بَاب إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى
بَاب إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى 700 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا طَوَّلَ الْإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ ) أَيِ : الْمَأْمُومِ ( حَاجَةٌ فَخَرَجَ وَصَلَّى ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : فَصَلَّى بِالْفَاءِ ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى جَوَازَ الِائْتِمَامِ بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ ، وَفِي الثَّانِيَةِ جَوَازَ قَطْعِ الِائْتِمَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : فَخَرَجَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْقُدْوَةِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ رَأْسًا ، أَوْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ خَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى فِيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ . قَالَ : وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي رَآهُ يُصَلِّي : أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ كَمَا تَقَدَّمَ .
قُلْتُ : وَلَيْسَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَطَعَ الصَّلَاةَ أَوِ الْقُدْوَةَ ، لَكِنْ فِي مُسْلِمٍ ، فَانْحَرَفَ الرَّجُلُ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ ، عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، فَرِوَايَةُ عَمْرٍو لِلْمُصَنِّفِ هُنَا عَنْ شُعْبَةَ ، وَفِي الْأَدَبِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ حَيَّانَ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْهُ ، وَرِوَايَةُ مُحَارِبٍ تَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مَقْرُونَةٌ بِأَبِي صَالِحٍ ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى غَيْرُ هَذِهِ ، سَأَذْكُرُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا مَعْزُوًّا ، وَإِنَّمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَ هَذِهِ لِتَسْهُلَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ شُعْبَةَ مُخْتَصَرَةٌ كَمَا هُنَا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ عَنْهُ .
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : فَصَلَّى الْعِشَاءَ ، إِلَخْ دَاخِلٌ تَحْتَ الطَّرِيقِ الْأُولَى ، وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ لَمْ تُطَابِقِ التَّرْجَمَةَ ظَاهِرًا . لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ عَلَى عَادَتِهِ ، وَاسْتَفَادَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى عُلُوَّ الْإِسْنَادِ ، كَمَا أَنَّ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فَائِدَةُ التَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ عَمْرٍو مِنْ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَمْرٍو : عِشَاءَ الْآخِرَةِ ، فَكَأَنَّ الْعِشَاءَ هِيَ الَّتِي كَانَ يُوَاظِبُ فِيهَا عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ .
قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورَةِ : فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الصَّلَاةَ أَيِ : الْمَذْكُورَةَ ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَنِي سَلِمَةَ فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ ، وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ قَوْمَهُ هُمْ بَنُو سَلِمَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ : ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلِمَةَ ، وَلِأَحْمَدَ : ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا .