بَاب هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الْأَذَانِ
بَاب هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ؟ وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الْأَذَانِ ؟ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . وَقَالَ عَطَاءٌ : الْوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ 634 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ ، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالْأَذَانِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ) هُوَ بِيَاءٍ تَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ بِتَاءَيْنِ مَفْتُوحَاتٍ ثُمَّ بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مِنَ التَّتَبُّعِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ يُتْبِعُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْإِتْبَاعِ ، وَالْمُؤَذِّنُ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ فَاعِلُ التَّتَبُّعِ ، وَفَاهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ظَرْفَا مَكَانٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا جِهَتَا الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَفْظُ الْمُؤَذِّنِ بِالنَّصْبِ وَفَاعِلُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الشَّخْصُ وَنَحْوُهُ ، وَفَاهُ بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِ ، قَالَ : لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ اهـ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ ، لِمَا عُرِفَ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَقِفُ مَعَ اللَّفْظِ الَّذِي يُورِدُهُ غَالِبًا بَلْ يُتَرْجِمُ لَهُ بِبَعْضِ أَلْفَاظِهِ الْوَارِدَةِ فِيهِ ، وَكَذَا وَقَعَ هَاهُنَا ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ بِفِيهِ يَمِينًا وَشِمَالًا .
وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ يَتَتَبَّعُ بِفِيهِ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يَمِيلُ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَتَتَبَّعُ بِفِيهِ النَّاحِيَتَيْنِ ، وَكَانَ أَبُو جُحَيْفَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَتَبِّعٌ بِاعْتِبَارٍ . قَوْلُهُ : ( وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الْأَذَانِ ) يُشِيرُ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فَجَعَلَ يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ بِلَفْظِ وَالْتَفَتَ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ بَعْدُ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ من طَرِيقِ نُسَيْرٍ ، وَهُوَ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ ابْنُ ذُعْلُوقٍ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ) يَعْنِي النَّخَعِيَّ إِلَخْ . وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَزَادَ : ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُقِيمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ إِلَخْ ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ : حَقٌّ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ إِلَّا مُتَوَضِّئًا ، هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ ، هُوَ فَاتِحَةُ الصَّلَاةِ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ مِنْ كِتَابِ الْحَيْضِ ، وَأَنَّ مُسْلِمًا وَصَلَهُ . وَفِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لَهُ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى اخْتِيَارِ قَوْلِ النَّخَعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذْكَارِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الطَّهَارَةِ ، وَلَا مِنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْخُشُوعُ الَّذِي يُنَافِيهِ الِالْتِفَاتُ ، وَجَعْلُ الْإِصْبَعِ فِي الْأُذُنِ ، وَبِهَذَا تُعْرَفُ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِهِ لِهَذِهِ الْآثَارِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَلِاخْتِلَافِ نَظَرِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا أَوْرَدَهَا بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالْأَذَانِ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَتَمُّ ، حَيْثُ قَالَ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَمِينًا وَشِمَالًا يَقُولُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَهَذَا فِيهِ تَقْيِيدٌ لِلِالْتِفَاتِ فِي الْأَذَانِ وَأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ انْحِرَافُ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِفَمِهِ لَا بِبَدَنِهِ كُلِّهِ قَالَ : وَإِنَّمَا يُمْكِنُ الِانْحِرَافُ بِالْفَمِ بِانْحِرَافِ الْوَجْهِ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَيْضًا بِلَفْظٍ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا ، وَيُحْرِفُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَتَانِ : إِحْدَاهُمَا الِاسْتِدَارَةُ ، وَالْأُخْرَى وَضْعُ الْإِصْبَعِ فِي الْأُذُنِ ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ فَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَدُورُ فَهُوَ مُدْرَجٌ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَوْنٍ ، بَيَّنَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ بِلَالًا أَذَّنَ فَأَتْبَعَ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا . قَالَ سُفْيَانُ : كَانَ حَجَّاجٌ - يَعْنِي ابْنَ أَرْطَأَةَ - يَذْكُرُ لَنَا عَنْ عَوْنٍ أَنَّهُ قَالَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ فَلَمَّا لَقِينَا عَوْنًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِدَارَةَ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ حَجَّاجًا ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ حَجَّاجٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ وَافَقَهُ إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، وَمُحَمَّدٌ الْعَرْزَمِيُّ ، عَنْ عَوْنٍ ، لَكِنَّ الثَّلَاثَةَ ضُعَفَاءُ ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَمْثَلُ وَهُوَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَوْنٍ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ وَلَمْ يَسْتَدِرْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الِاسْتِدَارَةَ عَنَى اسْتِدَارَةَ الرَّأْسِ ، وَمَنْ نَفَاهَا عَنَى اسْتِدَارَةَ الْجَسَدِ كُلِّهِ .
وَمَشَى ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَارَةِ بِالْبَدَنِ كُلِّهِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِدَارَةِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْإِسْمَاعِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَسْتَدِيرُ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ أَوْ بِوَجْهِهِ فَقَطْ وَقَدَمَاهُ قَارَّتَانِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ؟ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ يَسْتَدِيرُ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَرَّةً وَفِي الثَّانِيَتَيْنِ مَرَّةً ، أَوْ يَقُولُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ عَنْ شِمَالِهِ ، وَكَذَا فِي الْأُخْرَى ؟ قَالَ : وَرَجَّحَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكُونُ لِكُلِّ جِهَةٍ نَصِيبٌ مِنْهُمَا ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ . وَفِي الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَدَ : لَا يَدُورُ إِلَّا إِنْ كَانَ عَلَى مَنَارَةٍ يَقْصِدُ إِسْمَاعَ أَهْلِ الْجِهَتَيْنِ . وَأَمَّا وَضْعُ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ فَقَدْ رَوَاهُ مُؤَمَّلٌ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَلَهُ شَوَاهِدُ ذَكَرْتُهَا فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ مِنْ أَصَحِّهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْهَوْزَنِيَّ حَدَّثَهُ ، قَالَ : قُلْتُ لِبِلَالٍ كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ بِلَالٌ : فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي فَأَذَّنْتُ .
وَلِابْنِ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ الْقَرَظِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَرْفَعَ لِصَوْتِهِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ الْقَرَظِ ، عَنْ بِلَالٍ ، ثَانِيهِمَا أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لِيَعْرِفَ مَنْ رَآهُ عَلَى بُعْدٍ أَوْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : يَجْعَلُ يَدَهُ فَوْقَ أُذُنِهِ حَسْبُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤَذِّنُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ ، قَالَ : وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا . ( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يَرِدْ تَعْيِينُ الْإِصْبَعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ وَضْعُهَا ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا الْمُسَبِّحَةُ ، وَإِطْلَاقُ الْإِصْبَعِ مَجَازٌ عَنِ الْأُنْمُلَةِ . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ : وَقَعَ فِي الْمُغْنِي لِلْمُوَفَّقِ نِسْبَةُ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ بِلَفْظٍ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَى تَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَهُوَ وَهَمٌ ، وَسَاقَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ فَمَا أَجَادَ ، لِإِيهَامِهِ أَنَّهُمَا مُتَوَافِقَتَانِ ، وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنَ الْإِدْرَاجِ ، وَسَلَامَةَ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .