بَاب أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا
حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي - قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ - فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . قَوْلُهُ : ( أَبُو التَّيَّاحِ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا ، قَالُوا : لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَاشِرُونَهَا فِي صَلَاتِهِمْ فَلَا تَكُونُ نَجِسَةً ، وَنُوزِعَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْحَائِلِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ عَلَى حَائِلٍ دُونَ الْأَرْضِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةُ نَفْيٍ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إِنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى أَصْلٍ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ فِي دَارِهِمْ ، وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ، وَأَنْ تُطَيَّبَ وَتُنَظَّفَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ وَزَادَ وَأَنْ نُطَهِّرَهَا قَالَ : وَهَذَا بَعْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ . وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ النَّسْخِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ ثُمَّ الْمَنْعَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ إِذْنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ثَابِتٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ .
نَعَمْ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَرَابِضَ ، لَكِنْ فِيهِ أَيْضًا النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، فَلَو اقْتَضَى الْإِذْنُ الطِّهَارَةَ لَاقْتَضَى النَّهْيُ التَّنْجِيسَ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْفَرْقِ ، لَكِنَّ الْمَعْنَى فِي الْإِذْنِ وَالنَّهْيِ بِشَيْءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّهَارَةِ وَلَا النَّجَاسَةِ وَهُوَ أَنَّ الْغَنَمَ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَالْإِبِلَ خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .