بَاب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاءُ ، قَالَ : مُرُوهُ فَيُصَلِّي ، فَعَاوَدَتْهُ قَالَ : مُرُوهُ فَيُصَلِّي ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ . تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ : ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ مَا يُوهِمُ أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
قَوْلُهُ : ( فَعَاوَدَتْهُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ، أَيْ : عَائِشَةُ ، وَبِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ النُّونِ ، أَيْ : هِيَ وَمَنْ مَعَهَا مِنَ النِّسَاءِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ ) أَيْ : تَابَعَ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ، وَمُتَابَعَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ الْحِمْصِيِّ عَنْهُ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا ، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهَا : فَمَرَّ عُمَرُ ، وَقَالَ فِيهِ : فَرَاجَعَتْهُ عَائِشَةُ . وَمُتَابَعَةُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَصَلَهَا ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْهُ ، وَمُتَابَعَةُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَصَلَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ فِي نُسْخَةِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ .
( تَنْبِيهٌ ) : ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ : عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْ : مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِمَا بَيَّنَّاهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ إِلَخْ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى وَبَيْنَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ، وَمَعْمَرٍ أَنَّ الْأُولَى مُتَابَعَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُقَاوَلَةٌ . ا هـ .
وَمُرَادُهُ بِالْمَقَاوَلَةِ الْإِتْيَانُ فِيهَا بِصِيغَةِ قَالَ ، وَلَيْسَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ صِيغَةُ مُقَاوَلَةٍ ، وَإِنَّمَا السِّرُّ فِي تَرْكِهِ عَطْفُ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ، وَمَعْمَرٍ عَلَى رِوَايَةِ يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّهُمَا أَرْسَلَا الْحَدِيثَ ، وَأُولَئِكَ وَصَلُوهُ ، أَيْ أَنَّهُمَا خَالَفَا يُونُسَ وَمَنْ تَابَعَهُ فَأَرْسَلَا الْحَدِيثَ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ ، وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْهُ مُرْسَلًا ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ مَوْصُولًا لَكِنْ قَالَ : عَنْ عَائِشَةَ بَدَلَ قَوْلِهِ : عَنْ أَبِيهِ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَكَأَنَّهُ رُجِّحَ عِنْدَهُ لِكَوْنِ عَائِشَةُ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ وَلِقَاءُ حَمْزَةَ لَهَا مُمْكِنًا ، وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِي هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رِوَايَتُهُ لِذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْهَا ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَقَدْ عَاوَدْتُهُ ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى مُعَاوَدَتِهِ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ ، الْحَدِيثَ . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا تُحْفَظُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهَا ، لَا مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَقَدْ رَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ مُفَصَّلًا ، فَجَعَلَ أَوَّلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَآخِرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .