بَاب إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ
بَاب إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ 374 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمِيطِي عنا قِرَامَكِ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ فِيهِ صُلْبَانٌ مَنْسُوجَةٌ أَوْ مَنْقُوشَةٌ أَوْ تَصَاوِيرُ ، أَيْ فِي ثَوْبٍ ذِي تَصَاوِيرَ ، كَأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَوْبِ لَا عَلَى مُصَلَّبٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَوْ صَلَّى فِي تَصَاوِيرَ .
وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : أَوْ بِتَصَاوِيرَ وَهُوَ يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ ، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ : فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ مُصَوَّرٍ . قَوْلُهُ : ( هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ) جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَرْكِ الْجَزْمِ فِيمَا فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَهَذَا مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ . وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ هَلْ يَقْتَضِي الْفَسَادَ أَمْ لَا ؟ وَالْجُمْهُورُ إِنْ كَانَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ اقْتَضَاهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
قَوْلُهُ : ( وَمَا يُنْهَى مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَابِ لَا يُوَفِّي بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ التَّرْجَمَةُ إِلَّا بَعْدَ التَّأَمُّلِ ، لِأَنَّ السِّتْرَ وَإِنْ كَانَ ذَا تَصَاوِيرٍ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُصَلَّبًا وَلَا نهى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ صَرِيحًا . وَالْجَوَابُ أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ مَنْعَ لُبْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَبِإِلْحَاقِ الْمُصَلَّبِ بِالْمُصَوَّرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا ثَالِثًا فَالْأَمْرُ بِالْإِزَالَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ .
ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : مُصَلَّبٌ الْإِشَارَةَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ كَعَادَتِهِ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصْلِيبٌ إِلَّا نَقَضَهُ . وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ سِتْرًا أَوْ ثَوْبًا . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْوَارِثِ ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ .
قَوْلُهُ : ( قِرَامٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ : سِتْرٌ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ ذُو أَلْوَانٍ . قَوْلُهُ : ( أَمِيطِي ) أَيْ أَزِيلِي وَزْنًا وَمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُ ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا ، وَلِلْبَاقِينَ بِإِثْبَاتِ الضَّمِيرِ ، وَالْهَاءِ فِي رِوَايَتِنَا فِي فَإِنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَعَلَى الْأُخْرَى يُحْتَمَلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى الثَّوْبِ .
قَوْلُهُ : ( تَعْرِضُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ تَلُوحُ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : تَعَرَّضُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَصْلُهُ تَتَعَرَّضُ . وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَمْ يُعِدْهَا ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ الِاخْتِلَافُ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .