بَاب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ : اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ) هُوَ الْبَلْخِيُّ مُسْتَمْلِي وَكِيعٍ ، وَقِيلَ : الْوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، لَكِنْ لَمْ نَجِدْ لِلْوَاسِطِيِّ رِوَايَةً عَنْ غُنْدَرٍ بِخِلَافِ الْبَلْخِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( اسْمَعْ وَأَطِعْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلُ بِبَابٍ .
قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا تُوجَدُ غَالِبًا فِي عَجَمِيٍّ حَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، لَا يَخْلُو مِنْ جَهْلٍ بِدِينِهِ ، وَمَا يَخْلُو مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ مِنِ ارْتِكَابِ الْبِدْعَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا افْتِتَانُهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا .