بَاب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى
بَاب إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنْ الْمُصْحَفِ . وَوَلَدِ الْبَغِيِّ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ . 692 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعَصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءَ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا .
قَوْلُهُ : ( بَابُ إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى ) أَيِ : الْعَتِيقِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يُفْصِحْ بِالْجَوَازِ ، لَكِنْ لَوَّحَ بِهِ ؛ لِإِيرَادِهِ أَدِلَّتَهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَتْ عَائِشَةُ ، إِلَخْ ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامُهَا ذَكْوَانُ فِي الْمُصْحَفِ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا عَنْ دُبُرٍ ، فَكَانَ يَؤُمُّهَا فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ . وَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَائِشَةَ بِأَعْلَى الْوَادِي - هُوَ وَأَبُوهُ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ - فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يُعْتَقْ ، وَأَبُو عَمْرٍو الْمَذْكُورُ هُوَ ذَكْوَانُ ، وَإِلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ .
وَخَالَفَ مَالِكٌ فَقَالَ : لَا يَؤُمُّ الْأَحْرَارَ إِلَّا إِنْ كَانَ قَارِئًا وَهُمْ لَا يَقْرَءُونَ فَيَؤُمُّهُمْ ، إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ . وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهَا تُجْزِئُهُ إِذَا حَضَرَهَا . قَوْلُهُ : ( فِي الْمُصْحَفِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْمُصَلِّي مِنَ الْمُصْحَفِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ ؛ لِكَوْنِهِ عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَوَلَدِ الْبَغِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّشْدِيدِ ، أَيِ : الزَّانِيَةُ ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمَوْلَى لَكِنْ فُصِلَ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِأَثَرِ عَائِشَةَ ، وَغَفَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُخَارِيِّ فَجَعَلَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ ، وَإِلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ إِمَامًا رَاتِبًا ، وَعِلَّتُهُ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُعَرَّضًا لِكَلَامِ النَّاسِ فَيَأْثَمُونَ بِسَبَبِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْغَالِبِ مَنْ يُفَقِّهُهُ فَيَغْلِبَ عَلَيْهِ الْجَهْلُ . قَوْلُهُ : ( وَالْأَعْرَابِيِّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : سَاكِنِ الْبَادِيَةِ ، وَإِلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا ، وَخَالَفَ مَالِكٌ وَعِلَّتُهُ عِنْدَهُ غَلَبَةُ الْجَهْلِ عَلَى سَاكِنِ الْبَوَادِي ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ يُدِيمُونَ نَقْصَ السُّنَنِ ، وَتَرْكَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ غَالِبًا قَوْلُهُ : ( وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُرَاهِقَ ، وَيُحْتَمَلُ الْأَعَمَّ ، لَكِنْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَنْ كَانَ دُونَ سِنِّ التَّمْيِيزِ بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى اللَّفْظَ الْوَارِدَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا يَؤُمُّ الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا لَمْ يُسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ تَوَقَّفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي النَّافِلَةِ دُونَ الْفَرِيضَةِ ، وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ زَمَانَ نُزُولِ الْوَحْيِ لَا يَقَعُ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ التَّقْرِيرُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ ، وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ أَبُو سَعِيدٍ ، وَجَابِرٌ عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْزِلُونَ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ ، وَأَيْضًا فَالْوَفْدُ الَّذِينَ قَدَّمُوا عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ كَانُوا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ . وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ سِيَاقَ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّهُمْ فِي الْفَرَائِضِ لِقَوْلِهِ فِيهِ : صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، الْحَدِيثَ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ عَمْرٌو : فَمَا شَهِدْتُ مَشْهَدًا فِي جَرْمٍ إِلَّا كُنْتُ إِمَامَهُمْ وَهَذَا يَعُمُّ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ وَاحْتَجَّ ابْنُ حَزْمٍ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَؤُمُّ مَنْ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْهُ فَلَا يَؤُمُّ ، كَذَا قَالَ ، وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْمَأْمُورُ مَنْ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ مِنَ الْبَالِغِينَ بِأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ مَنِ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ أَكْثَرَ قُرْآنًا فَبَطَلَ مَا احْتَجَّ بِهِ ، وَإِلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الصَّبِيِّ ذَهَبَ أَيْضًا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ ، وَالثَّوْرَيُّ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُمَا الْإِجْزَاءُ فِي النَّوَافِلِ دُونَ الْفَرَائِضِ . قَوْلُهُ : ( لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ) أَيْ : فَكُلُّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ جَازَتْ إِمَامَتُهُ مِنْ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِلَفْظِ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، الْحَدِيثَ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : أَقْرَؤُهُمْ ، عَلَى أَنَّ إِمَامَةَ الْكَافِرِ لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ لَهُ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا يُمْنَعُ الْعَبْدُ مِنَ الْجَمَاعَةِ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ . قَوْلُهُ : ( بِغَيْرِ عِلَّةٍ ) أَيْ : بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِسَيِّدِهِ ، فَلَوْ قَصَدَ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُ مُسْتَنَدَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى قِصَّةِ سَالِمٍ فِي أَوَّلِ حَدِيثَيِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْعُمَرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ) أَيْ : مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ . قَوْلُهُ : ( الْعَصْبَةَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ؛ لِقَوْلِهِ قَدِمَ كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : نَزَلُوا الْعُصْبَةَ أَيِ : الْمَكَانَ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ ، وَهُوَ بِإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِهِ فَقِيلَ : بِالْفَتْحِ ، وَقِيلَ : بِالضَّمِّ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ : لَمْ يَضْبِطْهُ الْأَصِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْمُعَصَّبُ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ) زَادَ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ : وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ - أَيِ ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ - وَزَيْدٌ - أَيِ : ابْنُ حَارِثَةَ - ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَاسْتُشْكِلَ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمْ إِذْ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ رَفِيقَهُ ، وَوَجَّهَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَالِمٌ الْمَذْكُورُ اسْتَمَرَّ عَلَى الصَّلَاةِ بِهِمْ فَيَصِحُّ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ .
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ إِجْمَاعُ كِبَارِ الصَّحَابَةِ الْقُرَشِيِّينَ عَلَى تَقْدِيمِ سَالِمٍ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ سَالِمٌ الْمَذْكُورُ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَعْتَقَتْهُ ، وَكَأَنَّ إِمَامَتَهُ بِهِمْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ ، وَبِذَلِكَ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَلَا يُمْنَعُ الْعَبْدُ . وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ : مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَازَمَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بَعْدَ أَنْ عُتِقَ فَتَبَنَّاهُ ، فَلَمَّا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ مَوْلَاهُ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ . وَاسْتُشْهِدَ سَالِمٌ بِالْيَمَامَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ) إِشَارَةً إِلَى سَبَبِ تَقْدِيمِهِمْ لَهُ مَعَ كَوْنِهِمْ أَشْرَفَ مِنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا .