حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قال : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قال : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قال : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قال : وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ . وَقَالَ عُرْوَةُ عَنْ الْمِسْوَرِ ، وَغَيْرِهِ : يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ هَذَا فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُرْوَةُ ) هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ( عَنِ الْمِسْوَرِ ) هُوَ ابْنُ مَخْرَمَةَ .

قَوْلُهُ : ( وَغَيْرُهُ ) هُوَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَنْ مَجْهُولٍ لَكِنَّهَا مُتَابَعَةٌ ، وَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُصُولِ . قُلْتُ : وَهَذَا صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَذَرُ بِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُبْهَمَ مَعْرُوفٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَمِّهِ اخْتِصَارًا كَمَا اخْتَصَرَ السَّنَدَ فَعَلَّقَهُ ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَالَ عُرْوَةُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ أَخْبَرَنِي مَحْمُودٌ فَيَكُونُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثَ مَحْمُودٍ وَعَطَفَ عَلَيْهِ حَدِيثَ عُرْوَةَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ حَدِيثُ عُرْوَةَ مُعَلَّقًا بَلْ يَكُونُ مَوْصُولًا بِالسَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَصَنِيعُ أَئِمَّةِ النَّقْلِ يُخَالِفُ مَا زَعَمَهُ ، وَاسْتَمَرَّ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى هَذَا التَّجْوِيزِ حَتَّى زَعَمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِلْمِسْوَرِ ، وَمَحْمُودِ ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ بَلْ هُوَ لِلْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ ، وَهُوَ تَجْوِيزٌ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْلِ ، وَالرُّجُوعُ إِلَى النَّقْلِ فِي بَابِ النَّقْلِ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( كَانُوا يَقْتَتِلُونَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِلْبَاقِينَ كَادُوا بِالدَّالِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، وَإِنَّمَا حَكَى ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ لَمَّا رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ لِيُعْلِمَهُمْ شِدَّةَ تَعْظِيمِ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْقِتَالَ مُبَالَغَةً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث