بَاب الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الْإِنْسَانِ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ أَبِي ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ؛ فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لَكِنَّهُ صَدُوقٌ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْإِسْنَادُ مِنْهُ فَصَاعِدًا مَدَنِيُّونَ ، وَأَبُوهُ وَشَيْخُهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ تَابِعِيَّانِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ هَذَا الرَّجُلُ وَهُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا سَيَأْتِي .
قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُ الثَّرَى ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَلْعَقُ التُّرَابَ النَّدِيَّ ، وَفِي الْمُحْكَمِ الثَّرَى التُّرَابُ ، وَقِيلَ التُّرَابُ الَّذِي إِذَا بُلَّ لَمْ يَصِرْ طِينًا لَازِبًا . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْعَطَشِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْعَطَشِ . قَوْلُهُ : ( يَغْرِفُ لَهُ بِهِ ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ سَقَى الْكَلْبَ فِيهِ .
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَلَوْ قُلْنَا بِهِ لَكَانَ مَحَلُّهُ فِيمَا لَمْ يُنْسَخْ ، وَمَعَ إِرْخَاءِ الْعِنَانِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَبَّهُ فِي شَيْءٍ فَسَقَاهُ أَوْ غَسَلَ خُفَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَلْبَسْهُ بَعْدَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ) ؛ أَيْ : أَثْنَى عَلَيْهِ فَجَزَاهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَبِلَ عَمَلَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .