنَ الظَّاهِرِيَّةِ ابْنُ حَزْمٍ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ النَّهْيَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَلَمْ يُصَحِّحْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ .
وَقَالَ قَوْمٌ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعُرْوَةَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَدَاوُدَ ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الْأَحَادِيثَ تَعَارَضَتْ فَلْيُرْجَعْ إِلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ . فَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ مَشْهُورَةٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ غَيْرَهَا . وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ أُخْرَى : مِنْهَا جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فِي الْبُنَيَّانِ فَقَطْ ؛ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ .
وَمِنْهَا التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا حَتَّى فِي الْقِبْلَةِ الْمَنْسُوخَةِ وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ؛ عَمَلًا بِحَدِيثِ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَاوِيًا مَجْهُولَ الْحَالِ . وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ عَلَى سَمْتِهَا ; لِأَنَّ اسْتِقْبَالَهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِدْبَارَهُمُ الْكَعْبَةَ فَالْعِلَّةُ اسْتِدْبَارُ الْكَعْبَةِ لَا اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَدِ ادَّعَى الْخَطَّابِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِمَنْ لَا يَسْتَدْبِرُ فِي اسْتِقْبَالِهِ الْكَعْبَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ . وَمِنْهَا أَنَّ التَّحْرِيمَ مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَ عَلَى سَمْتِهَا ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ مُطْلَقًا ؛ لِعُمُومِ قَوْلُهُ : شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا قَالَهُ أَبُو عَوَانَةَ صَاحِبُ الْمُزَنِيِّ ، وَعَكَسَهُ الْبُخَارِيُّ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( فَلَا يَسْتَقْبِلِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّ لَا نَاهِيَةٌ وَاللَّامُ فِي الْقِبْلَةِ لِلْعَهْدِ أَيْ لِلْكَعْبَةِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ ) وَلِمُسْلِمٍ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَزَادَ بِبَوْلٍ أَوْ بِغَائِطٍ وَالْغَائِطُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ ، أُطْلِقَ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ مَجَازًا مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ كَرَاهِيَةً لِذِكْرِهِ بِصَرِيحِ اسْمِهِ ، وَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ جِنَاسٌ تَامٌّ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ بِبَوْلٍ اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنَ الْعَوْرَةِ ، وَيَكُونُ مَثَارُهُ إِكْرَامَ الْقِبْلَةِ عَنِ الْمُوَاجَهَةِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ إِذَا هَرَقْنَا الْمَاءَ . وَقِيلَ مَثَارُ النَّهْيِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَيَطَّرِدُ فِي كُلِّ حَالَةٍ تُكْشَفُ فِيهَا الْعَوْرَةُ كَالْوَطْءِ مَثَلًا ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ الْمَالِكِيُّ قَوْلًا فِي مَذْهَبِهِمْ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةٍ فِي الْمُوَطَّأِ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِفُرُوجِكُمْ ، وَلَكِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْ : حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ؛ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .