بَاب الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا ، وَهُمْ قِيَامٌ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا . وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا ، فَقَالَ : إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ . قَوْلُهُ : ( فَجُحِشَتْ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ ، وَالْجَحْشُ الْخَدْشُ أَوْ أَشَدُّ مِنْهُ قَلِيلًا . قَوْلُهُ : ( سَاقَهُ أَوْ كَتِفَهُ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ وَهِيَ أَشْمَلُ مِمَّا قَبْلَهَا .
قَوْلُهُ : ( وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ ) أَيْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيلَاءَ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ . قَوْلُهُ : ( مَشْرُبَةٌ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، هِيَ الْغُرْفَةُ الْمُرْتَفِعَةُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ جُذُوعٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّنْوِينِ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَشْرُبَةِ ، وَهِيَ مَعْمُولَةٌ مِنَ الْخَشَبِ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ .
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ دَرَجِهَا مِنْ خَشَبٍ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا خَشَبًا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانَ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّطْحِ إِذْ هِيَ سَقْفٌ فِي الْجُمْلَةِ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى .