بَاب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ
بَاب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوؤُهُ 265 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَتْ مَيْمُونَةُ : وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ) أَيْ جَوَازُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ ، فَمَنْ غَسَلَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَرَّقَهَا أَوْ نَسَقَهَا . ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ : مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَمَنْ نَسِيَ فَلَا ، وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ قَرُبَ التَّفْرِيقُ بَنَى وَإِنْ طَالَ أَعَادَ ، وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُعِيدُ إِلَّا إِنْ جَفَّ ، وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ مُطْلَقًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ ، ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ : لَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْجَفَافَ حَدًّا لِذَلِكَ حُجَّةٌ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْجَفَافُ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَيَنْقُضُ كَمَا لَوْ جَفَّ جَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ تَبْطُلِ الطَّهَارَةُ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) هَذَا الْأَثَرُ رَوَيْنَاهُ فِي الْأُمِّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ دُونَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى ، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ; لِكَوْنِهِ بِالْمَعْنَى ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَعَلَّهُ قَدْ جَفَّ وُضُوءُهُ ; لِأَنَّ الْجَفَافَ قَدْ يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَتْنُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ مَرَّةً وَسِيَاقُهُمَا وَاحِدٌ غَالِبًا ، إِلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ وَفِي هَذَا تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَأَبْدَى الْكِرْمَانِيُّ مِنْ هَذَا احْتِمَالَ أَنْ يَكُونَ اغْتَسَلَ قَائِمًا .