بَاب مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ
بَاب مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ 375 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ ، هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفَرَّجُ مِنْ خَلْفُ ، وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِيِّ جَوَازَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَزِيدَ ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مِصْرِيُّونَ .
قَوْلُهُ : ( أُهْدِيَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَالَّذِي أَهْدَاهُ هُوَ أُكَيْدِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : صَلَّى فِي قَبَاءِ دِيبَاجٍ ثُمَّ نَزَعَهُ وَقَالَ : نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ : لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ، لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ وَغَيْرَهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُتَّقِي الْمُسْلِمُ أَيِ الْمُتَّقِي لِلْكُفْرِ ، وَيَكُونُ النَّهْيُ سَبَبَ النَّزْعِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ التَّحْرِيمِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ لِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ ، لِأَنَّ تَرْكَ إِعَادَتِهَا لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ ، أَمَّا بَعْدَهُ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ تُجْزِئُ لَكِنْ مَعَ التَّحْرِيمِ ، وَعَنْ مَالِكٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .