بَاب الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ
بَاب الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ 452 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ : جَوَازِهِ ، وَهُوَ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ ، فَإِنْ قِيلَ : مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِتَرْجَمَةِ الْمُرُورِ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ بِتَرْجَمَةِ الْأَخْذِ بِالنِّصَالِ ، مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ يَدُلُّ عَلَى كُلٍّ مِنَ التَّرْجَمَتَيْنِ ؟ أُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إِلَى لَفْظِ الْمَتْنِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمُرُورِ مِنْ لَفْظِ الشَّارِعِ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَ الْمُرُورِ مَقْصُودًا حَيْثُ جُعِلَ شَرْطًا وَرُتِّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى شَرْطِهِ وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ الْحَدِيثَ . وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ بَرِيدٌ ، وَشَيْخُهُ هُوَ جَدُّهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ بَرِيدٍ نَحْوَهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( أَوْ أَسْوَاقُنَا ) هُوَ تَنْوِيعٌ مِنَ الشَّارِعِ وَلَيْسَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ : بِنَبْلٍ لِلْمُصَاحَبَةِ .
قَوْلُهُ : ( عَلَى نِصَالِهَا ) ضُمِّنَ الْأَخْذُ مَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ ، أَوْ عَلَى بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ . قَوْلُهُ : ( لَا يَعْقِرْ ) أَيْ : لَا يَجْرَحْ ، وَهُوَ مَجْزُومٌ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ . قَوْلُهُ : ( بِكَفِّهِ ) مُتَعَلِّقٌ بُقُولِهِ فَلْيَأْخُذْ ، وَكَذَا رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ : لَا يَعْقِرْ مُسْلِمًا بِكَفِّهِ لَيْسَ قَوْلُهُ : بِكَفِّهِ مُتَعَلِّقًا بِيَعْقِرْ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَلْيَأْخُذْ بِكَفِّهِ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ مُسْلِمًا .
وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ : فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ : فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا ، ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا .