بَاب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ
بَاب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ 451 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرٍو : أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا قَوْلُهُ : ( بَابُ يَأْخُذُ ) أَيِ : الشَّخْصُ ، ( بِنُصُولٍ ) جَمْعُ نَصْلٍ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نِصَالٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . ( وَالنَّبْلُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا لَامٌ : السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . وَجَوَابُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ : ( إِذَا مَرَّ ) مَحْذُوفٌ ، وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ : ( يَأْخُذُ ) ، أَوِ التَّقْدِيرُ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَعَهُ نَبْلٌ أَنَّهُ يَأْخُذُ ، إِلَخْ .
وسُفْيَانُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فِي هَذَا السِّيَاقِ جَوَابَ عَمْرٍو عَنِ اسْتِفْهَامِ سُفْيَانَ ، كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَحُكِيَ عَنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا . وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ قُتَيْبَةَ ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفِتَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو بِغَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا جَوَابٍ ، لَكِنَّ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ تَحَقُّقَ الِاتِّصَالِ فِيهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سُفْيَانَ أَيْضًا ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بَأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا ، فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا كَيْ لَا تَخْدِشَ مُسْلِمًا ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ كَيْ .
وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ تَعْيِينَ الْآمِرِ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ حَمَّادٍ بَيَانَ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الْمَارَّ الْمَذْكُورَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَى الْآنَ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَدِيثُ جَابِرٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِسْنَادُ ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ عَمْرًا قَالَ لَهُ : نَعَمْ .
قَالَ : وَلَكِنْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَقَالَ : نَعَمْ ، فَبَانَ بِقَوْلِهِ : نَعَمْ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ . قُلْتُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَرْجُوحِ فِي اشْتِرَاطِ قَوْلِ الشَّيْخِ نَعَمْ إِذَا قَالَ لَهُ الْقَارِئُ مَثَلًا : أَحَدَّثَكَ فَلَانٌ ؟ وَالْمَذْهَبُ الرَّاجِحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ - وَمِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ - أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِ الشَّيْخِ إِذَا كَانَ مُتَيَقِّظًا ، وَعَلَى هَذَا فَالْإِسْنَادُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ظَاهِرٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْظِيمِ قَلِيلِ الدَّمِ وكَثِيرِهِ ، وَتَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ ، وَجَوَازُ إِدْخَالِ السِّلَاحِ الْمَسْجِدَ .
وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَقْلِيبِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ .