بَاب غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ
بَاب غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ 243 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَسَأَلَهُ النَّاسُ - وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ - : بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَالدَّمَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ ، وَهُوَ إِمَّا اشْتِمَالٌ أَوْ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ غَسْلُ الْمَرْأَةِ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ أَبِيهَا وَهُوَ بِالْمَعْنَى . قَوْلُهُ : ( عَنْ وَجْهِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ وَجْهِهِ و عَنْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ إِمَّا بِمَعْنَى مِنْ أَوْ ضُمِّنَ الْغَسْلُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ أَثَرِ أَبِي الْعَالِيَةَ لِحَدِيثِ سَهْلٍ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ) هُوَ الرِّيَاحِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ ، وَأَثَرُهُ هَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ وَهُوَ وَجِعٌ فَوَضَّؤُوهُ ، فَلَمَّا بَقِيَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ قَالَ : امْسَحُوا عَلَى هَذِهِ فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ ، وَكَانَ بِهَا حُمْرَةٌ ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِنَّهَا كَانَتْ مَعْصُوبَةً . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَهُوَ عِنْدِي ابْنُ سَلَّامٍ ، قُلْتُ : وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ . قَوْلُهُ : ( وَسَأَلَهُ النَّاسُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ أَيْ عِنْدَ السُّؤَالِ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( دُوِيَ ) بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ كَدَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( مَا بَقِيَ أَحَدٌ ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ سَبَبِ هَذَا الْجُرْحِ وَتَسْمِيَةُ فَاعِلِهِ فِي الْمَغَازِي فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَحْدِيثِ سَهْلٍ بِذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً . قَوْلُهُ : ( فَأُخِذَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَلَهُ فِي الطِّبِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى الْجُرْحِ فَرَقَأَ الدَّمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّدَاوِي ، وَمُعَالَجَةِ الْجِرَاحِ ، وَاتِّخَاذُ التُّرْسِ فِي الْحَرْبِ ، وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ ; لِصُدُورِهِ مِنْ سَيِّدِ الْمُتَوَكِّلِينَ ، وَفِيهِ مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ لِأَبِيهَا ، وَكَذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا ، وَمُدَاوَاتِهَا لِأَمْرَاضِهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .