بَاب الْغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَبَهْزٌ ، وَالْجُدِّيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ : قَدْرِ صَاعٍ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَفِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّعْثَاءِ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ) كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ أَبِي نُعَيْمٍ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ ; لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ عِنْدَهُمْ قِدَمَ السَّمَاعِ ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قُوَّةِ حِفْظِ الشَّيْخِ ، وَلِرِوَايَةِ الْآخَرِينَ جِهَةٌ أُخْرَى مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمُلَازَمَةً لِسُفْيَانَ ، وَرَجَّحَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَهِيَ كَوْنُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَالَةِ اغْتِسَالِهِ مَعَ مَيْمُونَةَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهَا . وَقَدْ أَخْرَجَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ عَنْ فُلَانٍ وَبَيْنَ إِنَّ فُلَانًا وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ .
وَادَّعَى بَعْضُ الشَّارِحِينَ أَنَّ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَدْرَ الْإِنَاءِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ ، فَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الصَّاعِ ، أَوْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ الْفَرَقُ ; لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لَهُ وَاغْتَسَلَتْ مَعَهُ ، فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَزْيَدَ مِنْ صَاعٍ ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ بِالتَّقْرِيبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .