بَاب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا
بَاب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا 254 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا ، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ) تَقَدَّمَ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ وَعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ وَقَدْ عَلَا عَنْهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَنَزَلَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ أَيْضًا ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ خُزَاعِيٌّ وَهُوَ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ ، وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَيْخُهُ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ ، فَفِيهِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ .
قَوْلُهُ : ( أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَقَسِيمُ أَمَّا مَحْذُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ سَبَبَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَوَّلُهُ عِنْدَهُ ذَكَرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَذَكَرَهُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أَمَّا أَنَا فَأَغْسِلُ رَأْسِي بِكَذَا وَكَذَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا هُوَ الْقَسِيمُ الْمَحْذُوفُ ، وَدَلَّ قَوْلُهُ ثَلَاثًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَذَا وَكَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ هُمْ وَفْدُ ثَقِيفٍ ، وَالسِّيَاقُ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُفِيضُ إِلَّا ثَلَاثًا ، وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ لِلتَّكْرَارِ ، وَمُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ تَكُونَ لِلتَّوْزِيعِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ ، لَكِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي آخِرِ الْبَابِ يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ وَسَنَذْكُرُ مَا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( كِلْتَيْهِمَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ كِلَاهُمَا وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كِلْتَاهُمَا وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ عَلَى مَنْ يَرَاهَا تَثْنِيَةً وَيَرَى أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَا تَتَغَيَّرُ كَقَوْلِهِ : قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجْدِ غَايَتَاهَا . وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ فِي كِلَا خِلَافًا لِلْبَصْرِيِّينَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ الرَّفْعُ فِيهِمَا عَلَى الْقَطْعِ .