حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ

بَاب حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ، قال : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْجَعْدِ ، قال : سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ : ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعٌ ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ . ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي كَأَنَّهُ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَجَعَلَهُ الْبَاقُونَ مِنْهُ بِلَا فَصْلٍ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ) هُوَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي أَحَدُ الْحُفَّاظِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْجَعْدِ ) كَذَا هُنَا ، وَلِلْأَكْثَرِ الْجُعَيْدُ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ هَذَا مُبَيَّنًا فِي كِتَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَقِعٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَالتَّنْوِينِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَجَعٌ بِالْجِيمِ وَالتَّنْوِينِ ، وَالْوَقْعُ وَجَعٌ فِي الْقَدَمَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( زِرُّ الْحَجَلَةِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَالْحَجَلَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَاحِدَةُ الْحِجَالِ ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُزَيَّنُ بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّةِ وَالسُّتُورِ لَهَا عُرًى وَأَزْرَارٌ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْحَجَلَةِ الطَّيْرُ وَهُوَ الْيَعْقُوبُ يُقَالُ لِلْأُنْثَى مِنْهُ حَجَلَةٌ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِزِرِّهَا بَيْضَتُهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ قال بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَجَعَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : الْأُولَى : طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، الثَّانِيَةُ : نَجِسٌ نَجَاسَةً خَفِيفَةً وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ ، الثَّالِثَةُ : نَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْهُ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ ، وَحَدِيثُ الْمَجَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْوُضُوءِ لَكِنَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّ الْقَائِلَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إِذَا عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَاءٌ مُضَافٌ ، قِيلَ لَهُ : هُوَ مُضَافٌ إِلَى طَاهِرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الَّذِي خَالَطَهُ الرِّيقُ طَاهِرٌ لِحَدِيثِ الْمَجَّةِ ، وَأَمَّا مَنْ عَلَّلَهُ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ مَاءُ الذَّنُوبِ فَيَجِبُ إِبْعَادُهُ مُحْتَجًّا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، فَأَحَادِيثُ الْبَابِ أَيْضًا تَرُدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ إِبْعَادُهُ لَا يُتَبَرَّكُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ ، قال ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ عَلَى أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ وَمَا قَطَرَ مِنْهُ عَلَى ثِيَابِهِ طَاهِرٌ ؛ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ طَهُورٍ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث