حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ

بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ 694 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ ) ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ) هُوَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْأَعْرَجِ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسَنَةٍ .

قَوْلُهُ : ( يُصَلُّونَ ) أَيِ : الْأَئِمَّةُ ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ : لَكُمْ لِلتَّعْلِيلِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ ) أَيْ : ثَوَابُ صَلَاتِكُمْ ، زَادَ أَحْمَدُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بِهَذَا السَّنَدِ : وَلَهُمْ أَيْ : ثَوَابُ صَلَاتِهِمْ ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ تَوْجِيهِ حَذْفِهَا ، وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَحْذُوفَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصَابَةِ هُنَا إِصَابَةُ الْوَقْتِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا ، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فِي الْوَقْتِ ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا : فَإِنْ أَصَابُوا الْوَقْتَ ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا الْوَقْتَ فَلَكُمْ يَعْنِي الصَّلَاةَ الَّتِي فِي الْوَقْتِ . انْتَهَى .

وَغَفَلَ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاتُهُمْ مَعَهُمْ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصْرَحَ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ وَلَفْظُهُ : يَكُونُ أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ . وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَأَتَمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَهِيَ لَكُمْ وَلَهُمْ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَرْكِ إِصَابَةِ الْوَقْتِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ أَخْطَؤُوا ) أَيِ : ارْتَكَبُوا الْخَطِيئَةَ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَطَأَ الْمُقَابِلَ لِلْعَمْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا إِثْمَ فِيهِ .

قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ إِذَا خِيفَ مِنْهُ . وَوَجَّهَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ : إِذَا خِيفَ مِنْهُ بِأَنَّ الْفَاجِرَ إِنَّمَا يَؤُمُّ إِذَا كَانَ صَاحِبَ شَوْكَةٍ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ مُحْدِثًا أَنَّهُ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .

وَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ صِحَّةُ الِائْتِمَامِ بِمَنْ يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ رُكْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِذَا أَتَمَّ الْمَأْمُومُ ، وَهُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْخَلِيفَةُ أَوْ نَائِبُهُ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا . وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَأِ مَا يُقَابِلُ الْعَمْدَ ، قَالَ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ كَمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ ، وَلَا أَنَّهَا مِنْ أَرْكَانِ الْقِرَاءَةِ ، وَلَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ ، بَلْ يَرَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ تُجْزِئُ بِدُونِهَا ، قَالَ : فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ تَصِحُّ إِذَا قَرَأَ هُوَ الْبَسْمَلَةَ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ حَالِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَكُونَ أَخْطَأَ . وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ خَطَأَ الْإِمَامِ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ إِذَا أَصَابَ .

( تَنْبِيهٌ ) : حَدِيثُ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ شَاهِدًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : يَأْتِي قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَتَمُّوا كَانَ لَهُمْ وَلَكُمْ ، وَإِنْ نَقَصُوا كَانَ عَلَيْهِمْ وَلَكُمْ .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث