حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الْإِنْسَانِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا . قَوْلُهُ ( إِذَا شَرِبَ ) كَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ إِذَا وَلَغَ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ ، يُقَالُ : وَلَغَ يَلَغُ - بِالْفَتْحِ فِيهِمَا - إِذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ ، أَوْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ فَحَرَّكَهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ فَيُحَرِّكَهُ ، زَادَ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ : شَرِبَ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ . وَقَالَ ابْنُ مَكِّيٍّ : فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَائِعٍ يُقَالُ لَعِقَهُ .

وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : فَإِنْ كَانَ فَارِغًا يُقَالُ لَحِسَهُ . وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لَفْظَ شَرِبَ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مَالِكٌ ، وَأَنَّ غَيْرَهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ وَلَغَ ، وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِذَا شَرِبَ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِلَفْظِ إِذَا وَلَغَ ، كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ شَيْخُ مَالِكٍ بِلَفْظِ إِذَا شَرِبَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ ، وَكَذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، نَعَمْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ إِذَا وَلَغَ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَكَأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ حَدَّثَ بِهِ بِاللَّفْظَيْنِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، لَكِنَّ الشُّرْبَ كَمَا بَيَّنَّا أَخَصُّ مِنَ الْوُلُوغِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ . وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إِذَا وَلَغَ يَقْتَضِي قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ لِلتَّنْجِيسِ يَتَعَدَّى الْحُكْمَ إِلَى مَا إِذَا لَحِسَ أَوْ لَعِقَ مَثَلًا ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوُلُوغِ لِلْغَالِبِ ، وَأَمَّا إِلْحَاقُ بَاقِي أَعْضَائِهِ كَيَدِهِ وَرِجْلِهِ فَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فَمَهُ أَشْرَفُهَا فَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، وَخَصَّهُ فِي الْقَدِيمِ بالْأَوَّلِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ : إِنَّهُ وَجْهٌ شَاذٌّ .

وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : إِنَّهُ الْقَوِيُّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ ، وَالْأَوْلَوِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ قَدْ تُمْنَعُ لِكَوْنِ فَمِهِ مَحَلَّ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَاتِ . قَوْلُهُ : ( فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الْآنِيَةِ ، وَمَفْهُومُهُ يُخْرِجُ الْمَاءَ الْمُسْتَنْقَعَ مَثَلًا ، وَبِهِ قال : الْأَوْزَاعِيُّ مُطْلَقًا ، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْغَسْلَ لِلتَّنْجِيسِ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْمَاءِ دُونَ الْكَثِيرِ ، وَالْإِضَافَةُ الَّتِي فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ يُلْغَى اعْتِبَارُهَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مِلْكِهِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فَلْيَغْسِلْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْغَاسِلَ . وَزَادَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلْيُرِقْهُ وَهُوَ يُقَوِّي الْقَوْلَ بِأَنَّ الْغَسْلَ لِلتَّنْجِيسِ ، إِذِ الْمُرَاقُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَاءً أَوْ طَعَامًا ، فَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِإِرَاقَتِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، لَكِنْ قال النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى زِيَادَةِ فَلْيُرِقْهُ .

وَقَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ : إِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَذْكُرْهَا الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ ، كَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَشُعْبَةَ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَا تُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوِهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .

قُلْتُ : قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، لَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ . وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَةَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَغْسِلْهُ ) يَقْتَضِي الْفَوْرَ ، لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ ذَلِكَ الْإِنَاءَ .

قَوْلُهُ : ( سَبْعًا ) ؛ أَيْ : سَبْعَ مِرَارٍ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ التَّتْرِيبُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي رَافِعٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالِدِ السُّدِّيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ . وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي مَحَلِّ غَسْلَةِ التَّتْرِيبِ ، فَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ أُولَاهُنَّ وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورَةِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْهُ أُولَاهُنَّ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ السَّابِعَةُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلِلشَّافِعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أُولَاهُنَّ أَوْ إِحْدَاهُنَّ .

وَفِي رِوَايَةِ السُّدِّيِّ ، عَنِ الْبَزَّارِ إِحْدَاهُنَّ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْهُ ، فَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنْ يُقَالَ إِحْدَاهُنَّ مُبْهَمَةٌ وَأُولَاهُنَّ وَالسَّابِعَةُ مُعَيَّنَةٌ وَ أَوْ إِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ فَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ فَمُقْتَضَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَالسُّبْكِيُّ بَحْثًا ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ كَمَا ذَكَرْنَا . وَإِنْ كَانَتْ أَوْ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي فَرِوَايَةُ مَنْ عَيَّنَ وَلَمْ يَشُكَّ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَبْهَمَ أَوْ شَكَّ ، فَيَبْقَى النَّظَرُ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ رِوَايَةِ أُولَاهُنَّ وَرِوَايَةِ السَّابِعَةِ ، وَرِوَايَةُ أُولَاهُنَّ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الْأَكْثَرِيَّةُ وَالْأَحْفَظِيَّةُ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْضًا ؛ لِأَنَّ تَتْرِيبَ الْأَخِيرَةِ يَقْتَضِي الِاحْتِيَاجَ إِلَى غَسْلَةٍ أُخْرَى لِتَنْظِيفِهِ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي حَرْمَلَةَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّجَاسَةِ يَتَعَدَّى عَنْ مَحَلِّهَا إِلَى مَا يُجَاوِرُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَائِعًا ، وَعَلَى تَنْجِيسِ الْمَائِعَاتِ إِذَا وَقَعَ فِي جُزْءٍ مِنْهَا نَجَاسَةٌ ، وَعَلَى تَنْجِيسِ الْإِنَاءِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِالْمَائِعِ ، وَعَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ؛ لِأَنَّ وُلُوغَ الْكَلْبِ لَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ غَالِبًا ، وَعَلَى أَنَّ وُرُودَ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ يُخَالِفُ وُرُودَهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِإِرَاقَةِ الْمَاءِ لَمَّا وَرَدَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي إِرَاقَةِ جَمِيعِهِ وَأَمَرَ بِغَسْلِهِ ، وَحَقِيقَتُهُ تَتَأَدَّى بِمَا يُسَمَّى غَسْلًا وَلَوْ كَانَ مَا يُغْسَلُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيقَ .

( فَائِدَةٌ ) : خَالَفَ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ ، فَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا مَعَ إِيجَابِهِمُ التَّسْبِيعَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ التَّتْرِيبَ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، قال الْقَرَافِيُّ مِنْهُمْ : قَدْ صَحَّتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ ، فَالْعَجَبُ مِنْهُمْ كَيْفَ لَمْ يَقُولُوا بِهَا . وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيعِ لِلنَّدْبِ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ لِكَوْنِ الْكَلْبِ طَاهِرًا عِنْدَهُمْ ، وَأَبْدَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ لَهُ حِكْمَةً غَيْرَ التَّنْجِيسِ كَمَا سَيَأْتِي . وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ بِأَنَّهُ نَجِسُ ، لَكِنَّ قَاعِدَتَهُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، فَلَا يَجِبُ التَّسْبِيعُ لِلنَّجَاسَةِ بَلْ لِلتَّعَبُّدِ ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَهَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ تُسْتَعْمَلُ إِمَّا عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ ، وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ فَتَعَيَّنَ الْخَبَثُ .

وَأُجِيبَ بِمَنْعِ الْحَصْرِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَلِأَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ نَاشِئٌ عَنْ حَدَثٍ ، فَلَمَّا قَامَ يطهر مَا يُطَهِّرُ الْحَدَثَ سُمِّيَ طَهُورًا . وَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ يَمْنَعُ هَذَا الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ . وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ أَلْفَاظَ الشَّرْعِ إِذَا دَارَتْ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ حُمِلَتْ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ إِلَّا إِذَا قَامَ دَلِيلٌ ، وَدَعْوَى بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِهِ الْكَلْبُ الْمَنْهِيُّ عَنِ اتِّخَاذِهِ دُونَ الْمَأْذُونِ فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ تَقَدُّمِ النَّهْيِ عَنِ الِاتِّخَاذِ عَنِ الْأَمْرِ بِالْغَسْلِ ، وَإِلَى قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ الْكَلْبُ أَنَّهَا لِلْجِنْسِ أَوْ لِتَعْرِيفِ الْمَاهِيَّةِ فَيَحْتَاجُ الْمُدَّعِي أَنَّهَا لِلْعَهْدِ إِلَى دَلِيلٍ ، وَمِثْلُهُ تَفْرِقَةُ بَعْضِهِمْ بَيْنَ الْبَدَوِيِّ وَالْحَضَرِيِّ ، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْكَلْبِ الْكَلِبِ ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِهِ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ السَّبْعَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ كَقَوْلِهِ صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ، قَوْلُهُ مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْكَلْبَ الْكَلِبَ لَا يَقْرَبُ الْمَاءَ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِهِ ؟ وَأَجَابَ حَفِيدُ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَبُ الْمَاءَ بَعْدَ اسْتِحْكَامِ الْكَلْبِ مِنْهُ ، أَمَّا فِي ابْتِدَائِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ . وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُنَاسَبَةٌ لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّخْصِيصَ بِلَا دَلِيلٍ وَالتَّعْلِيلُ بِالتَّنْجِيسِ أَقْوَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْغَسْلَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ بِأَنَّهُ رِجْسٌ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافَهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ إِنَاءِ الْمَاءِ فَيُرَاقُ وَيُغْسَلُ وَبَيْنَ إِنَاءِ الطَّعَامِ فَيُؤْكَلُ ثُمَّ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ تَعَبُّدًا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِرَاقَةِ عَامٌّ فَيُخَصُّ الطَّعَامُ مِنْهُ بِالنَّهْيِ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَعُورِضَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْإِضَاعَةِ مَخْصُوصٌ بِالْأَمْرِ بِالْإِرَاقَةِ ، وَيَتَرَجَّحُ هَذَا الثَّانِي بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِرَاقَةِ مَا تَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْ قَلِيلِ الْمَائِعَاتِ وَلَوْ عَظُمَ ثَمَنُهُ ، فَثَبَتَ أَنَّ عُمُومَ النَّهْيِ عَنِ الْإِضَاعَةِ مَخْصُوصٌ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْإِرَاقَةِ ، وَإِذَا ثَبَتَتْ نَجَاسَةُ سُؤْرِهِ كَانَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ أَوْ لِنَجَاسَةٍ طَارِئَةٍ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ مَثَلًا ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ إِذْ هُوَ الْأَصْلُ ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي مُشَارَكَةُ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ كَالْهِرَّةِ مَثَلًا ، وَإِذَا ثَبَتَتْ نَجَاسَةُ سُؤْرِهِ لِعَيْنِهِ لَمْ يَدُلَّ عَلَى نَجَاسَةِ بَاقِيهِ إِلَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَأَنْ يُقَالَ : لُعَابُهُ نَجِسٌ فَفَمُهُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ مُتَحَلِّبٌ مِنْهُ وَاللُّعَابُ عَرَقُ فَمِهِ وَفَمُهُ أَطْيَبُ بَدَنِهِ ، فَيَكُونُ عَرَقُهُ نَجِسًا وَإِذَا كَانَ عَرَقُهُ نَجِسًا كَانَ بَدَنُهُ نَجِسًا ؛ لِأَنَّ الْعَرَقَ مُتَحَلِّبٌ مِنَ الْبَدَنِ وَلَكِنْ هَلْ يَلْتَحِقُ بَاقِي أَعْضَائِهِ بِلِسَانِهِ فِي وُجُوبِ السَّبْعِ وَالتَّتْرِيبِ أَمْ لَا ؟ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةِ إِلَى ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ ، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يَقُولُوا بِوُجُوبِ السَّبْعِ وَلَا التَّتْرِيبِ ، وَاعْتَذَرَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ بِأُمُورٍ ، مِنْهَا كَوْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَاوِيهِ أَفْتَى بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَفْتَى بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِ نَدْبِيَّةَ السَّبْعِ لَا وُجُوبَهَا أَوْ كَانَ نَسِيَ مَا رَوَاهُ ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ النَّسْخُ ، وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْغَسْلِ سَبْعًا وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُوَافِقَةً فُتْيَاهُ لِرِوَايَتِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُخَالَفَتُهَا مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادُ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ ، أَمَّا النَّظَرُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْإِسْنَادُ فَالْمُوَافَقَةُ وَرَدَتْ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ ، وَأَمَّا الْمُخَالَفَةُ فَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْقُوَّةِ بِكَثِيرٍ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْعَذِرَةَ أَشَدُّ فِي النَّجَاسَةِ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِالسَّبْعِ فَيَكُونُ الْوُلُوغُ كَذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا أَشَدَّ مِنْهُ فِي الِاسْتِقْذَارِ أَنْ لَا يَكُونَ أَشَدَّ مِنْهَا فِي تَغْلِيظِ الْحُكْمِ ، وَبِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ .

وَمِنْهَا دَعْوَى أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ كَانَ عِنْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، فَلَمَّا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا نُسِخَ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهَا كَانَ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ وَالْأَمْرُ بِالْغَسْلِ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِالْغَسْلِ وَكَانَ إِسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ كَأَبِي هُرَيْرَةَ ، بَلْ سِيَاقُ مُسْلِمٍ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَمِنْهَا إِلْزَامُ الشَّافِعِيَّةِ بِإِيجَابِ ثَمَانِ غَسَلَاتٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِالتُّرَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَقُولُونَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنْ يَتْرُكُوا هُمُ الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ أَصْلًا وَرَأْسًا ؛ لِأَنَّ اعْتِذَارَ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُتَّجِهًا فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَلُومٌ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ ، قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَقَدِ اعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَبِهِ قال : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ الْكِرْمَانِيِّ عَنْهُ ، وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قال : هُوَ حَدِيثٌ لَمْ أَقِفْ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُثْبِتُ الْعُذْرَ لِمَنْ وَقَفَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَجَنَحَ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّرْجِيحِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ ، وَالتَّرْجِيحُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ ، وَالْأَخْذُ بِحَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ يَسْتَلْزِمُ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ دُونَ الْعَكْسِ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ .

وَلَوْ سَلَكْنَا التَّرْجِيحَ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ نَقُلْ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ بِدُونِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقُلْنَا بِهِ أَخْذًا بِزِيَادَةِ الثِّقَةِ . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِضَرْبٍ مِنَ الْمَجَازِ ، فَقَالَ : لَمَّا كَانَ التُّرَابُ جِنْسًا غَيْرَ الْمَاءِ جُعِلَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مَعْدُودًا بِاثْنَتَيْنِ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهَا غَسْلَةً مُسْتَقِلَّةً ، لَكِنْ لَوْ وَقَعَ التَّعْفِيرُ فِي أَوَّلِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ كَانَتِ الْغَسَلَاتُ ثَمَانِيَةً ، وَيَكُونُ إِطْلَاقُ الْغَسْلَةِ عَلَى التَّتْرِيبِ مَجَازًا .

وَهَذَا الْجَمْعُ مِنْ مُرَجِّحَاتِ تَعَيُّنِ التُّرَابِ فِي الْأُولَى . وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يَتَفَرَّعُ مِنْهُ مُنْتَشِرٌ جِدًّا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفْرَدَ بِالتَّصْنِيفِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْقَدْرَ كَافٍ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ . وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث