حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَقْتُ الْمَغْرِبِ

بَاب وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ 559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ هو عطاء بن صُهَيْب مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) أَشَارَ بِهَذَا الْأَثَرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى الْعِشَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُضَيَّقًا لَانْفَصَلَ عَنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ .

وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ خُتِمَ الْبَابُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهِمَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهِمَا ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ مُضَيَّقٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُجَرَّدُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِيمَا ثَبَتَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ كَالْإِبْرَادِ وَكَتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِذَا أَبْطَئُوا كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَثَرُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرِيضِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَالْمُسَافِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ بِهِ أَوْ لَا ؟ فَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ مُطْلَقًا ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ بِشَرْطِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْمَنْعُ ، وَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ : ( الْوَلِيدُ ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ .

قَوْله : ( هُوَ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ ) هُوَ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ شَيْخِهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : صَحِبَهُ سِتَّ سِنِينَ . قَوْله : ( وَأَنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَصِلُ إِلَيْهَا سِهَامُهُ إِذَا رَمَى بِهَا . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَرَامَى حَتَّى نَأْتِيَ دِيَارَنَا ، فَمَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَوَاقِعُ سِهَامِنَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَالنَّبْلُ هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَقِيلَ وَاحِدُهَا نَبْلَةٌ مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ، وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ إِنَّ الْفَرَاغَ مِنْهَا يَقَعُ وَالضَّوْءُ بَاقٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث