بَاب الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ
و 623 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ح . وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْجَيَّانِيُّ ، وَهُوَ عِنْدِي ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِقَوْلِهِ : أَخْبَرَنَا فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ قَطُّ حَدَّثَنَا بِخِلَافِ إِسْحَاقَ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ بِخَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ أَنَّهُ الْوَاسِطِيُّ ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ ابْنُ شَاهِينَ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ شَيْءٌ ، لِأَنَّ أَبَا أُسَامَةَ كُوفِيٌّ وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ ابْنِ شَاهِينَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا ) فَاعِلُ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ قَائِلُ حَدَّثَنَا ، فَالتَّقْدِيرُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ نَافِعٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ ذَكَرَ لَهُ فِيهِ إِسْنَادَين نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْإِسْنَادِ الثَّانِي . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يُؤَذِّنَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَتَّى يُنَادِيَ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي الصِّيَامِ بِلَفْظِ : يُؤَذِّنَ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ قَالَ الْقَاسِمُ : لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلُ ذَا ، وَفِي هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْقَاسِمَ تَابِعِيٌّ فَلَمْ يُدْرِكِ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَعِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ أَيْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ .
وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَفِيهَا نَظَرٌ أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ الْمُدْرَجِ وَثَبَتَتِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أُنَيْسَةَ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ وَقْتُ السُّحُورِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَحَكَى تَصْحِيحَهُ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَالْمُتَوَلِّي وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيُّ ، وَكَلَامُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ يُشْعِرُ بِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ : يُرَجَّحُ هَذَا بِأَنَّ قَوْلَهُ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ خَبَرٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَائِدَةٌ لِلسَّامِعِينَ قَطْعًا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ وَقْتُ الْأَذَانِ مُشْتَبَهًا مُحْتَمَلًا لِأَنْ يَكُونَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَبَيَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ بَلِ الَّذِي يَمْنَعُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ الصَّادِقِ ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبِ وَقْتِ أَذَانِ بِلَالٍ مِنَ الْفَجْرِ . انْتَهَى . وَيُقَوِّيهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ التَّأَهُّبُ لِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ الثَّانِي ، وَأَجَابَ عَنِ الْحَدِيثِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَقَالَ : قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ وَيَتَرَبَّصُ بَعْدَ أَذَانِهِ لِلدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ ، فَإِذَا قَارَبَ طُلُوعَ الْفَجْرِ نَزَلَ فَأَخْبَرَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَيَتَأَهَّبُ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ يَرْقَى وَيَشْرَعُ فِي الْأَذَانِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ .
وَهَذَا - مَعَ وُضُوحِ مُخَالَفَتِهِ لِسِيَاقِ الْحَدِيثِ - يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ لِمَا صَحَّحَهُ حَتَّى يَسُوغَ لَهُ التَّأْوِيلُ . وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى مَعْرُوفَةٌ فِي الْفِقْهِيَّاتِ . وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَوْلِهِ : لَمَّا كَانَ بَيْنَ أَذَانَيْهِمَا مِنَ الْقُرْبِ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْصِدَانِ وَقْتًا وَاحِدًا وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ فَيُخْطِئُهُ بِلَالٌ وَيُصِيبُهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ .
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا أَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنًا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَى لَكَانَ وُقُوعُ ذَلِكَ مِنْهُ نَادِرًا . وَظَاهِرُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ شَأْنُهُ وَعَادَتُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .