بَاب هَلْ يُمَضْمِضُ مِنْ اللَّبَنِ
بَاب هَلْ يُمَضْمِضُ مِن اللَّبَنِ 211 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ ، وَقَالَ : إِنَّ لَهُ دَسَمًا . تَابَعَهُ يُونُسُ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ ( بَابُ هَلْ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ) وحَدِيثُ قُتَيْبَةَ هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ ؛ وَهُمُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قُتَيْبَةُ .
قَوْلُهُ : ( شَرِبَ لَبَنًا ) زَادَ مُسْلِمٌ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ لَهُ دَسَمًا ) ، قال ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ : فِيهِ بَيَانُ عِلَّةِ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَلِفُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِلَّةَ التَّنْظِيفِ فَأُمِرُوا بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، فَلَمَّا تَقَرَّرَتِ النَّظَافَةُ فِي الْإِسْلَامِ وَشَاعَتْ نُسِخَ . كَذَا قال وَلَا تَعَلُّقَ لِحَدِيثِ الْبَابِ بِمَا ذَكَرَ ، إِنَّمَا فِيهِ بَيَانُ الْعِلَّةِ لِلْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دَسِمٍ ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلتَّنْظِيفِ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ ) ؛ أَيْ : عُقَيْلًا ( يُونُسُ ) أَيِ : ابْنُ يَزِيدَ ، وَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَحَدِيثُ صَالِحٍ مَوْصُولٌ عِنْدَ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ فِي مُسْنَدِهِ . وَتَابَعَهُمْ أَيْضًا الْأَوْزَاعِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ فَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ الْحَدِيثَ ، كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ اللَّيْثِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَسَنٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَمْرِ فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَاوِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ قال : لَوْ لَمْ أَتَمَضْمَضْ مَا بَالَيْتُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .
وَأَغْرَبَ ابْنُ شَاهِينَ فَجَعَلَ حَدِيثَ أَنَسٍ نَاسِخًا لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ قال فِيهِ بِالْوُجُوبِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى دَعْوَى النَّسْخِ .