حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، لَكِنْ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ أَنَّ السَّائِلَ ثَوْبَانُ . قَوْلُهُ : ( أَوَلِكُلِّكُمْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَفْظُهُ اسْتِخْبَارٌ وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَارُ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ قِلَّةِ الثِّيَابِ ، وَوَقَعَ فِي ضِمْنِهِ الْفَتْوَى مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَالصَّلَاةَ لَازِمَةٌ وَلَيْسَ لِكُلِّ واحَدٍ مِنْكُمْ ثَوْبَانِ فَكَيْفَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ جَائِزَةٌ ؟ أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ .

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَعْنَاهُ لَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَكْرُوهَةً فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَكُرِهَتْ لِمَنْ لَا يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا . انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمُلَازَمَةُ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِ ، وَالسُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ عَنِ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ لَا عَنِ الْكَرَاهَةِ .

( فَائِدَةٌ ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ لِيَتَوَشَّحْ بِهِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا حَدِيثَيْنِ ، أَوْ حَدِيثًا وَاحِدًا فَرَّقَهُ الرُّوَاةُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذَا لِذِكْرِهِ التَّوَشُّحَ فِي التَّرْجَمَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث