حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ

بَاب إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ : صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ 695 - قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ : إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ ، وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ ) أَيِ : الَّذِي دَخَلَ فِي الْفِتْنَةِ فَخَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( وَالْمُبْتَدِعُ ) أَيْ : مَنِ اعْتَقَدَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : صَلِّ ، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، أَنَّ الْحَسَنَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : صَلِّ خَلْفَهُ ، وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ ، قِيلَ : عَبَّرَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ شَيْخِهِ فِي الْمُذَاكَرَةِ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنَا ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَحَمَّلَهُ بِالْإِجَازَةِ أَوِ الْمُنَاوَلَةِ أَوِ الْعَرْضِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُتَّصِلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ مُنْقَطِعٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى .

وَالَّذِي ظَهَرَ لِي بِالِاسْتِقْرَاءِ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ ، لَكِنَّهُ لَا يُعَبِّرُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَتْنُ مَوْقُوفًا ، أَوْ كَانَ فِيهِ رَاوٍ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَالَّذِي هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) أَيِ : ابْنِ عَوْفٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَخَالَفَهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ عَنْ غُنْدَرٍ عَنْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْخَانِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ مِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ؛ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عُثْمَانُ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ ) أَيْ : جَمَاعَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ : وَأَنْتَ الْإِمَامُ أَيِ : الْأَعْظَمُ . قَوْلُهُ : ( وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى ) أَيْ : مِنَ الْحِصَارِ .

قَوْلُهُ : ( وَيُصَلِّي لَنَا ) أَيْ : يَؤُمُّنَا . قَوْلُهُ : ( إِمَامُ فِتْنَةٍ ) أَيْ : رَئِيسُ فِتْنَةٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ : هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ الْبَلْوِيُّ أَحَدُ رُءُوسِ الْمِصْرِيِّينَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ ، قَالَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَزَادَ : إِنَّ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ أَحَدُ رُءُوسِهِمْ صَلَّى بِالنَّاسِ أَيْضًا . قُلْتُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ؛ فَإِنَّ سَيْفَ بْنَ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ ، فَقَالَ فِيهِ : دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ ، وَكِنَانَةُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ تَرَى الْحَدِيثَ .

وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ حُصِرَ عُثْمَانُ ، أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ لَكِنْ بِإِذْنِ عُثْمَانَ ، وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَذَلِكَ صَلَّى بِهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْخَطِّيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ مِنْ رِوَايَةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحَمَّانِيِّ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عِيدِ الْأَضْحَى جَاءَ عَلِيٌّ فَصَلَّى بِالنَّاسِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْحَلْوَانِيُّ : لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ غَيْرَهَا .

وَقَالَ غَيْرُهُ : صَلَّى بِهِمْ عِدَّةَ صَلَوَاتٍ ، وَصَلَّى بِهِمْ أَيْضًا سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ . وَقِيلَ : صَلَّى بِهِمْ أَيْضًا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مُرَادًا بِقَوْلِهِ : إِمَامُ فِتْنَةٍ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : إِمَامُ فِتْنَةٍ أَيْ : إِمَامُ وَقْتِ فِتْنَةٍ ، وَعَلَى هَذَا لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالْخَارِجِيِّ .

قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَذْكُرِ الَّذِي أَمَّهُمْ بِمَكْرُوهٍ بَلْ ذَكَرَ أَنَّ فِعْلَهُ أَحْسَنُ الْأَعْمَالِ . انْتَهَى . وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمُرَادِ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَرْجَمَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ : وَنَتَحَرَّجُ مُنَاسِبًا .

قَوْلُهُ : ( وَنَتَحَرَّجُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : وَإِنَّا لَنَتَحَرَّجُ مِنَ الصَّلَاةِ مَعَهُ ، وَالتَّحَرُّجُ : التَّأَثُّمُ ، أَيْ : نَخَافُ الْوُقُوعَ فِي الْإِثْمِ ، وَأَصْلُ الْحَرَجِ الضِّيقُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلْإِثْمِ ؛ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى صَاحِبِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَحْسَنُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : مِنْ أَحْسَنِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُمْ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يَضُرُّكَ كَوْنُهُ مَفْتُونًا ، بَلْ إِذَا أَحْسَنَ فَوَافِقْهُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَاتْرُكْ مَا افْتَتَنَ بِهِ ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِسِيَاقِ الْبَابِ ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الدَّاوُدِيُّ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى تَقْدِيرِ حَذْفٍ فِي قَوْلِهِ : إِمَامُ فِتْنَةٍ ، وَخَالَفَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ لَا تَصِحُّ ، فَحَادَ عَنِ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ هِيَ الصَّلَاةُ الصَّحِيحَةُ ، وَصَلَاةُ الْخَارِجِيِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ .

انْتَهَى . وَهَذَا قَالَهُ نُصْرَةً لِمَذْهَبِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَيْفًا رَوَى فِي الْفُتُوحِ عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَرِهَ النَّاسُ الصَّلَاةَ خَلْفَ الَّذِينَ حَصَرُوا عُثْمَانَ إِلَّا عُثْمَانَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَجِيبُوهُ . انْتَهَى .

فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَقْصُودَهُ بِقَوْلِهِ : الصَّلَاةُ أَحْسَنُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْإِذْنِ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ ، وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ : إِمَامُ فِتْنَةٍ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ ، قَالَ : قَالُوا لِعُثْمَانَ : إِنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نُصَلِّيَ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَصَرُوكَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ إِلَّا أَنَّهُ اعْتَضَدَ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ ) فِيهِ تَحْذِيرٌ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالدُّخُولِ فِيهَا ، وَمِنْ جَمِيعِ مَا يُنْكَرُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ ، وَفِي هَذَا الْأَثَرِ الْحَضُّ عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَلَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْفِتْنَةِ ؛ لِئَلَّا يَزْدَادَ تَفَرُّقُ الْكَلِمَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَنْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى زَعْمِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يُجْزِئُ أَنْ تُقَامَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ) بِضَمِّ الزَّاي هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ . قَوْلُهُ : ( الْمُخَنَّثُ ) رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا ، فَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَثَنٍّ وَتَشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ . وَالثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يُؤْتَى ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا مَانِعَ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلُ خِلْقَتِهِ .

وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَيَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ ، وَلِهَذَا جَوَّزَ الدَّاوُدِيُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُرَادًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُخَنَّثَ مُفْتَتَنٌ فِي طَرِيقَتِهِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ) أَيْ : بِأَنْ يَكُونَ ذَا شَوْكَةٍ أَوْ مِنْ جِهَتِهِ فَلَا تُعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ بِسَبَبِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِغَيْرِ قَيْدٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ قُلْتُ : فَالْمُخَنَّثُ ؟ قَالَ : لَا وَلَا كَرَامَةَ ، لَا يُؤْتَمُّ بِهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِاخْتِيَارِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث